المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في أمسية شعرية حضرها الأمير خالد الفيصل متذوقاًتيارات إبداعي


ابوسامي
07-08-2004, 10:53 AM
في أمسية شعرية حضرها الأمير خالد الفيصل متذوقاً
تيارات إبداعية مختلفة تشكل سبيكة قوامها الوطن


عسيري والزهراني والتيهاني يحاورون الواقع والعثيمين يستعيد الذكريات



جانب من الحضور


الشعراء المشاركون



أبها: خالد الأنشاصي
كانت ختاماً طيباً لفعاليات ملتقى أبها الثقافي، جسّدت وبوضوح كيف يمكن أن تتناغم التيارات المختلفة وتنصهر على نار هادئة ليتشكل منها في النهاية سبيكة قوامها الوطن، والوطن قبل أي شيء.
هكذا كانت الأمسية الشعرية التي أقيمت في حضرة أمير شاعر، الأمير خالد الفيصل‍. وهكذا كانت الأمسية في حضرة نخبة من مثقفي المملكة. وهكذا كانت الأمسية التي ضمت عبدالله صالح العثيمين وعلي آل عمر عسيري وأحمد قران الزهراني وأحمد عبدالله التيهاني، كلهم شعراء، ولكن لكل مدرسته، لكل طريقته.
قدم لهذه الأمسية الإعلامي موسى محرق بكلمات قرأت جيداً ما يخبئه الشعراء لهذه الليلة‍، وما يتوقعه الحضور منهم.
فالجميع يضع الوطن نصب عينيه، لا تغيب عنه ما أحدثه المخربون المنحرفون فكرياً وعقديا.
يقول موسى محرق في تقديمه للأمسية: على الرغم من تشظي النهارات، ها نحن جئنا، جئنا بكل أرواحنا من أجل الوطن، نتجشم حمى السفر مع الحروف المعتقة بالبياض، بياض قلوبكم، بياض قلوبهن، بياض قلوبنا‍ نسافر إلى زمن وإلى فكر لا رصيد لهما سوى قدح واحد مترع بالفحيح وغزو الفراغ. لقد آن لنا طرد ظل الغفوة من دروبنا، كل الدروب، وفضح الذين احتطبوا غصون مستقبلنا‍.
ثم أعلن محرق عن اعتذار العثيمين عن افتتاح الأمسية، آثر أن يختمها فبدأ الشاعر علي آل عمر عسيري.

بدأ علي آل عمر عسيري بقصيدة وطنية عنوانها "من أنت يا قاتلي" اقل ما يقال عنها: إنها محاولة جادة لتنفيد مزاعم الإرهابيين وأفكارهم المتطرفة، يقول الشاعر:
من أنت يا قاتلي في غفلة الزمن
أمط لثامك أضحى الرأس في الرسن
من أنت يا قاتلي أسفر فقد ذهبت
كل المروءات عن وجه بلاد وطن
من أنت يا فانكي جرعتني غصصاً
من المرارة إن الداء من بدني
إلى أن يقول:
يا قاتلي باسم دين الله هل بلغت
بك الجسارة أن تفتي وتقتلني؟
ألست من كان صدري حضنه ويدي
غطاء كعبيه والمشروب من لبني؟
ألست من شب محمولاً على كتفي
سواك يلتاع من فقر وأنت غني؟
ألست من فك حرف الفهم مبتدئاً
في دارة العز والإيمان والسكن؟
ثم يتساءل الشاعر:
ثم اختتم قصيدته بقوله:
يا من زعمتم بأن القدس غايتكم
وأنكم في جهاد حولها علنِ
هل ينقذ القدس قتل المسلمين هنا
أم ينصر الدين من يجفو على الأمم؟
أم إنكم خلف بن لادنٍ أدمغة
بلا عقول ولا عين ولا أذن؟
أما الشاعر أحمد قران الزهراني فقد شارك بعدد من القصائد التفعيلية منها، قصيدة "حداد" التي يقول فيها:
قفوا..
ههنا نقرأ الفاتحة
قفوا..
فالذبيح العروبة
أمي..
وهذا اليتيم
أنا..
أنت..
نحن الذين استباحوا الحديث
ولاذوا إلى الصمت حيناً
وحيناً إلى اللغة الجارحة
قفوا..
شاطروني الحداد
على أمة
فاضحة
قفوا..
نشجب الذل
والموت
والساسة اليستغلون من ضعفنا
فرصة سانحة
قفوا..
ثم عودوا إلى رشدكم
فالجواسيس حولي.. كثير
ولا تبرحوا صمتكم
واحذروني
فما هذه غير أضغاث حلم
تعيس
أتتني تفاصيله
ليلة البارحة
قفوا ههنا..
واستعيذوا
من الحلم
مني
من الشعر
والساسة الأبريااااء
ولا تقرؤوا
سورة الفاتحة

