هنادي العبدالله
04-13-2004, 02:19 PM
قيمة الاعتراف... بين رجلين
علي سعد الموسى
في إصداره السلس الماتع، العولمة والهوية الوطنية، يسرد الدكتور غازي القصيبي درساً من الفشل في تجربته للترشيح لمنصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو. هكذا عنون القصيبي ذلك الفصل: درس من الفشل، وخلاله أيضاً تحمل بكل شجاعة مسؤوليته الكاملة عن الأخطاء التي أدت إلى فشله في الحصول على الأصوات اللازمة لتبوُّء المنصب الأممي في باريس مقابل المرشح الياباني الذي قاد حملة محكمة بلا أخطاء. يعلن القصيبي أنه وحده كان مسؤولاً عن إغراق اسمه واسم بلده في منافسة لم يستعد لها بالأدوات اللازمة. هذا المقال لم يكن ترويجاً للشخص ولا لكتابه المثير وهو بكل تأكيد ليس بحاجة لمثل هذه المساحة. لكنني رأيت في هذا الكتاب، وذلك الفصل بالذات، صدقاً وصراحة متناهيتين مع النفس، وكم هم الصادقون مع أنفسهم في مجتمعاتهم؟ كم هم الذين يصبغون الخسارة الواضحة بالنصر الكاذب الخادع.
وفيما قرأت سابقاً، هما اثنان فقط اعترفا بالمسؤولية عن الخطأ وسطرا ذلك في كتاب منشور، وكانت هذه الكتب أيضاً على رأس قائمة المبيعات. إضافة إلى غازي القصيبي كما أشرت، فقد سبق لخالد الفيصل أن أوضح ذلك بكل شفافية وجلاء في كتابه مسافة التنمية وشاهد عيان. في ذلك الكتاب يورد خالد الفيصل حقائق مدهشة عن الأخطاء التي كان يمكن تجاوزها في تجربته الإدارية التنموية في منطقة عسير ويؤكد أنه لو استدرك من أمره ما فات لواجه المواقف الإدارية الخاطئة ذاتها بأدوات وأساليب وقرارات مختلفة. بدءاً، لا بد من أن نسجل قناعاتنا بأن الأخطاء قرين ملازم لكل من يعمل. خالد الفيصل وغازي القصيبي، وبحكم الهرمية الإدارية العليا التي يتصدون لها، كانا صاحبي قرار له تبعاته بالسلب والإيجاب على المال العام في كل المشروعات التي وقفا وأشرفا عليها ومن حق الجمهور أن يطلع على النتائج السالبة والإيجابية. من حقنا جميعاً أن تكون الأخطاء التي يقع فيها بعضهم درساً عمومياً ننهل منه العبرة قبل مواجهتنا للموقف المشابه التالي. ولعله من أجل هذا، بقي الرجلان قيمة مختلفة في مسيرة العمل التنموي لأن الذي يبدأ بنقد ذاته إنما ينفض الصدأ عن بعض عيوب التجربة.
في الكتابين كليهما، هناك إشارات كثيرة واضحة إلى خطأ القرار والتجربة معاً، وفي مجتمعنا أيضاً آلاف الرجال الذين يزهون بالعقود والسنين من تجاربهم ويحاولون تصويرها على أنها تراكمية مطلقة من نجاح إلى آخر. هناك بيننا من يحتفل بإنهائه أربعين سنة من العمل الإداري: يتحدث عن أربعين عاماً من رصيد التجربة بكل غرور وخيلاء متناسياً أنه في نهاية الأمر يحمل تجربة عام واحد فقط ظل يكررها أربعين مرة. كم هم بيننا الذين يكررون تجربة الفشل. دون أن يتعلموا درساً واحداً من نفض الغبار!.
[web:fdc19dd3a4]http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-02-11/writers/writers01.htm[/web:fdc19dd3a4]
علي سعد الموسى
في إصداره السلس الماتع، العولمة والهوية الوطنية، يسرد الدكتور غازي القصيبي درساً من الفشل في تجربته للترشيح لمنصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو. هكذا عنون القصيبي ذلك الفصل: درس من الفشل، وخلاله أيضاً تحمل بكل شجاعة مسؤوليته الكاملة عن الأخطاء التي أدت إلى فشله في الحصول على الأصوات اللازمة لتبوُّء المنصب الأممي في باريس مقابل المرشح الياباني الذي قاد حملة محكمة بلا أخطاء. يعلن القصيبي أنه وحده كان مسؤولاً عن إغراق اسمه واسم بلده في منافسة لم يستعد لها بالأدوات اللازمة. هذا المقال لم يكن ترويجاً للشخص ولا لكتابه المثير وهو بكل تأكيد ليس بحاجة لمثل هذه المساحة. لكنني رأيت في هذا الكتاب، وذلك الفصل بالذات، صدقاً وصراحة متناهيتين مع النفس، وكم هم الصادقون مع أنفسهم في مجتمعاتهم؟ كم هم الذين يصبغون الخسارة الواضحة بالنصر الكاذب الخادع.
وفيما قرأت سابقاً، هما اثنان فقط اعترفا بالمسؤولية عن الخطأ وسطرا ذلك في كتاب منشور، وكانت هذه الكتب أيضاً على رأس قائمة المبيعات. إضافة إلى غازي القصيبي كما أشرت، فقد سبق لخالد الفيصل أن أوضح ذلك بكل شفافية وجلاء في كتابه مسافة التنمية وشاهد عيان. في ذلك الكتاب يورد خالد الفيصل حقائق مدهشة عن الأخطاء التي كان يمكن تجاوزها في تجربته الإدارية التنموية في منطقة عسير ويؤكد أنه لو استدرك من أمره ما فات لواجه المواقف الإدارية الخاطئة ذاتها بأدوات وأساليب وقرارات مختلفة. بدءاً، لا بد من أن نسجل قناعاتنا بأن الأخطاء قرين ملازم لكل من يعمل. خالد الفيصل وغازي القصيبي، وبحكم الهرمية الإدارية العليا التي يتصدون لها، كانا صاحبي قرار له تبعاته بالسلب والإيجاب على المال العام في كل المشروعات التي وقفا وأشرفا عليها ومن حق الجمهور أن يطلع على النتائج السالبة والإيجابية. من حقنا جميعاً أن تكون الأخطاء التي يقع فيها بعضهم درساً عمومياً ننهل منه العبرة قبل مواجهتنا للموقف المشابه التالي. ولعله من أجل هذا، بقي الرجلان قيمة مختلفة في مسيرة العمل التنموي لأن الذي يبدأ بنقد ذاته إنما ينفض الصدأ عن بعض عيوب التجربة.
في الكتابين كليهما، هناك إشارات كثيرة واضحة إلى خطأ القرار والتجربة معاً، وفي مجتمعنا أيضاً آلاف الرجال الذين يزهون بالعقود والسنين من تجاربهم ويحاولون تصويرها على أنها تراكمية مطلقة من نجاح إلى آخر. هناك بيننا من يحتفل بإنهائه أربعين سنة من العمل الإداري: يتحدث عن أربعين عاماً من رصيد التجربة بكل غرور وخيلاء متناسياً أنه في نهاية الأمر يحمل تجربة عام واحد فقط ظل يكررها أربعين مرة. كم هم بيننا الذين يكررون تجربة الفشل. دون أن يتعلموا درساً واحداً من نفض الغبار!.
[web:fdc19dd3a4]http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-02-11/writers/writers01.htm[/web:fdc19dd3a4]