ابوسامي
04-14-2004, 12:55 PM
استراحة البيان، (ولكن).. ياخالد الفيصل!، يكتبها اليوم: سعيد حمدان
هذه أول مرة اطالع فيها خالد الفيصل كاتبا. مرات كثيرة، بكثرة سنوات العمر التي مضت قرأته شعرا وشاعرا مبدعا ورائعا في كل قصائده، وحالات معدودة استمعت اليه في حوارات حيّة او مرسومة على الورق يتحدث فيها عن الادب والشعر والسياسة والإمارة او عن الحياة.
اول مرة اطالعه ككاتب، ففي منتصف هذا الاسبوع، كتب موضوعا طويلا عنوانه: حضرنا «المنتدى».. ولكن؟! تحدث فيه عن مشاركته في منتدى «دافوس» الاقتصادي. واصفا انطباعه عن هذا الملتقى الدولي، والذي جاء مختلفا عن دوراته السابقة في اشياء عديدة اولها انتقاله من قريته الجميلة الساكنة جبال سويسرا الثلجية والتي اعطته اسمها، (انتقل هذا العام مثل كل شيء على وجه البسيطة الى نيويورك) كما وصفه الامير في عبارة قصيرة تحمل دلالات وتحولات المفاهيم وصورة العالم ما بعد 11 سبتمبر.
ينتقد خالد الفيصل في مقالته تقصير العرب والمسلمين عن المشاركة بمثل هذه المنتديات الدولية، لماذا الغياب اولاً، او ضعف الحضور والتحضير اذا صار وشاركت بعض الدول العربية، والأهم من كل ذلك مغزى الرسالة التي نحملها اذا شاركنا، مدى قناعتنا بها وحجم دفاعنا عنها: «صحيح انه كان هناك وزراء ورجال اعمال وبعض علماء المسلمين وبعض المفكرين والاعلاميين، ولكن.. كان معظمهم يتحدث على استحياء ويخجل «الا عمرو موسى للامانة» عندما يطرح الموضوع الاسلامي فكنت اشعر وكأنهم يعتذرون. حتى ان بعضهم حصر مشكلة البلاد العربية في الديمقراطية، والديمقراطية فقط، لم يذكر فلسطين، ولا الهجمة التي تواجهها الامة الاسلامية، والذين تحدثوا عن الاسلام كانوا يتمسحون بالديمقراطية لتمرير الفكر والمشروع الاسلامي وكأنهم بذلك يستجدون الشفاعة لموقفهم الاسلامي».
مقتطف من مقالة الامير يعبر فيها عن حال العرب والمسلمين المشاركين في المنتدى العالمي كما يراها او يشعر بها.
حالة العقدة والخوف او التبعية ليست سوى ارث تاريخي مزمن للاسف الشديد في ذهنية الانسان العربي، تقلب الزمن وتغير العالم ولا يزال كما هو تسكنه اشكالية النقص هذه وكأنها خصلة او جينة عربية تورّث لا يمكنها ان تزول من ذهنية اجيال هذه الامة. والمصيبة الاشد ان هذه العقدة التي قد يكون خف تأثيرها وامكن للانسان العربي ان يخفيها او يتغلب عليها في حالات، خلال السنوات الاخيرة. هذه العقدة زادت وتوسعت بعد احداث 11 سبتمبر وحرب الارهاب وما جرّت خلفها من مصائب على هذه الامة تحديدا. فما عاد الانسان العربي المسلم قادرا او راغبا ان يرفع صوته او حتى ان يخرج هذا الصوت ويتحدث. أُلزم او الزم نفسه على الانكسار والخضوع. هذه الاشكالية فرضت عليه وكبّرت العقدة في نفسه وحوله، اصبح يرضى بل ويشارك بارادة او دون ان يدري في عملية غسل العقول او بالاحرى تلويث عقول اهله واجيال المستقبل. اخذ يتخلى عن المبادئ والثوابت، ويتساهل في أمر هوية هذه الامة وقضيتها. فاليوم اصبح الاسلام هو ابن لادن وطالبان، واصبحت القدس قضية منسية بل مقلقة على مصالح الدول العربية ورضا امريكا عليهم. وعد حق المقاومة والكفاح المشروع ضد المغتصب الصهيوني ارهابا.
ما عاد يؤثر فينا ان يموت كل يوم شهيد او عشرة، او ان تصرخ امرأة ولا تجد مغيثا ينجدها. غابت عن دواخلنا نخوة الكرامة العربية وفتر فينا الغضب العربي، وغادرنا حتى الحزن على هذه الدماء العربية التي تسيل في الظلام والنهار، كل يوم وليلة على أرض فلسطين.
فأي زمن هذا؟! لقد مر على هذه الامة كما قرأنا في التاريخ والذي ينبغي ان نقرأه من جديد، كثير من الازمات والصراعات، ابتلي جسدها الواحد بالتناحر والفتن، ولم يكن علاجها لأزماتها بمزيد من التذبذب والخنوع، لكنها كانت تصلح شأنها وتقوم من جديد، تكافح وتقوى وتقود الاخرين.
