المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : دورة كأس الخليج


هنادي العبدالله
04-13-2004, 03:12 PM
الرياض: صالح الحمادي
ترك أمير منطقة عسير، الأمير خالد الفيصل، بصماته الواضحة على العديد من المجالات الإدارية والشعرية والتشكيلية والسياحة السعودية الداخلية، إضافة لبصماته الرياضية، ولم يخض أي تجربة عملية، إلا وترك عليها أثرا إيجابياً واضحاً، وفي كل الأحوال كان توفيق الله يصادفه لحسن نواياه، ورغبته الصادقة في خدمة بلده من أي موقع يتبوأه.
قليلون الذين يتركون بصماتهم على جدار الزمن، وقليلون الذين يقدمون التضحيات من أجل الآخرين، والأمير خالد الفيصل "مجموعة إنسان" يسعى دائماً "للكائد" لأنه أغلى وأثمن، وعندما نقف على عتبة التاريخ، لا نستطيع إسناد الفضل لأهله، لأننا وفي العالم العربي بالذات، ننسى أو نتناسى عمداً جهود الرجال الذين عملوا وتعبوا وقدموا خبراتهم للآخرين.
خالد الفيصل قاد عملية البناء الرياضي حينما كان مديراً لرعاية الشباب، فوجد أمامه مسؤوليات كبيرة، تبدأ بوضع اللوائح والأنظمة للأندية الرياضية، ثم إنشاء ثلاثة ملاعب رياضية في الرياض والدمام وجدة، ثم مهمة التطوير للرياضي السعودي التي لن تأتي إلا بتوفر الخبرة من خلال الاحتكاك بالفرق والمنتخبات العالمية، فكانت فكرة إنشاء أول مشروع تعاوني بين دول مجلس التعاون الخليجي في المجال الرياضي، بعيداً عن هموم السياسة وجغرافية الحدود، لذا ولدت دورة كأس الخليج لكرة القدم، من خلال هذا المحور الحضاري الراقي.
أخيراً وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تذكر الإعلام والوسط الرياضي صاحب فكرة بطولة الخليج والأب الروحي لها الأمير المبدع خالد الفيصل، الذي ازدادت حوله مساحة الضوء، على الرغم من أن الضوء الذي يغمره متسع اتساع المدى، وعدنا من جديد لنفتح معه حديث الذكريات، بمناسبة انطلاقة دورة كأس الخليج الخامسة عشرة التي بدأت فعالياتها بالرياض أول من أمس، ولنؤكد أن سموه نال تكريمه جماهيرياً أكثر من تكريمه الرسمي، واحتفى به الإعلام كما يجب، وربما كما يستحق.
"الوطن" حاورت الأمير الشاعر خالد الفيصل، حول فكرته الحضارية (دورة كأس الخليج)، وسألناه فأجاب عن كل الأسئلة، عدا سؤال واحد، ربما لامس نتوءات الزمان بقلبه المرهف، وقد يكون للتجاهل الذي لقيه طوال هذه السنين، سبب في إحجامه عن الرد، حيث حضر الدورة الأولى في البحرين، وغاب بعدها ثلاثين عاماً عن هذه البطولة، على الرغم من أنها من بنات أفكاره، فهل وجهت له دعوات من الرياض وبقية العواصم الخليجية ولم يستجب، أم دخل زاوية النسيان والتناسي، أم إن هناك أسباباً لا نعلمها... ومع هذا.. تعالوا للحوار:
* أطلت علينا دورة الخليج في نسختها الخامسة عشرة، والتي تحتضنها الرياض هذه الأيام، ماذا تمثل لك هذه الدورة؟
ـ تمثل لي وحدة الخليج، وتحقيق الحلم، وتمثل لي لوحة مواطنة عربية في جزء غالٍ علينا من وطننا العربي الكبير، والدورة في حد ذاتها تمثل نموذجا لوحدة الصف العربي المنتظرة على كافة الأصعدة.
* الفكرة قدمها الأمير الشاعر خالد الفيصل وتركها بعد الدورة الأولى فكيف جاءت الفكرة، وكيف تراها الآن ؟
ـ الفكرة جاءت كخاطرة وكأمنية قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبالتحديد خلال زيارة منتخب البحرين الشقيق للسعودية للعب مع المنتخب السعودي لكرة القدم، وقد ألقيت كلمة ترحيبية بالضيوف الأشقاء، وذكرت فيها فكرة البطولة كأمنية شخصية، وتمنيت أن تقام دورة تحت مسمى "كأس الخليج"، تشارك بها منتخبات دول مجلس التعاون الخليجي، وفق لائحة منظمة، وأن تقام الدورة بالتداول بين العواصم الخليجية كل عام، وأعتقد أن البطولة انطلقت، وحققت أهدافها.