وجاء دور الشاعر أحمد عبدالله التيهاني فألقى عدداً من القصائد التي امتزجت فيها العامية بالفصحى، ومنها قصيدة قبل (نحزن) التي يقول فيها:

قبل (نحزن)
قبل (لااا
سوف نحزن)
قبل تفجير المحيا والعليا والخبر
جاءنا هذا الخبر:
(طاحت الكذبة على كاذب سراب)
آه يا هذا الخبر..
في تفاصيل الخبر..
(والحقيقة مزعت ستر الحجاب)
أصبح المهووس نجما..
يتدلى فوق شاشات الغثاء..
ومجلات النعيق..
وبقينا أشقياء..
مثلما يلقى على باب المدينة..
(مثلما تلقى على الدرب نفاية)
تركت في (نشقة) الأطفال مكرا ودهاء
صافحتنا..
صالحتنا..
أسدلت فينا سوادا كالضياء
(خطة المخدوع.. والمهووس.. والمدسوس.. مثل السم في صحن العسل)
أترى غم عليهم؟؟
(والله إني وفتكر ياهل العقول
لا عاد الصادق يقول
يبطلون الحق باشوار الخيانة)
(أتمنى ليس مثلي يتمنى)
أن يعود الحق طفلا كالبداية
آه يا صبر العسيري
في بلاد الغرب قد جن البقر..
وبقايا الريح تلهو في بلادي
لن يعودوا أكلوا لحم البقر..

بعد ذلك ألقى الشاعر عبدالله العثيمين قصائد استعاد من خلالها الزمن، عاد إلى الوراء ثلاثين عاماً، وأمتع الحضور بقصيدة تهز وتر العاطفة، وتنبض بأشياء كان لها بريقها في يوم ما!. يقول في قصيدة "خمس وعشرون":
بدت لمقلته تختال.. فارتسما
على محياه ما أخفى وما كتما
لم يلتفت لرقيب العمر يعذله
ولا بما يقتضيه أمره التزما
أرخى العنان لداعي الحب مقتحما
سيان حفت به الأخطار أو سلما
هوى يصرفه - رغم المشيب - كما
يصرف اللهو من لم يبلغ الحلما
مولع بخشوف الريم ما رتعت
إلا وهام على آثارها لمما
وهل لمن سلبت عفراء مهجته
في مرتع الصيد ألا يحفي القدما؟
ما كنت متخذا ركب الهوى عضداً
لو لم يكن لفؤادي سحرها ضرما
لو لم تكن تخلب الألباب طلعتها
طرفاً وثغراً تلذ العين مبتسما
لو لم تكن تتباهى رفعة وعلا
بين الأنام وتزهو في الورى شمما
مليكة ترتدي في يوم زينتها
ثوباً قشيباً بديع اللون محتشما
لها من العمر ما خطت صحائفه
خمس وعشرون يندى ظلها كرما
خمس وعشرون ما حادت مسيرتها
لذروة المجد عن نهج لها رسما
سل الخبير عن الترشيح.. هل لزمت
غير الحياد؟ وإلا فاسأل الحكما
خمس وعشرون ما أسمى رسالتها
غراء تختار من أرجائها القمما
من مشرق الشمس أو من حيثما غربت
نال الجدير بها الإكرام واستلما
كم رائد قدرت منه ريادته
فقدرت في صدى تقديره أمما
ما بين خادم إسلام يميزه
قول وفعل همى كالغيث نفعهما
وعالم فاق في دنيا تخصصه
من كان في جيله من نخبة العلما
ومبدع زانه فكر وموهبة
فطوعت يده في طرسه القلما
خمس وعشرون: إنجازا تعهده
من حارب اليأس في دنياه والسأما
أعطى الإمارة ما شاءت مطالبها
وراق ما خطه شعراً وما رسما
خمس وعشرون: أعراساً تشرفها
قيادة ذكرها في الخافقين سما
آلت على نفسها عهداً وديدنها
أن يحفظ العهد - مهما كان - محترماً
هذا هو الفعل: برهاناً تقدمه
أرض تضم ربوع الوحي والحرما
إن كنت عبرت عما دار في خلدي
فما رميت ولكن الإله رمى


