المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : قصة السياحة في عسير بقلم خالد الفيصل


ريم
04-14-2004, 02:45 PM
[color=red][b] قصة السياحة في عسير
وكيف أصبحت واحدة من أحدث المنتجعات السياحية في العالم؟

دعونا نتفق أولاً على أن الهوية الاقتصادية للتجمعات الإنسانية إنما تحددها بشكل قاطع أمور منها: الموارد البشرية والطبيعية المتاحة على أرضهـا.

وإنه كان عليّ ـ طبقاً عائدها يعيش الناس ويزداد الدخل الوطني.


ربما كان تفكيري ينحو نحواً غريباً على الفكر السائد في مجتمع المنطقة ـ آنذاك ـ لكن ذلك لم يكن ليثنيني عن مواصلة العمل م

وثالث مبررات إصراري على المشروع أنه ـ تقريباً ـ لم يكن هناك خيار آخر، فليس في المنطقة حجم تجارة إلا تلك البينية الداخلية الاستهلاكية.

وليست فيها مسوغ

وكان المبرر الأقوى لهذا الحلم أنه مع الزيادة الهائلة في دخل الفرد ازداد ال

لذلك كانت المهمة وطن

وألا نمل من مناشدة ابن الوطن أن يتعرف على جمال بلاده ويستمتع به وأن يضع ماله الذي ينفقه في السياحة الخارجية داخل دائرة اقتصاد وطنه وبذلك تتحقق أكثر من فائدة للوطن والمواطن.

ثم ماذا؟

وكان الجو

وساحلها البكر على شاطىء البحر الرائق ومناخها الرائع يزخ نسيمه العليل عطر الحياة في الصيف الساخن ويبعث الدفء في أوصال الشتاء البارد.

وطالما كنت أطالع هذه الطبيعة الخلابة وأتفكر في ذلك الجمال الآسر مردداً الآية الكريمة {ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك}.

وكان هاجسي الدائم كيف نحسن استغلال تلك المعطيات الربانية باعتبارها أساساً مهماً في التنمية وعمقها الذي لابد أن يمتد في جذور الكيان الحضري الجديد من أجل ذلك توجه تفكيري ـ جدياً ـ نحو تأسيس صناعة السياحة النقية في عسير وبأيدي أبنائها.

وكان لابد لخطة البناء السياحي في المنطقة أن

وفي مجال الحفاظ على الحياة الفطرية كنا حريصين على ترسيخ المفهوم لدى الناس وتجريم العدوان على مناطق الغابات حيث تعود الناس على الاستفادة المحدودة من قطع الأشجار واستعمالها لأغراض الوقود البدائي.

ثم بدأت الخطوات الجدية لهذا التوجه بقيام أول مشروع متنزه وطني في المملكة بمنطقة عسير ذلك أنه أثناء زيارة اللجنة السعودية الأمريكية المشتركة للتعاون الاقتصادي للمنطقة في منتصف التسعينيات الهجرية سألني الخبير

وبال

وبمجرد تحديد منطقة المنتنزه قمت بنفس

ثم بدأ تجهيز مواقعه المنتشرة في المنطقة السياحية الحضرية بخدمات الطرق والم

ولبيان مدى فاعلية هذا المتنزه في خدمة السياحة تقول الإحصائيات إن معدل زوار مناطق المتنزه في الموسم الصيفي الماضي وصلت إلى نصف مليون زائر شهرياً.


ـ ـ ـ

هذا وتجدر الإشارة إلى أن متنزه عسير الوطني قد حصل عام ألف وتسعمائة وتسعين الميلادي على شهادة استحقاق من الاتحاد الدولي لحماية وصيانة الطبيعة (IUCN).

أما فيما يتعلق بتحويل الرأ

وفوجئت بمجرد أن بدأت في تسريب الفكرة إلى المجتمع بحركة مقاومة عنيفة حتى أن بعضاً من خطباء المساجد قد هاجموها على المنابر فاجتمعت معهم وأفهمتهم إننا إنما نسعى إل

وقد اقتنع معظمهم بذلك، غير ـ أن القطاع العريض من المواطنين وأن استقر في نفوسهم مشروعية السياحة التي نرمي إليها ـ إلا أنهم ظلوا على ظنهم بأن الأمر لا يعدو أن يكون حلماً بعيد ريال وخذوا الحي. وبالفعل تم نزع ملكية حي القرى مقابل أحد عشر مليون ريال ولكن ليقام عليه المجمع الحكومي.

هكذا كان الرفض العنيف من أصحاب المصلحة الحقيقية في المشروع ال

ولم تكل سواعدنا من الطرق على الأبواب للنهوض بالمشروع حتى كللت مساعينا بقيام «شركة عسير» شركة مسا


ـ ـ ـ

وشخصياً فقد استوعبت درس الفشل في هذه الشركة جيداً وأيقنت أن على صاحب الفكرة أن يتابعها عن كثب وأن يرعى حركتها تفصيلاً حتى يكتب لها النجاح بتوفيق الله وهذا مالم أفعله في «شركة عسير» لكني حرصت عليها فيما بعد فكانت فعاليات السياحة دائماً تحت ناظري.