* يقال إن هناك أطرافاً أخرى شاركتك الفكرة، وتم طرحها على بساط البحث من قبل هذه الأطراف؟
ـ هذا غير صحيح، فقد أطلقت الفكرة كأمنية مواطن خليجي، وتركت الآخرين يبلورونها، بعد أن نقلت الفكرة لجلالة الملك فيصل رحمه الله، وأيدها، بل وطلب مني سرعة التباحث في إقامة الدورة الأولى في البحرين بالذات، لوجود خلاف بين البحرين وإيران حينها، وإقامة الدورة هناك يعزز وحدة دول المنطقة، ووجه رحمه الله بالتعاون مع الأشقاء في البحرين، وتزويدهم بما يحتاجونه لإقامة الدورة في أسرع وقت ممكن، وقد تجاوب وزير الداخلية البحريني الحالي الشيخ محمد بن خليفة وزير الداخلية مع الفكرة حينها، ولم يكن هناك أطراف أخرى، وتستطيع التأكد من ذلك عن طريق رئيس تحرير صحيفة "الرياض" تركي السديري، ورئيس تحرير صحيفة "عكاظ" هاشم عبده هاشم، ورئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" حالياً خالد المالك وعلي الرابغي، والعديد من الرموز الرياضية في ذلك الوقت، لكن هناك رموز من أبناء الخليج ساهموا في استمرارية ونجاحات الدورة، ومنهم فقيد الرياضة العربية الأمير فيصل بن فهد، والشهيد فهد الأحمد، وحالياً القيادات الرياضية الخليجية.
* وكيف تم تنفيذ الفكرة وتقديمها لأبناء الخليج والساحة الرياضية العربية ؟
ـ أذكر أن البداية للفكرة تمت في زمن قياسي، فبعد كلمتي الترحيبية بالأشقاء وفد منتخب البحرين، تمت مخاطبة الدول الخليجية، ووجدنا تأييداً وترحيباً حارين بالفكرة، وقناعة من كل الأطراف بها، وتمت مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي لم يبد أي اعتراض عليها، ولكنه اشترط مشاركة المنتخبات الخليجية التي تملك عضوية رسمية في الاتحاد الدولي، وبالفعل انطلقت البطولة الأولى بالبحرين عام 1970م بمشاركة أربع منتخبات هي البحرين والسعودية والكويت وقطر، ولم تشارك منتخبات الإمارات وسلطنة عمان لأنها لم تحصل على عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم في ذلك الوقت، ولم تكن تملك الجاهزية الفنية للعب في الدورة.
* في دورة كأس الخليج الأولى التي أقيمت في البحرين، كانت كل الترشيحات تصب لصالح المنتخب السعودي ولكنه أخفق، ولم يحقق اللقب لماذا؟
ـ في كرة القدم لا يوجد ترشيح مسبق للبطل، لأن الكرة تحتاج للجهد والكفاح والحظ أحياناً، وبالفعل لم يظهر المنتخب السعودي في الدورة الأولى كما كان متوقعاً، وخسرنا فرصة الفوز بالكأس لأن اللاعبين لم يقدمون المستوى المنتظر منهم.
* ولكن يقال إن الإخفاق جاء لخلل إداري بالدرجة الأولى، وليس للعامل الفني، فهل هذا هو الواقع؟
ـ إذا كان هناك خلل أو أخطاء فأنا أتحملها جميعها، وقد كان هناك عدة عوامل أثرت على مستوى منتخبنا في تلك الدورة، والمحصلة أن الكأس ذهبت لمنتخب شقيق، وفي كل البطولات هناك بطل واحد فقط.
* كيف تحمل نفسك مسؤولية كل الأخطاء، وهناك طاقم عمل إداري لم يقم بدوره كما يجب؟
ـ مهما كان، فأنا بصفتي على رأس العمل الإداري في ذلك الوقت، أتحمل كل سلبيات وإخفاقات هذه المرحلة بالذات.
* بعد هذا المشوار الناجح للدورة، وتحقيقها الكثير من الأهداف، هل بالإمكان الاستفادة من نجاحاتها بأن تدعم البناء السياحي في منطقة الخليج بدلاً من تسرب الخليجيين للخارج صيف كل عام، كأن تقام مثلاً في أبها، وأماكن الاصطياف خليجياً ؟
