المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خالد الفيصل: نقد التربية لا يصادر حق الأمّة في تاريخها وتراث


ابوسامي
07-12-2004, 02:40 PM
افتتاح الملتقى العربي للتربية والتعليم في "فينيسيا" بتظاهرة عربية حاشدة

الفيصل: نقد التربية لا يصادر حق الأمّة في تاريخها وتراثها
السنيورة: التغيير يكون بالشراكة العربية والانفتاح على التقدّم


المستقبل - الاربعاء 18 شباط 2004 - العدد 1525 - تحقيقات و مناطق - صفحة 6









مريم ابراهيم

شهدت بيروت تظاهرة تربوية حاشدة، أمس، استقطبت وزراء التربية العرب واخصائيين وخبراء ورؤساء جامعات ومدارس من مختلف دول المنطقة شاركوا في إفتتاح الملتقى العربي للتربية والتعليم الذي يقام تحت عنوان: "التربية العربية: الواقع وسبل التطوير"، في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري.
حضر حفل الإفتتاح نحو 1500 شخصية عربية ولبنانية يتقدمهم رئيس مؤسسة الفكر العربي منظمة اللقاء الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، وممثل رئيس مجلس الوزراء وزير المال فؤاد السنيورة ووزير التربية والتعليم العالي سمير الجسر ورئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية بهية الحريري.
وحضر من لبنان ايضاً الرئيس حسين الحسيني، ووزيرا الإعلام ميشال سماحة والسياحة علي حسين عبدالله، ومن سوريا وزير الثقافة محمود السيد، والتعليم العالي هاني مرتضى ومن الإمارات وزير التربية عبد العزيز الشرهان، ومن البحرين وزير التعليم العالي ماجد النعيمي، ومن مصر وزير البحث العلمي مفيد شهاب، ومن الكويت وزير التعليم العالي رشيد الحمد، ومن عُمان وزير التربية يحيى بن سعود السليمي، ومن السعودية وزير التربية محمد بن أحمد الرشيد، ومن الأردن وزير التربية خالد طوقان، ومن السودان وزير الثقافة عبد الباسط عبد الماجد، ومن فلسطين وزير التعليم العالي نعيم أبو الحمص، ومن الجزائر وزير التربية أبو بكر بن بو زيد، وعدد كبير من ممثلي الهيئات التربوية والعسكرية والجامعية وهيئات عربية سياسية وجامعية ودينية وثقافية ونقابية.
وركزت الكلمات السبع التي القيت خلال حفلة الإفتتاح التي شارك فيها ممثلو المنظمات العربية والدولية المسهمة في الملتقى، بدعم وتعاون من وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، إضافة الى الوزير السنيورة والأمير الفيصل، على أن التربية والتعليم عنصران أساسيان في بناء الأمم وتحقيق أهدافها وطموحها نحو التقدم وتشكل المصدر الرئيسي لبناء الثروة البشرية وتأهيلها لمواجهة التحديات الحضارية والثقافية.
وتناولت الكلمات ايضاً أوضاع التربية والتعليم في الوطن العربي والمعوقات التي تحد انطلاقها ودعت الى ان يكون هذا الملتقى المكان المناسب لوضع أفضل الحلول لانه يضم أصحاب القرار.
تناولت أعمال اليوم الأول مواضيع عدة ناقشتها جلستا العمل اللتان أعقبتا الإفتتاح، فتناولت الأولى النظم التعليمية في البلاد العربية خلال نصف قرن، وعالجت الجلسة الثانية موضوع التعليم العالي: الواقع والمأمول.
ولم يكتفِ المشاركون والمنظمون بهذا القدر من النشاط بل توزعت النشاطات على ندوات وورش عمل ودورات تدريبية انعقدت في الوقت نفسه في فندقي فينيسيا ومونرو.
وكان الفندق المضيف لهذا الملتقى شهد حركة غير عادية منذ الصباح إذ توزع المنظمون على مكاتب الاستقبال وأخرى للإعلاميين.
