المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : خالد الفيصل :بالعلم لا بالجهل


هنادي العبدالله
04-13-2004, 03:07 PM
بالعلم لا بالجهل


خالد الفيصل*
قد يحتجب قرص الشمس خلف السحاب.. أو الضباب.. أو حتى بفعل عاصفة التراب.. أو بالتواتر بين الجديدين: الليل والنهار.. لكن هذا لا يعني أبداً سرمدية الظلام - ولو شاء الله جل وعلا لفعل - فالشمس تشرق دائماً من جديد.. لتملأ الكون نوراً.
وكذا شأن الحقيقة, قد يسترها عن أبصارنا عجاج الأحداث, أو تحجبها عن بصائرنا غشاوات الرؤية, لكن هذا لا يعني أبداً ديمومة الضلال, فالحقيقة دائماً تفرض نفسها بالبرهان, وفي النهاية. لا يصح إلا الصحيح.
ولست أزعم أنني فقيه أو مؤرخ يقدم علماً قطعياً لا مجال فيه للظن, وإنما اجتهادي المتواضع ينطلق من شعوري بأن من حق كل إنسان مخلص بل ومن واجبه أن يطرح ما لديه من رؤى يعتقد أنها تحقق المصلحة العامة للأمة, وأعني بذلك حركتها الإيجابية المؤثرة المهتدية بمنارة العقيدة الإسلامية التي ارتضتها عماداً لوجودها, و"الحكمة ضالة المؤمن".
وما دمنا نبحث عن الحكمة والحقيقة, فلنعد بالذاكرة التاريخية إلى الوراء, وعلى قاعدة أن الأشياء إنما تعرف بأضدادها, نتتبع أسباب ازدهار الحضارة العربية الإسلامية السابق, لعلها تقودنا إلى أسباب انحسارها اليوم. ولسوف نجد أن العلم هو المكون الأساس لتلك الحضارة, والسبب الرئيسي في انتشارها الواسع الذي كاد يشمل الدنيا بكل أقطارها, ما حدا بالخليفة المسلم وهو يطالع سحابة تمر فوق رأسه بأن يقول "أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك".
ولقد ابتدأ دستورنا (القرآن الكريم) بكلمة "اقرأ", وهذا أول أمر إلهي ينزل به أمين الوحي جبريل على أمين الأمة مما يعظم قيمة هذا الأمر.
والقراءة لا تنصرف إلى حروف الهجاء فحسب, وإنما تنسحب إلى قراءة الكون كله, يؤكد ذلك تكرار الدعوة في ذاك الكتاب العظيم إلى التفكر, وأن العقيدة ليست مجرد إسلام بالوراثة, أو نفاقاً, أو خوفاً, وإنما العقيدة الصحيحة هي ما نزل به الوحي ودعا له الفكر السليم.
"إن في خلق السموات والأرض, واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب, الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم, ويتفكرون في خلق السماوات والأرض, ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" (190 - 191 آل عمران).
وزادنا الله فضلاً وهداية وعلماً باقتفاء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, الذي كان أمياً قبل البعثة, فغدا بها نوراً يهدي الحائرين, وكم حث صلوات الله عليه وسلامه على طلب العلم في كثير من الأحاديث الشريفة.
لذلك فتلبية الأمر الإلهي, بتفسير القراءة على هذا النحو تستوجب أن نمتطي بكل همة وعزم وتصميم صهوة العلم بكل طيوفه وصنوفه.
ولقد وعى المسلمون الأوائل الدرس جيداً, فقرأوا بل لم يكتفوا بما قرأوا, فجلبوا قراءات غيرهم من أرباب الحضارات: اليونانية والرومانية والفارسية.. وغيرها, واستفاد العرب المسلمون منها كثيراً بعد تحويل لغتها إلى العربية في حركة ترجمة واسعة ونشيطة, ويكفي أن خليفة المسلمين كان يمنح المترجم وزن كتابه ذهباً!!
وظهر نوابغ علماء المسلمين الأوائل في كل فروع العلم والمعرفة: الطب - الكيمياء - الفيزياء - الرياضيات - الفلك.. إلى غير ذلك. وكان الواحد منهم غالباً ما يجمع بين تلك العلوم التجريبية والطبيعية وبين العلوم الشرعية والإنسانية, واقرأوا أسماء أسلافكم العظام هؤلاء على قاعات الدرس, في الغرب مع الأسف!!
ويكفي أن العرب وقتها كانوا يصنعون أسلحتهم بأنفسهم ولا يستوردونها!!