ـ الدورة حققت الكثير من المكتسبات، وأعتقد أن إقامتها في مدن الاصطياف مثل مدينة أبها سيثري الجانب الاقتصادي والسياحي والرياضي بدلاً من تسرب شباب الخليج وأسرهم للخارج بمخاطره التي لا تخفى على أحد، ولكن بعض الدول بدأت تشعر بالتشبع من الدورة، وبدأت نغمة المناداة بتطويرها أو إلغائها، وأعتقد أن استمرارها شيء مهم، وتطويرها لخدمة جوانب أخرى لصالح أبناء الخليج أكثر أهمية، ومن جانبي أتمنى أن تقام صيفاً بمنطقة عسير خاصة وأن عسير غنية بالمنشآت الرياضية والفنادق وكافة الخدمات، كما أنها قادرة على تنظيم مثل هذا الحدث والدليل النجاح الذي يواكب دورات الصداقة الدولية على كأس الأمير عبدالله الفيصل التي ينظمها النادي الأهلي صيف كل عام، كما أن دبي في الإمارات، وصلالة في سلطنة عمان أماكن مناسبة لإقامتها، وفي الكويت يمكن أن تقام في شهر فبراير الذي تقام فيه احتفالات سنوية ومهرجانات تثري السياحة، ويمكن لكل بلد خليجي أن يختار الوقت الذي يسهم في ثرائها سياحياً وثقافياً ورياضياً.
* ما هي المكتسبات التي تعتقد أن هذه الدورة حققتها لأبناء الخليج منذ انطلاقها؟
ـ الدورة حققت عدة مكتسبات لأبناء الخليج، ويكفي أنها حققت أول وأهم وحدة عربية، وهي أول مشروع تعاوني بين دول الخليج، وسبقت بأهدافها الكبيرة تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ومكتسبات الدورة كثيرة، ويصعب سردها في هذه العجالة، فقد طورت المستوى الفني للاعب الخليجي، وبرز عدد من اللاعبين الأفذاذ، وانعكس ذلك على مستويات المنتخبات الخليجية، حيث وصلت الكويت لنهائيات كأس العالم في إسبانيا عام 1982م، ثم وصلت الإمارات العربية لكأس العالم في إيطاليا عام 1990م، وتبع ذلك وصول المنتخب السعودي للنهائيات ثلاث مرات متتالية 94م بأمريكا ثم 98م في فرنسا و2002م صيف هذا العام في اليابان وكوريا الجنوبية.
كما أن الدورة أفرزت عدداً من الحكام الخليجيين المميزين، وعدداً من الكوادر الإدارية الخليجية التي تبوأت مواقع قيادية على الساحة العربية والآسيوية بل وعلى الساحة العالمية، كما وأقيمت العديد من المنشآت الرياضية العملاقة بدول المنطقة، وأغلب الاستادات الرياضية بدول الخليج بنيت من أجل استضافة إحدى دورات الخليج، كما أن للبطولة مكتسبات حضارية واقتصادية، ومنحت دول المنطقة الكثير من الضوء والاهتمام العالمي.
* أخيراً حصلت على التكريم الذي تستحقه من الوسط الرياضي، ومن وسائل الإعلام، فكيف تنظر لهذا التكريم ؟
ـ التكريم شيء أعتز به، وأشكر كل من ساهم في تكريمي في هذه الدورة، من وسائل إعلام ومسؤولين، وفي مقدمتهم الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد، ونائبه الأمير نواف بن فيصل، وكل الرموز الرياضية الخليجية، وأتمنى استمرار هذا الحدث الخليجي الجميل، وأعتقد أنه آن الأوان لتطويره، وتجديد أهدافه بما يخدم الجيل الشاب، وحبذا لو تم توسيعه ليكون ملتقى رياضيا وثقافيا وتراثيا، يكون أشبه بالأولمبياد الخليجي الذي يثري الساحة الخليجية في كل المجالات.
* الدورة انطلقت، والترشيحات حديث الأوساط الرياضية الخليجية، فمن ترشح للظفر بكأس الدورة؟
ـ المباريات تختلف باختلاف الظروف المحيطة بها، والتجارب تؤكد أن الترشيحات لا تصدق دائماً، ولذا لا أتوقع شيئاً، ولكن أتمنى أن يفوز المنتخب السعودي بكأس الدورة، وأعتقد أن المستويات متقاربة والحظوظ متساوية لكل المنتخبات المشاركة.
انتهى الحوار ولم تنته الأسئلة التي تعبت "أمنيها" بالإجابة، وخاصة السؤال عن فترة غيابه عن بطولات الخليج، الذي انتظر وينتظر قراء "الوطن" والوسط الرياضي الخليجي الإجابة التي لن تأتي من الأمير الشاعر صاحب الحس المرهف والذوق الرفيع في العمل والتعامل.

جريـــــدة الوطــــن
العدد (476) السنة الثانية ـ الجمعة 4 ذو القعدة 1422هـ الموافق 18 يناير 2002م

منقــــــول

السكب عنيد
04-17-2004, 12:48 AM
ليس بغريب على سموه الكريم


تحياتي

غـ ـالـ ـي
09-27-2007, 07:57 AM
مشكووور

على

الموضوع الجميل

اخوك

غالي

الـ ـصريـح
09-27-2007, 12:48 PM
مشكووور ماقصرت
وعطيك العاااافيه

اخوك و صديك

الــ ,,,, ــصريــ ،،،، ــح