جلسة الافتتاح
بدأت جلسة الإفتتاح بالنشيد الوطني اللبناني ثم تولى الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي السفير الدكتور علي ماهر تقديم المتحدثين والتعريف بهم بعد كلمة قال فيها "إن الملتقى هو لخدمة الأمة العربية في مرحلة حرجة من تاريخنا تحتاج الى ثورة معرفية"، مشدّداً على ضرورة الخروج بقرارات وتوجيهات فاعلة لاسيما ان الحشد يضم أصحاب الخبرة والقرار من وزراء وخبراء واخصائيين ورؤساء جامعات من مشارق الوطن ومغاربه.
الأمير خالد الفيصل
ثم تحدث رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز فرأى بداية انه "إذا كان الواجب يحتّم علينا ان ننقذ واقع التربية والتعليم في عالمنا العربي بكل شجاعة ونستعرض علله بغير مواربة، فإن هذا لا يمكن ان يصادر حق أمة لها في غابرها ذلك التاريخ العريق والتراث الحضاري المؤثر، في ان تنهض من كبوتها مهما استفحل الأمر وتعاظم الأثر".
واعتبر ان "ارتقاء أمّتنا مرهون الى حد كبير بتوافر المخرج التعليمي المسلح بعلوم العصر ومعارفه القادرة على سدّ حاجة السوق العربية ذاتياً والتحوّل بها من أزمة الاستيراد والاستهلاك الى مرحلة الإنتاج والاكتفاء والتصدير، مما يحتّم إعادة النظر في المدخلات الى العقل العربي وإعلاء شأن التفكير العلمي ومؤازرة جهود البحث العلمي وتطبيقاته في كل الاتجاهات".
وقال الفيصل "ان الأنظار تتجه الآن نحو العاصمة العربية بيروت التي تحتضن هذا الملتقى على أمل ان يسفر عن رؤى مستقبلية لسياسة تربوية عربية قائمة على التعاون والتنسيق آخذة بمعطيات العصر، من دون التفريط بالصحيح من ثوابتها او التنازل عن مقوّمات هويتها".
وتمنى أخيراً ان يعقب هذا الملتقى تفعيل لمرئياته على أرض الواقع، ضمن خطة زمنية مدروسة.
كمال
ثم تحدث الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية الدكتور مروان كمال، فشدّد على ان التربية والتعليم ركيزتان لنهضة الشعوب وتأهيل قواها البشرية ويكمل بعضهما البعض في بناء الانسان".
وركّز على التعليم الجامعي والعالي حيث المراحل الأساسية والثانوية تشكّل الدعامة الرئيسية له، داعياً الى خريج مؤهل وقادر بكفاءاته ومهاراته الفكرية والعلمية على الاسهام في تطوير مجتمعه وتوفير ما تتطلبه خطط التنمية العربية الشاملة من ملاكات متخصصة قادرة على تحقيق تطلعاتنا الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية.
وأورد كمال بعض الاحصاءات في التعليم الجامعي الحديث العهد في وطننا العربي فأشار الى أن عدد الجامعات لم يتجاوز في السبعينيات 33 جامعة زادت الى نحو 190 جامعة عام 2000 ويتوقع أن يتجاوز ذلك بكثير ليصل الى ما يزيد على مئتي جامعة لاسيما بعد توجه القطاع الخاص للاستثمار في التعليم الجامعي والعالي وظهور العديد من الجامعات الخاصة في وطننا العربي، بالإضافة الى زيادة عدد معاهد وكليات التعليم العالي المتوسطة من 398 عام 1991، الى 855 مؤسسة عام 1996، وقد رافق هذا التوسع في أعداد مؤسسات التعليم تزايد في عدد الطلبة الملتحقين بها ولكن بنسب متفاوتة من بلد الى آخر، إذ من المتوقع أن يزيد عدد الطلبة المسجلين في مؤسسات التعليم العالي العربية من 3.1 ملايين طالب وطالبة عام 1998 الى نحو ستة ملايين عام 2010، وهذا يعني ارتفاع نسبة الملتحقين بهذا التعليم من 15 في المئة عام 1996 الى 20 في المئة عام 2010 كما يتوقع".