وجاء أبناء الفرنجة - حتى الأمراء منهم والنبلاء - يطلبون العلم في الأندلس, على عكس ما نفعل اليوم! ذلك أن المسلمين والعرب - منذ فترة - توقفوا عن القراءة على نحوها الصحيح, وتحولوا عن ممارسة العلم على النحو السابق, بينما قامت للغرب دولة حضارية أخذت نتاج حضارتنا وطورتها.. ونحن نيام!, ولا تزال الحضارة الغربية تستقي من حضارتنا, من ذلك ما أخذه نابليون عن علماء الشريعة الإسلامية في مصر فيما عُرف بـ"قانون نابليون".
وبعد كل ما تقدم.. هل أجافي الحقيقة إذا قلت إننا - العرب والمسلمين عامة - علينا أن نعود إلى القراءة الصحيحة كما أُمرنا, حيث طلب العلم المتكامل, والبحث عن أسباب المعرفة الشاملة. وأنه لن يتأتى لنا هذا إلا بإيماننا أولاً, وثانياً بتشجيع العلم والعلماء والإبداع والابتكار, وتبني المواهب الواعدة عبر برنامج مدروس لتنمية مواهبهم, لا أقول هذا مسؤولية الحكومات وحدها ولكنها مسؤولية الجميع. ودعوني أقولها بصراحة: إن المنطقة العربية لو وجهت ما ينفق على الفضائيات (الدعائية) والصحف (المأجورة) للصرف على مراكز الأبحاث العلمية لقامت نهضة عربية كبرى تنتشلنا من هذا القاع! ولنتصور لو أن ما أهدره صدام حسين على بعض الإعلاميين في هذه النوعيات من الصحافة والفضائيات أقول لو كانت هذه النفقة الباهظة ذهبت لأبحاث اقتصادية وصناعية وزراعية, إذن لرأينا عراقاً آخر.. على العكس تماماً مما نراه اليوم!!
نعم.. أيها الإخوة.. فبالعلم تنهض الأمم.. وتسود الدول.
وبالجهل تنحط الشعوب.. وبالجمود تتوقف العقول عن العمل..
وإذا اتفقنا على ذلك, فلابد - في المقام الأول - من الاهتمام بالتعليم, فالتعليم هو الذي يشكل ثقافة الأمة, والثقافة هي التي تشكل حاضر الأمة ومستقبلها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً.
والاهتمام بالتعليم يعني أموراً كثيرة من أهمها تطوير أساليبه مع الاستفادة بما وصل إليه العالم المتحضر دون تردد, فمراجعة الأساليب التعليمية والمناهج الدراسية ليس فقط مستحبة, بل هي واجب. وهذا ما تفعله الدول المتقدمة مثل أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها بصفة دورية, ولابد أن نفعل نحن ذلك, خصوصاً وأننا سوف ننتقي ما يناسبنا فقط من وسائل الحضارات الأخرى.
مما سبق يتضح لنا أن العلم هو أساس كل أمر, ولكن مما يؤسف له أن هناك كثيرين الآن يجتهدون بغير علم, وآخرين يدعون للجهاد على ضلالة.
وإذا كان الجهاد مشروعاً لتكون كلمة الله هي العليا فلابد أن يسبقه الإعداد والتهيئة ومنها قوة العلم والمال والسلاح والبيان.... إلخ.
ولابد أن يبدأ بأعظم جهاد.. الجهاد الأكبر.. جهاد الذات, فالجهاد الصحيح يبدأ بالنفس لا بالغير.
والجهاد ليس باستخدام قنابل ومتفجرات وأسلحة يصنعها الغير نفجر بها أبناءنا وإخواننا وآباءنا, وإنما في الارتقاء بالعلم والعمل الذي طار بغيرنا إلى آفاق القمر والمريخ, فامتلك الفضاء بعد أن سيطر على الأرض, والتي نسعى نحن لتدمير نصيبنا المتواضع منها.
والجهاد ليس بنسف مجتمعاتنا السكنية وأسواقنا وإداراتنا وإنما ببنائها وتطويرها, ليس بالهدم والتخريب وإنما بالبناء والإعمار..
والجهاد ليس بقتل الأنفس المعصومة ووأد المواهب, وإنما بالمحافظة على حياة الناس وإحياء المواهب وإذكائها.
والجهاد ليس بالتكفير وإنما بالتنوير.. لمن يملك مقوماته.
والجهاد ليس بالتعدي على كل ما هو مشروع, وهدم كل ما هو قائم.
بل بتعزيز الشرعية, وإصلاح ما جهدنا كل الجهد في تأسيسه وتشييده.
والجهاد ليس بالجهل والتخلف.. وإنما بالعلم والتقدم.
والجهاد ليس بعثاً للفتن, ودعاوى التفرق, وإنما بالتآخي والوئام والسلام.
ولا جهاد ولا اجتهاد بغير العلم!