قد لا يأتي مثل هذا الزمان علينا، لكننا لابد ان نعد ابناءنا له. يكفينا هذا «التيه» والضياع، انه لهم وليس لنا، هكذا يقول الدين، وهكذا كان التاريخ.
http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/03/08/ray/6.htm
هذه أول مرة اطالع فيها خالد الفيصل كاتبا. مرات كثيرة، بكثرة سنوات العمر التي مضت قرأته شعرا وشاعرا مبدعا ورائعا في كل قصائده، وحالات معدودة استمعت اليه في حوارات حيّة او مرسومة على الورق يتحدث فيها عن الادب والشعر والسياسة والإمارة او عن الحياة.
اول مرة اطالعه ككاتب، ففي منتصف هذا الاسبوع، كتب موضوعا طويلا عنوانه: حضرنا «المنتدى».. ولكن؟! تحدث فيه عن مشاركته في منتدى «دافوس» الاقتصادي. واصفا انطباعه عن هذا الملتقى الدولي، والذي جاء مختلفا عن دوراته السابقة في اشياء عديدة اولها انتقاله من قريته الجميلة الساكنة جبال سويسرا الثلجية والتي اعطته اسمها، (انتقل هذا العام مثل كل شيء على وجه البسيطة الى نيويورك) كما وصفه الامير في عبارة قصيرة تحمل دلالات وتحولات المفاهيم وصورة العالم ما بعد 11 سبتمبر.
ينتقد خالد الفيصل في مقالته تقصير العرب والمسلمين عن المشاركة بمثل هذه المنتديات الدولية، لماذا الغياب اولاً، او ضعف الحضور والتحضير اذا صار وشاركت بعض الدول العربية، والأهم من كل ذلك مغزى الرسالة التي نحملها اذا شاركنا، مدى قناعتنا بها وحجم دفاعنا عنها: «صحيح انه كان هناك وزراء ورجال اعمال وبعض علماء المسلمين وبعض المفكرين والاعلاميين، ولكن.. كان معظمهم يتحدث على استحياء ويخجل «الا عمرو موسى للامانة» عندما يطرح الموضوع الاسلامي فكنت اشعر وكأنهم يعتذرون. حتى ان بعضهم حصر مشكلة البلاد العربية في الديمقراطية، والديمقراطية فقط، لم يذكر فلسطين، ولا الهجمة التي تواجهها الامة الاسلامية، والذين تحدثوا عن الاسلام كانوا يتمسحون بالديمقراطية لتمرير الفكر والمشروع الاسلامي وكأنهم بذلك يستجدون الشفاعة لموقفهم الاسلامي».
مقتطف من مقالة الامير يعبر فيها عن حال العرب والمسلمين المشاركين في المنتدى العالمي كما يراها او يشعر بها.
حالة العقدة والخوف او التبعية ليست سوى ارث تاريخي مزمن للاسف الشديد في ذهنية الانسان العربي، تقلب الزمن وتغير العالم ولا يزال كما هو تسكنه اشكالية النقص هذه وكأنها خصلة او جينة عربية تورّث لا يمكنها ان تزول من ذهنية اجيال هذه الامة. والمصيبة الاشد ان هذه العقدة التي قد يكون خف تأثيرها وامكن للانسان العربي ان يخفيها او يتغلب عليها في حالات، خلال السنوات الاخيرة. هذه العقدة زادت وتوسعت بعد احداث 11 سبتمبر وحرب الارهاب وما جرّت خلفها من مصائب على هذه الامة تحديدا. فما عاد الانسان العربي المسلم قادرا او راغبا ان يرفع صوته او حتى ان يخرج هذا الصوت ويتحدث. أُلزم او الزم نفسه على الانكسار والخضوع. هذه الاشكالية فرضت عليه وكبّرت العقدة في نفسه وحوله، اصبح يرضى بل ويشارك بارادة او دون ان يدري في عملية غسل العقول او بالاحرى تلويث عقول اهله واجيال المستقبل. اخذ يتخلى عن المبادئ والثوابت، ويتساهل في أمر هوية هذه الامة وقضيتها. فاليوم اصبح الاسلام هو ابن لادن وطالبان، واصبحت القدس قضية منسية بل مقلقة على مصالح الدول العربية ورضا امريكا عليهم. وعد حق المقاومة والكفاح المشروع ضد المغتصب الصهيوني ارهابا.
ما عاد يؤثر فينا ان يموت كل يوم شهيد او عشرة، او ان تصرخ امرأة ولا تجد مغيثا ينجدها. غابت عن دواخلنا نخوة الكرامة العربية وفتر فينا الغضب العربي، وغادرنا حتى الحزن على هذه الدماء العربية التي تسيل في الظلام والنهار، كل يوم وليلة على أرض فلسطين.
فأي زمن هذا؟! لقد مر على هذه الامة كما قرأنا في التاريخ والذي ينبغي ان نقرأه من جديد، كثير من الازمات والصراعات، ابتلي جسدها الواحد بالتناحر والفتن، ولم يكن علاجها لأزماتها بمزيد من التذبذب والخنوع، لكنها كانت تصلح شأنها وتقوم من جديد، تكافح وتقوى وتقود الاخرين.
قد لا يأتي مثل هذا الزمان علينا، لكننا لابد ان نعد ابناءنا له. يكفينا هذا «التيه» والضياع، انه لهم وليس لنا، هكذا يقول الدين، وهكذا كان التاريخ.
http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/03/08/ray/6.htm