إلا انه رأى أن تطوّر عدد الطلاب المسجلين، وان كان يعدّ تحسناً ملموساً، لا يعادل 60 في المئة من المعدل في البلدان المتقدمة.
المليص
وألقى المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج الدكتور سعيد بن محمد المليص كلمة شدد فيها على أن صياغة تعليمنا النظامي بنوعيته واشكاله قد بدأت مرتبطة بمعظمها بالسياسات الأجنبية فأورثتنا تركة "مثقلة" بالتنوع والتفاوت والاختلاف، فلم نكن نحن صانعي هذه الأنظمة حتى ندرك مدى ملاءمتها مع مرور الزمن من عدمها، فقد اورثتنا منزلاً نحن دوماً نعيد ترميمه وتحسينه.
وطرح المليص مشكلات عدة تواجه تربيتنا أولاها شارع المتغيرات المجتمعية الحضارية وعجزنا كمربين عن اللحاق بها ثم نقلها بصورة مقبولة الى نظمنا، وتردي الانفاق على التعليم او سوء توزيع وعدم وجود مساحة كافية من الحرية للتربويين للتطوير والتغيير، بسبب تعدد القوى الضاغطة.
وخلص الى أنه على الرغم من ذلك غير متشائم اذا ننظر الى من تجمعهم هذه القاعة، كما انه غير متفائل بدرجة كبيرة، وأضاف: "اننا مطالبون بأن نزرع ونغرس حتى قيام الساعة".
الدجاني
وتحدثت الدكتورة نور الدجاني باسم مدير مكتب المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية، الدكتور فكتور بله، فأوضحت ان اليونسكو تجل التعليم أولاً لأنه المدخل الى كرامة الانسانية والادراك الذاتي وتحقيق الذات، الذي يتخطى النظرة الضيقة للتربية كتدريس أو مجموعة واحدة من المهارات المتعلقة بالمهنة التي لا يمكن ان تساعد على الاستجابة والتأقلم الفردي في بيئة اجتماعية واقتصادية تتغير بسرعة.
وذكرت بمقررات المؤتمر العربي الاقليمي عن التعليم للجميع: ماذا بعد اعداد الخطة الوطنية التي تنص على تحسين الرعاية والتربية في الطفولة المبكرة وإلزامية التعليم ومجانيته واكساب الصغار واليافعين مهارات الحياة، وخفض نسبة الأمية، وإزالة "أوجه التفاوت في التعليم بين الجنسين وتحسين جوانب النوعية كافة"؟
وركزت الدجاني على تعليم الفتيات وتحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام 2015 مع تأمين فرص متكافئة وكاملة للفتيات.
التويجري
ولفت المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ (ايسيسكو) الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، الى الاتهامات التي توجه الى مناهجنا التربوية في ظل التحديات التي تواجهها أمتنا فقال: "تتوجه أصابع الاتهام الى مناهجنا التعليمية، تصمها بأنها مسؤولة عن انتاج الفكر المتزمت والارهاب وكراهية الآخر. وهذه بلا شك اتهامات باطلة، فيها مبالغات كبيرة وتجنّ واضح، ويقف خلفها متزمتون حاقدون، يوجهون صانعي القرار في اكبر دول العالم وأكثرها قوة".
وأضاف: "نحن لا ندعي خلوّ مناهج التعليم في اقطار عالمنا العربي الاسلامي من ثغرات وأخطاء ونواقص، لكننا لا نبرئ الآخرين ايضاً من وجود امثال ذلك في مناهجهم التعليمية ومصادر معلوماتهم. ولذلك فإن اصلاح مناهج التعليم وتطوير مؤسساته، وإشاعة روح التسامح والعدل والانصاف وترسيخ قيم الحوار والاحترام والتعايش في مضامينه، ضرورة يجب على جميع دول العالم الأخذ بها والعمل لجعلها اساساً من أسس السياسات التربوية والتعليمية في هذا العصر وفي كل عصر.
