ابوسامي
04-14-2004, 12:52 PM
استراحة (البيان) ، (الأستاذ) ... بين عبدالله وخالد الفيصل، يكتبها اليوم: سعيد حمدان
صدح (العندليب) على ضفاف النيل يغرد يا (سمراء) فسمعته الجزيرة العربية, وانتشى المغرب البعيد, وردد الشام يغني معه:
سمراء ياحلم الطفولة
يامنية النفس العليلة
كيف الوصول إلى حماك
وليس لي في الأمر حيلة
وسيلتي قلب به مثواك
إن عزت وسيلة
فلترحمي خفقانه لك
واسمعي ترتيله
وما كانت (سمراء) إلا رائعة شعرية تنسب للأمير الشاعر عبدالله الفيصل, وغنى عبد الحليم حافظ للأمير السعودي أغنية أخرى توازي الأولى في روعتها ورقة كلماتها هي (يا مالكا قلبي):
يا مالكا قلبي يا آسرا حبي
النهر ظمآن لثغرك العذب
قل لي إلى أين المسير
في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير
يا فاتنا عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن امشي في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر
آه من الأيام,لم تعط من يهوى مناه
مالي أحس انني روح غريب في الحياة
فيكون عبدالله الفيصل هو الشاعر الوحيد من ارض الخليج العربي الذي غنت له (كوكب الشرق) وأيضا غنى له (العندليب الأسمر). ورحلت ام كلثوم وعبدالحليم حافظ. فهل كتب الأمير الخليجي شعرا بعد ذلك الزمن الجميل, هل غنى له مطربون؟. نعم كان ذلك, ولكن اسمه بقي هناك, مع العمالقة وحفظ معهم, يردد الدهر اليوم وغدا, تلك الروائع الخالدة, ويذكر عبدالله الفيصل عندهم, عند أولئك الكبار.
كثيرون يجهلون إن كان الأمير الشاعر قد كتب شعرا نبطيا, وهو الذي ولد وعاش في بلاد الجزيرة, في محيط كبير, اكثر شعرائه ينظمون الفن النبطي الدارج.
نظم الشاعر قصائد نبطية عديدة, وكان رائعا متميزا كذلك في هذا الجانب. هذه قصيدة يصف فيها حال (سقيم الحال) كيف يكون, يقول فيها:
سقيم الحال ليم اللي يلومك
يلومك واحد يجهل همومك
يعذرك لو يعاني ما تعاني
وما تلقاه في ليلك ويومك
سقيم الحال هذا هو (المعنّى) الذي يأتي الليل عليه ويسري, ويظل وحيدا ساهرا, لا يعرف بحاله أحد, يحسده من يجهل ما جرى له, يقول في (غريب الدار):
غريب الدار ما يدري بحاله
يغبطه من جهل شيّ جراله
يزلّ الليل كلّه والمعنّى
وحيد ساهر طرفه لحاله
إلي منّه بغى السلوان ساعة
يوّن إيلا تذكر ما مضى له
ورائعة نبطية يتغنى فيها بالصبا: الصبا الشوق والحنين, الصبا أيام الصغر والأحلام, والصبا تلك الريح الباردة التي تأتي محمّلة بالخير والذكريات:
قل لمحبوبي ترى قلبي صبا
مثل ما يعهد على وقت الصبا
ايقظت في القلب حبّ قد خبا
وشوشة جاني بها ريح الصّبا
في بيت الملك والإبداع الذي خرج منه الأمير الشاعر عبدالله الفيصل, بزغ نجم آخر لايقل إبداعا وتألقا عن شقيقه الأكبر, اختار أن يكون في ميدان النبط فقط, فكان رائدا, ولحنا جميلا في بلدان الخليج كلها, وفي الوطن العريض, وعند الإنسان العربي المهاجر والمغترب, يرددها أغنية عذبة بلهجة أهل الخليج, يغني لخالد الفيصل.
سئل الأمير الشاعر عبدالله عن شقيقه الأمير الشاعر خالد, ماذا يقول فيه, في شعره. فأجاب: (كنت أستاذا لخالد وهو الان أستاذي).