--------------------------------------------------------------------------------

انطباعات الحضور
وفور انتهاء الأمسية استطلعت "الوطن" آراء وانطباعات عدد من الأكاديميين والمبدعين حول المستوى الفني للقصائد التي ألقيت فقال الدكتور عبدالعزيز الثنيان:
جميل أن تقام مثل هذه الأمسيات، وجميل أن يجد الأدب والفكر والفن الاهتمام من القيادة العليا في أبها، ومن رجال الإعلام ورجال الصحافة، والقصائد التي استمعنا إليها في هذه الأمسية، لا شك أنها جاءت وفق مسارات ومدارس متنوعة وهي كالمائدة يختلف المتلقون في تذوقها، وأنا شخصياً تذوقت وطربت للشعر الموزون المقفى لأنني أرى أن هذا الشعر الموزون المقفى ذا الجرس الموسيقي والعاطفة أتناغم معه كما أتناغم مع المائدة الجميلة لأن هذا الجرس الموسيقي وهذا الوزن الذي يسير وفق بحور الشعر التي كانت منذ أيام الخليل، إذا استمعت إلى بيت قبل في العصر الجاهلي أو العصر الأموي أو العصر الإسلامي أفهمه وأطرب له وأعتقد أن هذا هو الذي سيبقى وسيستمر كما تذوقنا الماضي وكما بقي الماضي، كما أنني أطرب لقول عنترة:
فوددت تقبيل السيوف لأنها: لمعت كبارق ثغرك المتبسم أو كما في كثير من قصائد أبي الطيب المتنبي. فأعتقد أن ما سمعناه من شعر مقفى موزون من الدكتور عبدالله العثيمين ومن علي آل عمر عسيري، أعتقد أن هذا هو الذي سيبقى، وفيما أرى أن هذا الشعر ذا العاطفة وذا الجرس هو الذي سيبقى فإنني أحترم الشعر الآخر وأحترم متذوقيه وعشاقه ولا أفرض ذوقي على أي من أولئك.
وتحدث الروائي عبدالحفيظ الشمري عن الأمسية قائلاً:
الأمسية تحتاج إلى ناقد يكشف ما قد أراه بساطة وعفوية سيطرت على النصوص التي قدمها هؤلاء الشعراء وجدته في الأمسية رغبة في استطلاع واقع جديد ترسمه الأحداث الطازجة... فهم شعراء يبحثون عن أداة شعرية تكسر رتابة المقولة.
ليتني ناقد لأقول ما أرى فيه ضرورة أن يكون الشعر حراً في مضمونه ولفته، فما وجدته بين هذا وذاك.
أخيراً أسأل الشاعر أحمد قران الزهراني حينما قال عن المنديل الأبيض الفاقع كيف يا أستاذ أحمد...؟ ألا ترى أن البياض أولى به النصاعة؟‍.
أما الشاعر إبراهيم طالع الألمعي فقد حدد أربع نقاط بين من خلالها سبب إعجابه بكل شاعر من شعراء الأمسية حيث قال:
أعجبني في الشعراء:
1- دخول أحمد التيهاني شعرياً إلى عالم ثقافة الأرض، إذ كانت مظلومة ظلماً إقليمياً مسيّساً، وهي ثرية كل الثراء، وأتمنى من شعرائنا أن يفقهوا أن العالمية تعني كل نقطة في الكون، فثقافتنا عالمية.
2- أحمد الزهراني: جرأة الطرح، وتميز أسلوبه الشعري بالقرأنة.
3- علي آل عمر: مباشرة القضية.
4- العثيمين: ظرف الشاعر، وقاصديته إلى إخراج الشعر من الخنق الأخلاقي إلى الفن للفن.