ودعا الى الاستفادة من النظم التربوية الشرقية والغربية.
بوسنينه
وألقى المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور المنجي بوسنينه، كلمة لفت فيها الى ان الاحصاءات تفيد ان الدول العربية تتفوق على مجموعتي البلدان النامية والمصنعة في نسبة الانفاق على التعليم الى الناتج المحلي، مما يتجسد في التوسع المطرد في المنشآت المدرسية وفي التكوين التربوي وشبكات البحث والتقويم المتعلقة به. الا انه اشار الى أزمات حادة في مستوى اداء النظم التربوية وآثارها العملية مما يقتضي وقفة تصحيح ومراجعة عاجلة لعل هذا الملتقى يكون بدايتها.
وأضاف: "يضم وطننا العربي قرابة 70 مليون أمّي ولا يزال التعليم قبل المدرسي (رياض الأطفال) محدوداً وهشاً، متخلفاً عن متوسط البلدان النامية كما لا تزال ابواب المدارس مسدودة امام 8 ملايين طفل عربي من بينهم 5 ملايين فتاة، في حين لا تستوعب مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي اكثر من 15 في المئة من الشريحة العمرية المهيأة لولوجها ولا ينال التعليم الفني والمهني الحد الأدنى من الاهتمام المستحق.
وخلص الى ان "انجازات البلدان العربية في الشأن التربوي لم ترق بعد الى الطموح المنشود على الرغم من المكاسب المحققة التي لا ريب فيها، وان ابرز سمات ازمة التعليم عجزه عن الوفاء بمقتضيات تطوير المجتمعات العربية الأمر الذي يكاد يكرس قطيعة مع مجرى التحول الهائل الذي يمرّ به العالم، وصولاً لعالم المعرفة والمعلومات والتقانة".
السنيورة
وألقى الوزير السنيورة كلمة الرئيس الحريري راعي الاحتفال، فنقل عنه انه "كان شديد الاهتمام بالحضور في هذا الملتقى والتحدث اليكم لعنايته الشديدة بالتربية والتعليم منذ النصف الثاني في سبعينيات القرن الماضي".
وأضاف: "هناك عناية كبرى ومتزايدة بالعمل التربوي والتعليمي من جانب سائر الجهات في الوطن العربي. وقبل شهرين اتخذ مجلس التعاون الخليجي قراراً بالتغيير والتجديد في مناهج التربية والتعليم. وفي التسعينات قامت دول عربية عدة، ومنها لبنان، بإصلاحات تربوية كبرى ذات طابع تحديثي. لكن تقريري التنمية الانسانية العربية للعامين 2002 و2003 يقولان انه لا يزال لدينا قصور هائل في المجال التربوي من جهات عدة: لجهة النسبة المرتفعة للأمية، وبين النساء بالذات، ولجهة وجود اعداد كبيرة من الأطفال خارج المدارس، ولجهة المستويات التقنية والمعرفية لإدارة العملية التربوية وللبرامج والمناهج".
وتابع: الطريف ان الشكوى لا تأتي من الانفاق على التعليم. فالانفاق كبير او كاف في دول عربية عدة ومنها لبنان، لكن المردود لا يتناسب في كثير من الأحيان مع مستوى الانفاق، لجهة الشمولية والنوعية والتلاؤم مع الحاجات، وتكافؤ الفرص، وحُسن استغلال الموارد المتوافرة. ولذلك فالذي اراه ان هناك بالاضافة الى القصور المتعلق باشكاليات علاقتنا بالعالم والعصر: اشكالية او مشكلة ايجاد وتعزيز الادارة الكفوءة للموارد المتاحة وأسلوب ومجالات تطويرها، وهي مشكلة نشكو منها ليس في مجال التربية والتعليم وحسب، بل في مجالات اخرى كثيرة متعلقة بتدبير الشأن العام. وأهم اسباب نجاح الادارة بشكل عام التصدي للمشكلات بأناس تتوافر لهم الكفاءة، ويتوافر لهم نظام للمكافأة والمحاسبة. هناك إذن مشكلتان تأتيان بين اهم المشكلات في التربية: الادارة ذات الكفاية للموارد المتاحة، ومشاركة الناس اصحاب المصلحة الحقيقية في العملية الاصلاحية. فالاصلاح ان لم يستجب له الناس، لا يحقق النجاح المرجو، ولا يجعل التطوير والتغيير سلساً وممكناً ومتاحاً".