تأثر (دايم السيف) بهذه المقولة التي جاءت من شاعر له ثقله ومكانته, ومن شقيق اكبر له دوره في تجربة وحياة وشخصية خالد الفيصل. فكتب قصيدة يرد فيها بالشكر على جميل الوصف, يدين فيها بالحب والأستاذية, ويحمّلها مشاعر تفيض بالود وعذب المعاني:
ياسيّدي يا خوي يا استاذ عمري
علمتني وزن الحكي قبل الاشعار
ان جاز لك ياسيّد الشعر شعري
تراه من فضلة معانيك تذكار
مديون لك بلسان قلبي وفكري بالّلي يصير وبالذي مابعد صار
علّمتني وانا بالاحوال مادري
ودلّيتني وانا بالايام محتار
فتحت لي صدرك وغذّيت صدري
وحطّيت به للعلم والعرف مقدار
ومدّيت لي يمناك من يوم صغري
ونقلتني من صغر لكبار واكبار
واجلستني في مجلس العلم بدري
في مجلس للفكر وقفه ومسيار
واسقيتني نبع من الجود يجري
عليه ورّاد ونازل وصدّار
واسمعتني ترنيمة المجد تسري
من جدّك الاوّل الى نسل الابرار
ومدّيت لي شوفي ورا حدّ عصري
وشاهدت أنا المسرح قبل رفع الاستار
ولولاك ذاك الوقت حيرّني أمري
ولولاك ماجالي على الصبر مقدار
ودّي أعبّر عن جميلك وشكري
لاشك مالي مقدريّه ولا كار
محدود شعري يا اشعر الناس عذري
فضلك بحر والشعر مقطور قطّار
هذه القصيدة قالها الأمير الشاعر خالد الفيصل قبل سنوات بعيدة, ولم يكتفِ أن ألقاها ونشرها في الإعلام, وخطّها في ديوانه الشعري, بل رسمها لوحة تشكيلية ضمن مجموعة الأعمال الفنية التي أبدعها كفنان, وذلك برسم ملامح وجه الأمير الشاعر عبدالله. وحاول أن يزرع هذه القصيدة في كل قلب, وكل أرض وصل إليها صوته. استمعت إلى معظم الأمسيات التي أحياها الشاعر الأمير من أمريكا الى الكويت والرياض والبحرين, في كل أمسية كان يذكر اسم عبدالله الفيصل, ويكرر القصيدة, يلقيها كأنه ينظمها ويقدمها لأول مرة. في أمسية (جدة) التي لا أتذكر مناسبتها او موعدها, والتي أظنها قبل عامين, طلب الأمير خالد الفيصل من الحضور الذين غصت بهم القاعة, أن يقفوا تكريما وتقديرا لعبد الله الفيصل, الشاعر المبدع والشخصية التي قدمت الكثير للشباب والرياضة وخدم وطنه. أراد خالد الفيصل أن يقول للشقيق والشاعر والمعلم اكثر من الشعر ومن كلمات الحب التي تسكنه, أراد لقلوب الناس أن تردد هذا العشق والحب الذي فيه.
ما أجمل أن يسمع عشاق الكلمة صوت عبدالله الفيصل في هذا الزمان.
جريــــدة البيان
الجمعة غرة ذي القعدة 1421 هـ الموافق 26 يناير 2001
صدح (العندليب) على ضفاف النيل يغرد يا (سمراء) فسمعته الجزيرة العربية, وانتشى المغرب البعيد, وردد الشام يغني معه:
سمراء ياحلم الطفولة
يامنية النفس العليلة
كيف الوصول إلى حماك
وليس لي في الأمر حيلة
وسيلتي قلب به مثواك
إن عزت وسيلة
فلترحمي خفقانه لك
واسمعي ترتيله
وما كانت (سمراء) إلا رائعة شعرية تنسب للأمير الشاعر عبدالله الفيصل, وغنى عبد الحليم حافظ للأمير السعودي أغنية أخرى توازي الأولى في روعتها ورقة كلماتها هي (يا مالكا قلبي):
يا مالكا قلبي يا آسرا حبي
النهر ظمآن لثغرك العذب
قل لي إلى أين المسير
في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا
والعمر لو تدري قصير
يا فاتنا عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن امشي في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر
آه من الأيام,لم تعط من يهوى مناه
مالي أحس انني روح غريب في الحياة
فيكون عبدالله الفيصل هو الشاعر الوحيد من ارض الخليج العربي الذي غنت له (كوكب الشرق) وأيضا غنى له (العندليب الأسمر). ورحلت ام كلثوم وعبدالحليم حافظ. فهل كتب الأمير الخليجي شعرا بعد ذلك الزمن الجميل, هل غنى له مطربون؟. نعم كان ذلك, ولكن اسمه بقي هناك, مع العمالقة وحفظ معهم, يردد الدهر اليوم وغدا, تلك الروائع الخالدة, ويذكر عبدالله الفيصل عندهم, عند أولئك الكبار.
كثيرون يجهلون إن كان الأمير الشاعر قد كتب شعرا نبطيا, وهو الذي ولد وعاش في بلاد الجزيرة, في محيط كبير, اكثر شعرائه ينظمون الفن النبطي الدارج.