وقال الكاتب إبراهيم شحبي:
الأمسية جميلة لاشتمالها على أطياف شعرية متنوعة تراوحت بين ما هو عاطفي ووطني عقلاني وإن جنحت بعض النصوص إلى المناسبات ربما بسببها فقدت الأمسية بعض حيويتها.
تميز آل عمر بوطنياته وأحمد قران الزهراني برمزيته والتيهاني بتوظيفه التراث والعثيمين بغزلياته وطبيعة الأمسيات أن تكون متنوعة الأطياف يختلف الجمهور حولها بحسب ذوقه.

وقد آثر الكاتب علي إبراهيم مغاوي أن يضع عناوين لشعراء الأمسية جاءت على النحو التالي:
امتطى آل عمر حماسة القبيلة ولغة الجموح إلى الثأر
وأوغل الزهراني في عشق استفاق على لغة عصر شاعر أتقنه...
وحلق التيهاني في سماءات الاعتبارات الروائية التراثية الشاعرة...
وجاذب العثيمين ذاكرة التاريخ في تجاعيد الأرض والمرجعيات..
واختتم الشاعر مريع سوادي بقوله:
تعدد الطرح الشعري بأشكاله ومدارسه حين بدأت الأمسية من جميع الشعراء بالتعالق مع الحدث الذي تمر به بلادنا الغالية، برزت اللغة الأنيقة في شعر أحمد قران الزهراني، وظهر التميز الشعري الذي مازج فيه التيهاني بين الفصيح والشعبي واللغة العسيرية الخاصة داخل نصوص التيهاني والمسرحة الحقيقية في سرده الشعري، أمتعنا الشاعر الشيخ بروايته الغزلية الطويلة وكان تميز الأمسية أيضا في التقديم الماتع للشاعر موسى محرق الذي أدخلنا في أجواء الشعر مباشرة.


قائمة المراسلات



أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية








[web:6a647bd0a8]http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-07-08/culture/culture07.htm[/web:6a647bd0a8]

إمرأة برفانية
07-10-2004, 02:42 PM
الاخ الكريم ... ابو سامي

الف شكر على نقل الخبر الجميل

يعطيك العافية يارب

والفيصل هو رمز الابداع


دام لنا .... ودمت لمحبيك

تحياتي لك

عادل جوده
08-01-2004, 01:33 PM
أخي العزيز أبا سامي سلّمك الله

أود بداية أن أشكر لك هذا الاختيار الموفق

ثم إنني أستغرب حقيقة عدم التعليق عليه من قبل أعضاء المنتدى وأخص منهم المثقفين وهم كثر
وفي الوقت نفسه أدعو الإخوة والأخوات الذين يمرون بهذا الموضوع القيم ألا يبخلوا علينا بتدوين انطباعاتهم التي أجزم أنها الزاد الحقيقي لهذا المنتدى العظيم

وعلى دروب الحب بإذن الله دوماً نلتقي