ورأى "ان عندنا مشكلات حقيقية في ادارة الشأن التربوي، وفي ادارة الشأن العام، وعندنا مشكلات في التواصل مع الناس الذين يذهب اولادهم للمدارس والجامعات. ونحن نعرف ذلك منذ مدة طويلة، وقد مشينا خطوات تتفاوت سرعة واتساعاً بين الدول العربية للتغيير، وبخاصة في المجالين التربوي والاقتصادي. فالتغيير التطويري والبناء هو السبيل الوحيد للنهوض، ولتحسين حياة الناس، ولمشاركة العالم في تقدمه وانفتاحه".
واوضح "انه في المجال التربوي والتعليمي لا بد ان يكون التغيير باتجاه الملائمة مع طبيعة الحاجات المستجدة ونوعها، بيد ان التغيير ضروري ايضاً لتجاوز التغيير الآخر المعروض او المفروض والذي نرى انه لا يتوافق مع مصالحنا او سيادتنا واستقلالنا".
وتناول السنيورة في كلمته مشروع الشرق الاوسط الكبير "الذي يراد اجراء التغيير في المشرق كله عن طريقه"، معتبراً "ان هذا ما يمكن الحديث عنه تحت عنوان التغيير الملائم او غير الملائم".
وقال "فبالاضافة الى الرؤية الجيوسياسية المختلفة، هناك الاولويات المختلفة ايضاً والتي يجري التركيز فيها في مشروع الشرق الاوسط الجديد على الشؤون التنموية والتربوية والاقتصادية والسياسية. والواقع اننا محتاجون، كما سبق القول، الى الاستمرار في برامجنا التطويرية والتغييرية. وقد نحتاج للمساعدة والتعاون فيها، لكن ليست هذه هي المشكلة، بل المشكلة في العقبات الكبرى التي تحد من القدرة على التحديث والتطوير والمتمثلة في الاحتلال الاسرائيلي، وفي العدوان الاسرائيلي المستمر، وفي سياسات زعزعة الاستقرار التي تتسبب بها اسرائيل، وتنشرها وتزيدها عمقاً السياسات الدولية تجاه المنطقة في السنوات الاخيرة. لدينا مشكلة فعلاً في التخلف عن الركب العالمي، وهذه المشكلة لها اسباب فرعية اهمها الافتقار الى التعاون الفعال في ما بيننا نحن العرب. بيد ان سببها الرئيسي الذي يستنزف الطاقات والمقدرات، ويضعنا دائماً على شفا الحرب، يتمثل كما قلت، في الاحتلال الاسرائيلي لارضنا، وفي الاصرار على الغزو، والقتل، دونما اصغاء للقانون الدولي، ولا لمبادرات السلام المختلفة، ومنها مبادرة السلام العربية، ومنها خارطة الطريق، التي شاركت اطراف دولية كبرى في صياغتها. وعلى هذه الخطة الاخيرة اجاب شارون بمسألة فك الارتباط، مع استمرار العدوان والقتل".
واضاف "تحت وطأة ردود الفعل، والالهاء مرة بالتطرف، ومرة بصراع الحضارات ومراراً بالغزو المسلح وحروب الارهاب وعليه، تبقى بلداننا، وتبقى امتنا رهينة حالة حافة الحرب، وظروف النزع الاخير وردود الفعل القاصرة والمتسرعة".