نظم الشاعر قصائد نبطية عديدة, وكان رائعا متميزا كذلك في هذا الجانب. هذه قصيدة يصف فيها حال (سقيم الحال) كيف يكون, يقول فيها:
سقيم الحال ليم اللي يلومك
يلومك واحد يجهل همومك
يعذرك لو يعاني ما تعاني
وما تلقاه في ليلك ويومك
سقيم الحال هذا هو (المعنّى) الذي يأتي الليل عليه ويسري, ويظل وحيدا ساهرا, لا يعرف بحاله أحد, يحسده من يجهل ما جرى له, يقول في (غريب الدار):
غريب الدار ما يدري بحاله
يغبطه من جهل شيّ جراله
يزلّ الليل كلّه والمعنّى
وحيد ساهر طرفه لحاله
إلي منّه بغى السلوان ساعة
يوّن إيلا تذكر ما مضى له
ورائعة نبطية يتغنى فيها بالصبا: الصبا الشوق والحنين, الصبا أيام الصغر والأحلام, والصبا تلك الريح الباردة التي تأتي محمّلة بالخير والذكريات:
قل لمحبوبي ترى قلبي صبا
مثل ما يعهد على وقت الصبا
ايقظت في القلب حبّ قد خبا
وشوشة جاني بها ريح الصّبا
في بيت الملك والإبداع الذي خرج منه الأمير الشاعر عبدالله الفيصل, بزغ نجم آخر لايقل إبداعا وتألقا عن شقيقه الأكبر, اختار أن يكون في ميدان النبط فقط, فكان رائدا, ولحنا جميلا في بلدان الخليج كلها, وفي الوطن العريض, وعند الإنسان العربي المهاجر والمغترب, يرددها أغنية عذبة بلهجة أهل الخليج, يغني لخالد الفيصل.
سئل الأمير الشاعر عبدالله عن شقيقه الأمير الشاعر خالد, ماذا يقول فيه, في شعره. فأجاب: (كنت أستاذا لخالد وهو الان أستاذي).
تأثر (دايم السيف) بهذه المقولة التي جاءت من شاعر له ثقله ومكانته, ومن شقيق اكبر له دوره في تجربة وحياة وشخصية خالد الفيصل. فكتب قصيدة يرد فيها بالشكر على جميل الوصف, يدين فيها بالحب والأستاذية, ويحمّلها مشاعر تفيض بالود وعذب المعاني:
ياسيّدي يا خوي يا استاذ عمري
علمتني وزن الحكي قبل الاشعار
ان جاز لك ياسيّد الشعر شعري
تراه من فضلة معانيك تذكار
مديون لك بلسان قلبي وفكري بالّلي يصير وبالذي مابعد صار
علّمتني وانا بالاحوال مادري
ودلّيتني وانا بالايام محتار
فتحت لي صدرك وغذّيت صدري
وحطّيت به للعلم والعرف مقدار
ومدّيت لي يمناك من يوم صغري
ونقلتني من صغر لكبار واكبار
واجلستني في مجلس العلم بدري
في مجلس للفكر وقفه ومسيار
واسقيتني نبع من الجود يجري
عليه ورّاد ونازل وصدّار
واسمعتني ترنيمة المجد تسري
من جدّك الاوّل الى نسل الابرار
ومدّيت لي شوفي ورا حدّ عصري
وشاهدت أنا المسرح قبل رفع الاستار
ولولاك ذاك الوقت حيرّني أمري
ولولاك ماجالي على الصبر مقدار
ودّي أعبّر عن جميلك وشكري
لاشك مالي مقدريّه ولا كار
محدود شعري يا اشعر الناس عذري
فضلك بحر والشعر مقطور قطّار
هذه القصيدة قالها الأمير الشاعر خالد الفيصل قبل سنوات بعيدة, ولم يكتفِ أن ألقاها ونشرها في الإعلام, وخطّها في ديوانه الشعري, بل رسمها لوحة تشكيلية ضمن مجموعة الأعمال الفنية التي أبدعها كفنان, وذلك برسم ملامح وجه الأمير الشاعر عبدالله. وحاول أن يزرع هذه القصيدة في كل قلب, وكل أرض وصل إليها صوته. استمعت إلى معظم الأمسيات التي أحياها الشاعر الأمير من أمريكا الى الكويت والرياض والبحرين, في كل أمسية كان يذكر اسم عبدالله الفيصل, ويكرر القصيدة, يلقيها كأنه ينظمها ويقدمها لأول مرة. في أمسية (جدة) التي لا أتذكر مناسبتها او موعدها, والتي أظنها قبل عامين, طلب الأمير خالد الفيصل من الحضور الذين غصت بهم القاعة, أن يقفوا تكريما وتقديرا لعبد الله الفيصل, الشاعر المبدع والشخصية التي قدمت الكثير للشباب والرياضة وخدم وطنه. أراد خالد الفيصل أن يقول للشقيق والشاعر والمعلم اكثر من الشعر ومن كلمات الحب التي تسكنه, أراد لقلوب الناس أن تردد هذا العشق والحب الذي فيه.
ما أجمل أن يسمع عشاق الكلمة صوت عبدالله الفيصل في هذا الزمان.
جريــــدة البيان
الجمعة غرة ذي القعدة 1421 هـ الموافق 26 يناير 2001