على الجانب الرسمي اعتمد إحداث إدارة للتطوير السياحي لأول مرة في المملكة بإمارة منطقة عسير عام 1400هـ ضمن القرار رقم 92 الصادر عن اللجنة العليا للإصلاح الإداري برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز باعتماد الهيكل الإداري للإمارة.

وبدأت إرهاصات التحول الأهلي نحو السياحة ممثلة في إقامة بعض الفنادق والمراكز السكنية والخدمات المساندة المحدودة.

وفي عام 1407هـ لاحت في الأفق بوادر حركة جادة ـ على الصعيدين الرسمي والشعبي ـ نحو التوجه السياحي، فانعقد المؤتمر الثالث لرجال الأعمال السعوديين بأبها تحت عنوان «فرص وإمكانات الاستثمار السياحي بالتطبيق على منطقة عس

وفي العام التالي 1408هـ انعقد ال

وبتأسيس الشركة الوطنية للسياحة عام 1410هـ لم نعد بحاجة إلى الترويج للفكرة، فقد حمل الناس أنفسهم لواءها ودفعوا بأموالهم لنصرتها.. وهكذا نجحت حملة التوعية بعد مشوارها الطويل نجاحاً باهراً.

على المحور الثالث.. محور تأسيس المشروعات الخدمية في كافة المجالات لخدمة أبناء المنطقة، ولتكون رك

فبعد وصولي إلى المنطقة بقليل، قمت بجولة تفقدت فيها أرجاءها وخلصت من الجولة إلى أن كل شيء ـ تقريباً ـ لابد أن يبدأ من جديد.

ورفعت إلى الملك فيصل ـ رحمه الله ـ تقريراً بنتائج الجولة، فصلت فيه عرضاً عن كل خدمة وماهو مطلوب لها، وصدرت أوامره الفورية على الوزارات باعتماد كل المشروعات المقترحة.

وفضلاً عن أن ذلك قد شد من أزري شخصياً، فإن النهوض بهذه المشروعات دفعة واحدة استنهض عزم المسؤول والمواطن، وكأنها كانت صحوة تنادي الجميع أن هبوا للعمل.


ـ ـ ـ

ولسوف أستعرض هنا بإيجاز شديد، أهم الإنجازات التنموية، التي مكّنت من قيام المشروع السياحي، خارجاً من رحم مشروعات التنمية الهائلة، التي دارت وقائ

بدأ التركيز على مشروعات المياه، والطرق، والكهرباء، باعتبارها أساس الانطلاق لباقي الخدمات، فتأسست بالمنطقة شبكة طرق مجموع أطوالها نحو أربعة آلاف كيل، نفذت في أرجاء الجبال من خلال أربعين نفقاً، مجموع أطوالها نحو سبعة أكيال، وأنشئت السدود بدءاً بسد أب

وكان مشروع تحلية مياه البحر الأحمر، الذي تضخ مياهه إلى ارتفاع 2300م ـ لأول مرة في العالم ـ لتصل إلى مرتفعات عسير، صمام الأمان لمشروعات التنمية عموماً، وضمنها بطبيعة الحال مشروعات السياحة.

وفي مجال توفير الكهرباء لمرافق التنمية، قامت الشركة الموحدة للكهرباء بالمنطقة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية حالياً أكثر من مليوني ميجاوات/ ساعة. تخدم نحو مئة وستين ألف أسرة، في نحو ألفي مدينة وقرية.

ولما تحقق للمنطقة آليات النهضة التنموية على نحو ما تقدم، جرى تخطيط المدن والقرى، وإعمارها على مقتضى الطموح الوطني، وكان من أهم ما تم في هذا المجال م

وارتبطت أرجاء هذا المخطط ـ إضافة إلى الخط الرئيسي بينها ـ بعدة طرق محورية، تنقل الحركة بينها دون الدخول في الزحامات المرورية، واختير موقع المطار في وسط المخطط وبذلك سهلت حركة التواصل بين أرجائه.


ـ ـ ـ

ولتشجيبع حركة الإعمار عموماً، أقيمت أحياء بالكامل لمحدودي الدخل في «ذي النميص» و«مدينة الأمير سلطان»،

وبفض النزاعات القبلية على ملكية الأراضي، قامت نهضة عمرانية أخرى في مواقع كثيرة، منها آل سرحــــان وآل السريع وآل غليظ، والسرح، والبشائر.

واستغلت بعض الأحياء القديمة في المدن استغلالاً حسناً، على نحو ما تم في «المفتاحة» ذلك الحي القديم في أبها، الذي أصبح منارة ثقافية، وفنية، ذات شهرة واسعة داخل المنطقة وخارجها.