ورأى "ان الذي نحتاجه اليوم وغداً وبعد غد، الإقدام على التغيير والتطوير من منطلق الشراكة العربية، ومن منطلق الانفتاح على عمليات التقدم الجارية في العالم. والهدف من وراء ذلك تحسين مستوى عيش المواطنين ونوعه والمشاركة الشعبية الحقيقية، وتقوية الجانب العربي في مجال حماية الوجود والمصالح. اما المشروعات التي تحمل عنوان الشرق الاوسط، والتي تتوالى منذ اواخر الثمانينات، فنحن لا نرى ان تحققها ممكن لجهة الرؤية، ولجهة الخطة، وأسلوب العمل. هم يقولون لنا: انتم متخلفون لانكم متخلفون، واسرائيل التي تحتل ارضكم، وتقتل البشر والشجر عندكم هي منارة السلام والديموقراطية. والعراق وما حدث له وفيه هو النموذج المراد للشرق الاوسط الكبير الممتد من افغانستان وباكستان والى طنجة".
وشدد على ان الشأن التربوي والتعليمي هو البيئة الصالحة للعمل في التغيير والتطوير عبر الحوار المنفتح والمسؤول، لافتاً الى احداث 11 ايلول المأسوية وما حصل بعدها من كلام عن المتطرفين وضرورات انقاذ الاسلام من خاطفيه"، مؤكداً "ان برامجنا التربوية المحتاجة الى التطوير ليست سبب التطرف كما ان الاسلام ما خطفه احد والا كيف يبلغ عدد المسلمين اليوم قرابة مليار وربع المليار. ان القضية تكمن في طغيان الجزئيات والتفاصيل على الصورة الشمولية والكلية".
وخلص الى ان تحرير الارض والانسان والتصدي لأفكار الخارج ومشروعاته يتمان بالاصلاح الشامل الذي هو ضرورة للبقاء.
دروع
وفي ختام الحفل قدّم الوزير السنيورة والامير الفيصل دروع مؤسسة الفكر العربي الى الوزيرين سمير الجسر وميشال سماحة والدكاترة مروان كمال وسعيد المليص وفيكتور بلة والتويجري.
ويواصل الملتقى اعماله حتى يوم الجمعة المقبل، فتعقد اليوم اربع جلسات كما تقام ندوات وورش عمل ودورات تدريبية مرافقة.
الجلسة الأولى
بعد الافتتاح، بدأت جلسات الملتقى وتمحورت الجلسة الأولى حول النظم التعليمية في البلاد العربية خلال نصف قرن، ورأس الجلسة المدير العام للمنظمة العربية للثقافة والعلوم (الالكسو) المنجي بو سنينة وحاضر فيها كل من وزير التربية الاماراتي علي عبد العزيز الشرهان ورؤساء جامعة دمشق الدكتور محمد عصام العوا، والزيتونة الادرنية الخاصة نصر صالح، وجامعة الحسين بن طلال عادل عيسى الطويسي وجامعة الخليج العربي ـ البحرين رفيعة عبيد غباش التي اشارت الى ان معدل الانفاق القومي على مصادر البحث والتطوير في الدول العربية يبلغ 0.2 في المئة من الناتج المحلي ونسبة الامية تبلغ 51 في المئة في البلدان لعربية و26 في المئة في دول الخليج العربي.
ولفتت الى غياب الرؤية الواضحة والمحددة على مستوى الوطن العربي، معتبرة ان استراتيجيات الحل تكمن في تقرير التنمية الانسانية 2003 ودراسة التطوير الشامل للتعليم في دول الخليج العربي.
واعتبر الشرهان بدوره، ان التعليم هو خيار استراتيجي وله اولوية قبل الديموقراطية في اعداد المواطن الصالح.
وسأل الطويسي في مداخلته، "هل يوفر التعليم في كل المراحل لجميع افراد المجتمع"، مشيرا الى "التباين بين المدينة والريف والى العلاقة بين المعلم والمتعلم ووصفها بأنها رأسية غير تفاعلية تركز على الجانب النظري اكثر من العملي.