* أمير منطقة عسير
[web:12e1f55974]http://www.alwatan.com.sa/daily/2003-09-22/writers/writers08.htm[/web:12e1f55974]

ايهم السبيعي
04-29-2005, 04:18 AM
خالد الفيصل :بالعلم لا بالجهل

.........
ابدعتي في الأختيار هنادي الله عليك ما اروعك...
وابدع الامير خالد الفيصل كروعة شخصيته دوما..
........

.................................................. ..................

شروق الشمس...

فالشمس تشرق دائماً من جديد.. لتملأ الكون نوراً.
وكذا شأن الحقيقة, قد يسترها عن أبصارنا عجاج الأحداث, أو تحجبها عن بصائرنا غشاوات الرؤية, لكن هذا لا يعني أبداً ديمومة الضلال, فالحقيقة دائماً تفرض نفسها بالبرهان, وفي النهاية. لا يصح إلا الصحيح.

.................................................. .........

...........................

قال تعالى "اقرأ بسم ربك الذي خلق "..

ولقد ابتدأ دستورنا (القرآن الكريم) بكلمة "اقرأ", وهذا أول أمر إلهي ينزل به أمين الوحي جبريل على أمين الأمة مما يعظم قيمة هذا الأمر..
والقراءة لا تنصرف إلى حروف الهجاء فحسب, وإنما تنسحب إلى قراءة الكون كله, يؤكد ذلك تكرار الدعوة في ذاك الكتاب العظيم إلى التفكر

..........................................

...............

سيرة النبي عليه افضل الصلاة والسلام...والعلم..

وزادنا الله فضلاً وهداية وعلماً باقتفاء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, الذي كان أمياً قبل البعثة, فغدا بها نوراً يهدي الحائرين, وكم حث صلوات الله عليه وسلامه على طلب العلم في كثير من الأحاديث الشريفة.
لذلك فتلبية الأمر الإلهي, بتفسير القراءة على هذا النحو تستوجب أن نمتطي بكل همة وعزم وتصميم صهوة العلم بكل طيوفه وصنوفه.

..........................................

.........................

المسلمون الأوائل والعلم...

ولقد وعى المسلمون الأوائل الدرس جيداً, فقرأوا بل لم يكتفوا بما قرأوا, فجلبوا قراءات غيرهم من أرباب الحضارات: اليونانية والرومانية والفارسية.. وغيرها, واستفاد العرب المسلمون منها كثيراً بعد تحويل لغتها إلى العربية في حركة ترجمة واسعة ونشيطة, ويكفي أن خليفة المسلمين كان يمنح المترجم وزن كتابه ذهباً!!

.................................................. ......

.............................

المسلمون الأوائل والحكمه والحقيقه..

وما دمنا نبحث عن الحكمة والحقيقة, فلنعد بالذاكرة التاريخية إلى الوراء, وعلى قاعدة أن الأشياء إنما تعرف بأضدادها, نتتبع أسباب ازدهار الحضارة العربية الإسلامية السابق, لعلها تقودنا إلى أسباب انحسارها اليوم. ولسوف نجد أن العلم هو المكون الأساس لتلك الحضارة, والسبب الرئيسي في انتشارها الواسع الذي كاد يشمل الدنيا بكل أقطارها, ما حدا بالخليفة المسلم وهو يطالع سحابة تمر فوق رأسه بأن يقول "أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك".

..........................................

...................

حال المسلمين اليوم والعلم....

هل أجافي الحقيقة إذا قلت إننا - العرب والمسلمين عامة - علينا أن نعود إلى القراءة الصحيحة كما أُمرنا, حيث طلب العلم المتكامل, والبحث عن أسباب المعرفة الشاملة. وأنه لن يتأتى لنا هذا إلا بإيماننا أولاً, وثانياً بتشجيع العلم والعلماء والإبداع والابتكار, وتبني المواهب الواعدة عبر برنامج مدروس لتنمية مواهبهم, لا أقول هذا مسؤولية الحكومات وحدها ولكنها مسؤولية الجميع. ودعوني أقولها بصراحة: إن المنطقة العربية لو وجهت ما ينفق على الفضائيات (الدعائية) والصحف (المأجورة) للصرف على مراكز الأبحاث العلمية لقامت نهضة عربية كبرى تنتشلنا من هذا القاع! ولنتصور لو أن ما

......................................


.................................................. ...........

الجهاد والعلم..

مما سبق يتضح لنا أن العلم هو أساس كل أمر, ولكن مما يؤسف له أن هناك كثيرين الآن يجتهدون بغير علم, وآخرين يدعون للجهاد على ضلالة.
وإذا كان الجهاد مشروعاً لتكون كلمة الله هي العليا فلابد أن يسبقه الإعداد والتهيئة ومنها قوة العلم والمال والسلاح والبيان.... إلخ.
ولابد أن يبدأ بأعظم جهاد.. الجهاد الأكبر.. جهاد الذات, فالجهاد الصحيح يبدأ بالنفس لا بالغير

.....................................

الف الف الف شكر هنادي والله...

جابر الثبيتي
04-29-2005, 08:43 AM
هنادي العبدلله

كل اشكر والتقدير على ما خطت اناملك هنا


الشكر موصول للاخ ايهم السبيعي

دمتم بكل ود

اخوكم

جابر العتيبي