ومن أهم تجارب الإعمار، التي تمت على نطاق واسع في المنطقة، والتي قامت على أساسها أحياء بالكامل في مدنها، ونهضة عمرانية هائلة في قراها، مشروع المخططات التي قدمناها لرجال الأعمال بسعر مخفض، مكتملة بمرافق الخدمات، واشترطنا عليهم أن يقوموا بتعمير نصفها على الأقل، ليكون من حقهم التصرف في النصف الآخر بالبيع لحسابهم.

لقد كان لهذا المشروع، الذي قدمته، لمولاي الملك فهد ـ وزير الداخلية آنذاك ـ ووافقني ـ حفظه الله ـ عليه أثر بعيد في حركة العمران، الممتد في مدن المنطقة وقراها، فق


ـ ـ ـ

وقد واكب الحركة العمرانية الهائلة حركة تنموية مماثلة، في مرافق التعليم العام، والجامعي للجنسين، وفي الخدمات الصحية التي انتشرت في ربوع المنطقة، من خلال تسع

وبافتتاح مطار أبها الجديد، بالإضافة إلى مطارها القديم، ومطار بيشة، تنامى عدد الرحلات الجوية، إلى أكثر من ثمانية آلاف رحلة سنوياً، تنقل أكثر من مليون وربع المليون راكب.

وأقيمت مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالمحالة، واحدة من أكبر المدن الرياضية، علاوة على عشرة أندية رياضية، وصالات للألعاب، والساحات الشعبية.. وقد أسهمت تلك المرافق الشبابية بدور كبير في استقبال الوفود والفرق، ضمن فعاليات الموسم الصيفي السياحي.


ـ ـ ـ

وأدى نادي أبها الأدبي، وجمعية الثقافة والفنون، دوراً بارزاً في خدمة الحركة السياحية بالمنطقة.

من هذا العرض السريع لحركة التنمية النشطة في منطقة عسير، يمكننا أن نتصور مدى فاعلية هذه الخدمات، في فتح الأبواب الواسعة أمام حركة السياحة، إذ وفرت للسائح كل ما يلزم لرفاهيته.

ولعله يفسر أيضاً كيف تكثفت حركة الدعاية السياحية الصادرة عن المنطقة الآن باكتمال الخدمات، بعد أن كانت تتوارى قبلاً في حيز محدود، بالقدر المحدود الذي كان عليه حال الخدمات العامة والسياحية.

وفضلاً عن أن السياحة قد نالت حظها من الكيان العام للإعمار في المنطقة، من خلال تحول الاستثمار الفردي والجماعي بأمواله ومنشآته إلى المرافق السياحية، فإن الإعمار السياحي المتخصص، قد قطع شوطاً بعيداً أيضاً.

بدأ الأعمار السياحي ببعض الفنادق المتواضعة والمتوسطة، ثم جاء فندق الانتركونتيننتال في السودة «خمس نجوم كأول منشأة سياحية على هذا المستوى، في الوقت الذي كانت تتنامى فيه حركة بناء المراكز


ـ ـ ـ

ثم جاءت مشروعات الشركة الوطنية للسياحة، التي تقدر أصولها الآن بمبلغ 1280 مليون ريال.

وبذ

وتنفذ الشركة الوطنية الآن مشروع شاليهات ومرافق ترفيهية ملحقة به على ساحل البحر الأحمر.

ولقد دفعت مشروعات الشركة حركة التشييد السياحي في المنطقة عموماً على نحو كبير، فقامت فنادق ومراكز سكنية جديدة، وانتعشت مرافق الخدمات المساندة فتزايدت أعداد المطاعم ومستوياتها، ومكاتب تأجير السيارات، وخدمات المواصلات والاتصالات، وغيرها مما له علاقة بالسائح.

إن قصة نشأة الشركة الوطنية للسياحة، ومراحل

وتجدر الإشارة إلى أنه يجري الآن إنشاء كلية الأمير سلطان بن عبدالعزيز لعلوم السياحة والفندقة لتوفير حاجة الحركة السياحية والفندقية بالمملكة عموماً وفي عسير على وجه الخصوص.

كانت هذ أهم ملامح مشوار الكفاح الطويل الذي قطعته ـ بكل الجد والصبر ـ عسير.. الأرض والإنسان.. المواطن والمسؤول.. حتى استطاعت أن تصنع سياحة.. نقية.. اقتصادية.. وآمنة، وكلل الله جهودها بالنجاح.

غـ ـالـ ـي
09-27-2007, 07:58 AM
مشكووور

على

الموضوع الجميل

اخوك

غالي

الـ ـصريـح
09-27-2007, 12:48 PM
مشكووور ماقصرت
وعطيك العاااافيه

اخوك و صديك

الــ ,,,, ــصريــ ،،،، ــح