وتحدث العوّا عن تطور التعليم الجامعي في سوريا وتحديدا في جامعة دمشق والعراق التي ادت الى الحد من التطور. وقال: "الطلاب ازدادوا هذا العام بنسبة 3.5 في المئة (20 الف طالب) وهناك نقص في التعويض المادي للعاملين في التعليم العالي لا سيما الاستاذ الجامعي الذي لا يأخذ حقه اذا ما قورن ذلك بالعطاء الذي يقدمه"، مؤكدا "المعاناة من البيروقراطية في تغيير القوانين والانظمة التي تتلاءم مع الاصلاحات".
وأكد صالح في كلمته ان هناك تزايدا في عدد الطلبة الملتحقين بالدراسات العليا، ما يفرض التركيز على النوعية ووضع الخطوط الفعالة والمتكاملة لمواجهة التحديات التي تشمل، اضافة الى زيارة العدد، ارتفاع التكلفة وانتشار تقنية المعلومات وحاجات سوق العمل.
وركزت مداخلات الحضور على ضرورة توفير البيئة التعليمية المناسبة وتحديد معايير القبول والاختيار لكليات اعداد المعلمين.
وألقى وزير التربية والتعليم السعودي محمد بن احمد الرشيد كلمة دعا فيها الى "عدم تقديم صورة قاتمة عن الواقع العربي والاضاءة على الايجابيات في التجارب العربية وتلافي الاخفاقات".
الجلسة الثانية
ثم عقدت الجلسة الثانية بعنوان "التعليم العالي: الواقع والمأمول" وتحدث فيها كل من وزراء التربية والتعليم العالي في لبنان سمير الجسر وسوريا هاني مرتضى والبحرين ماجد النعيمي ومصر مفيد شهاب، ورئيس جامعة عمان العربية للدراسات العليا الدكتور سعيد التل. وأدار الجلسة الامين العام لاتحاد الجامعات العربية الدكتور مروان راسم كمال.
ورأى التل في كلمته، ان "الجامعات العربية، باستثناء بعضها، لا تؤدي وظيفة التعليم بكفاية وفعالية، بل هي جامعات عبارة عن مدارس عالية تقليدية على صعيدي الشكل والمضمون، وهي غير مؤهلة لاداء رسالة الجامعة المعاصرة التي تهدف بشكل رئيسي الى تنمية شخصية الطالب وتطوير قدراته على التفكير والبحث والابداع".
من ناحيته، أكد الجسر في كلمته ان "متطلبات سوق العمل وحاجاته تشكل جزءاً أساسياً من متطلبات وحاجات الطالب الذي يحصل على شهادته الجامعية ليكتشف ان رحلته الاصعب بدأت بعد تخرجه. رحلة الحياة وتأمين لقمة العيش في ظل اسواق عمل محلية وعالمية تتميز بمنافسة شديدة لا يجد فيها عملا الا من اعدته جامعته لفهم احتياجات ومتطلبات واليات عمل تلك الاسواق".
وأضاف: "علينا ان نعي دور التعليم العالي في اسواق العمل وفي المجتمع ككل".
ورأى الجسر ان "الحاجة الى تعزيز جودة التعليم تشكل هاجسا عند السلطة السياسية والجامعات والطلاب والجهات ذات العلاقة في العديد من المجتمعات العربية، مما يدفعنا الى تشجيع مؤسسات التعليم العالي على اعداد نظام داخلي لتحقيق جودة التعليم يعتمد على بنية نظام المؤسسة التعليمية، الوثائق التي ينتجها هذا النظام، ثم التقييم الداخلي لجودة التعليم في تلك المؤسسة".
وأشار الى ان "الواقع الحالي للعالم يحتم تغيير الأسس التقليدية التي يرتكز عليها التعليم العالي، ويتطلب من مؤسسات التعليم العالي العربية ان تكون اكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات والحاجات المستجدة في اسواق العمل".
وأضاف: "ينطلق مفهومنا لجودة التعليم العالي، من مقدرة مجمل خصائص المخرجات الاكاديمية ومميزاتها على تلبية متطلبات الطالب وسوق العمل والمجتمع وكل الجهات الداخلية والخارجية المنتفعة".
وتابع: "ان تطوير نظام جودة التعليم يعزز استقلالية المؤسسات التعليمية العربية، كما يعزز انفتاحها على الاسواق العالمية، وزيادة عدد طلابها العرب والاجانب. وهذا النظام يهدف الى ضمان جودة العمليات والنشاطات الاكاديمية وتحسينها باستمرار، كما يهدف الى كشف حالات الخلل والضعف وتدني الجودة عبر التقييم الذاتي وتعزيز اتجاهات التغيير نحو الافضل وتعزيز ثقافة الجودة في ارجاء المؤسسة التعليمية".
ودعا الى "تمكين الطالب العربي حامل الشهادة من تقدم صفوف المنافسين، وولوج اسواق العمل، وتمكين الدول العربية من اعداد مواطن قادر على التعامل بنجاح مع متطلبات العصر ومعرفة مكنوناته وآليات تطوره المتسارع، ومكافحة رداءة التعليم التي تدفع بحملة الشهادات الذين يلفظهم سوق العمل نحو البطالة".
وختم الجسر مشيرا الى وجوب السعي الى اعداد نظام شامل من المواصفات والمعايير الكفيلة بتحقيق جودة التعليم العالي.
واعتبر النعيمي ان "التعليم العالي يشكل اساسا للتقدم والعمران"، مشيرا الى انه يواجه في العالم العربي تحديات عديدة وحقيقية في ظل ثورة الاتصالات التي ازالت الحدود بين دول العالم، وقال: التحدي الذي يواجهه التعليم عامة والتعليم العالي خاصة هو وجوب ان يتضمن التوازن في تعزيز الهوية الوطنية والقومية ومتطلبات سوق العمل".
وشرح سعي البحرين الى توافق التعليم مع التنمية بشكل عام، لافتا الى ان "البحرين مقبلة على امر مهم وهو مشروع تشريعات التعليم العالي والاساسي". ودعا الى ضرورة التعاون بين القطاعين العام والخاص "لسد الفجوة بين العالم العربي والدول الصناعية".
وعرض شهاب واقع منظومة التعليم العالي، في الوطن العربي، مشيرا الى ان عدد الطلاب في جميع المستويات كان في نهاية السبعينات مليون طالب، "وشهد العقدان الاخيران ما يمكن وصفه بالانفجار الكمي، فزادت اعداد الملتحقين بالتعليم العالي الى نحو 3.6 ملايين طالب في عام 1998، مما يعني زيادة بنسبة 260 في المئة" وتابع "ومن المتوقع ان يصل عدد الطلاب الى 6 ملايين طالب بحلول عام 2010".
وأضاف: "تشير الاحصاءات الى ان كلفة التعليم العالي الاجمالية لمجموع الاقطار العربية في سنة 1970 كانت نحو 307 ملايين دولار. وتضاعف المبلغ نحو 4 مرات بحلول عام 1980 فبلغ 1204 ملايين دولار، ثم ارتفع الى نحو 7 مليارات دولار في عام 2000". وأشار الى ان "معدل ما ينفق على التعليم العالي في الدول العربية يمثل نحو 1.3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي".
من جهته، رأى مرتضى ان تسارع الاقتصاد والواقع الاقتصادي العالمي فرض طلبا متزايدا على التعليم العالي". وأكد انه "رغم ضخامة التحديات فاننا ما زلنا نعالج قضايانا معالجة قطرية ضيقة، وهي دون المطلوب منا"، مشيرا الى انه في ظل الواقع العربي الذي لا يرضي اي شخص "نحن بحاجة الى التوحد لنكون على مستوى التحديات التي تعصف بنا".
ثم كانت مداخلات من الحضور ركزت على ان المشكلة ليست في الجامعات بل في المحرمات والخطوط الحمر التي تحد الحرية في العالم العربي، كما ان المشكلة هي في الفصل بين مراحل التعليم الذي يجب ان يكون واحداً
[web:602191209c]http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=52139[/web:602191209c]

إمرأة برفانية
07-12-2004, 03:23 PM
الاخ الكريم ... ابو سامي

يعطيك العافية اخوي

ومشكور على مجهودك

تحياتي لك