رائد الصالح
04-04-2004, 11:18 AM
المجلة العربية
العدد 321 السنة 28 شوال 1424هـ ديسمبر 2003م
قراءة في كتاب
http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=2934&num =3009
سياحة في فكر الأمير خالد الفيصل
يمثل الأمير خالد الفيصل -أمير منطقة عسير أنموذجًا للأمير الشاعر الفنان، الذي لم تشغله أمانة الحكم ومسؤولياته عن ممارسة دوره الإنساني كشاعر يقرض الشعر، وكفنان يعبر بالريشة واللون عن مشاعره وأفكاره ورؤاه أروع تعبير.. وهو بين هذا وذاك يمزج في تناسق عجيب وتوافق مزيد بين ممارسة الفن ومسؤوليات الحكم، في إطار رؤيته الخاصة للسلطة والحكم والتي تلخصها إجابته عندما استفسر منه الأمير نايف بن عبدالعزيز-وزير الداخلية: "كيف توفق بين ممارسة الفن ومسؤوليات الحكم يا خالد؟". فأجابه: "وهل الحكم إلا فن!".
وفوق ذلك؛ فالأمير خالد الفيصل لم يتوان عن النهوض بدوره الإنساني في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية. ولم تشغله مسؤولياته الوطنية عن خدمة الإسلام من خلال رعايته لجائزة الملك فيصل العالمية بفروعها المختلفة في خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، والأدب العربي، والطب والعلوم. كما لم تشغله أيضًا عن خدمة الثقافة العربية من خلال رئاسته لمؤسسة الفكر العربي، التي تمثل مشروعًا مستقبليًا لنهضة الأمة العربية ووحدتها.
من هنا كان صدور كتاب (سياحة في فكر الأمير) الذي جمع مادته وأعده للنشر أحمد فتحي عامر، وهو كتاب في مجلد فخم يحمل صورة الأمير خالد الفيصل، ويبلغ عدد صفحاته (440) صفحة. والكتاب عبارة عن مقتطفات تسلط الضوء على فكر وأشعاره وشهاداته ومقالاته في مناسبات وطنية وعربية مختلفة، وفي حوارات مع رجال الإعلام والصحافة.. ويقدم الكتاب رؤى وأفكار الأمير خالد الفيصل من خلال اختيارات موفقة تبرز أهم ما يعتمل في عقل الأمير ويشكل ملامح شخصيته ويشغل ذهنه وتفكيره ويرشد عمله وسلوكه.
النموذج:
ومن بين الأشياء التي تضع أيدينا على ما يشكل تفكير الأمير ويشغل فكره قوله في كتاب (مسافة التنمية وشاهد عيان): "إذا كنا نريد أن نعطي النموذج الإسلامي للعالم فيجب أن ننجح نحن أولاً في النهوض بجانبين: أن نعمل على خدمة العقيدة امتثالاً وأداء ودعوة، وفي الوقت ذاته نعمل على تطوير الإنسان وبناء الكيان". وهي عبارة تحدد رؤية خالد الفيصل حول؛ كيف يكون العمل وما المنهج الذي يجب اتباعه لتقديم النموذج الإسلامي للعالم.
وعلى مستوى الأمة تبدو رؤية مستقبلية ثاقبة ووحدوية جريئة، تنطلق من واقع وإمكانات الأمة، ومن وعي بمكانها على خريطة العالم والمخاطر المحيطة بها، فهو يقول في لقائه برئيس وهيئة التدريس بجامعة القاهرة: "إذا لم تتحد الأمة العربية: اقتصاديًا، وثقافيًا، وسياسيًا، وعسكريًا، فلن يكون لنا شأن في هذا العالم، الذي لم يعد فيه مجال الأمير للصغير أو الضعيف".
ويؤمن خالد الفيصل بدور المفكر والمثقف والعالم العربي في نهضة الأمة ورقيها، ومن هنا كانت انطلاقة مؤسسة الفكر العربي، لتأطير جهود العلماء والمفكرين والباحثين، وتحديد أولويات الأمة ووضع أبنائها في موضع المسؤولية. ويحدد الأمير رؤيته هذه في حوار مع مجلة (أهلاً وسهلاً) بقوله: "لا سبيل للخروج من هذا النفق المظلم إلا بجهود المفكرين العرب مجتمعين، وعليهم أن يفرضوا وجودهم على الساحة، ويقولوا كلمتهم بكل تجرد ووضوح، وأولى مهام مؤسسة الفكر العربي هي العمل على إعادة مفكري الأمة إلى موقعهم الطبيعي في مقدمة الصفوف لقيادة مسيرتها".
إن فكر خالد الفيصل يقوم على الوسطية والاعتدال والتوازن، فلا إفراط ولا تفريط، ولا شطط ولا انحراف، هذا هو منهجه في فهم الأمور، والموازنة في اختياراته، وهو يلخص رؤيته هذه في حوار مع مجلة "العربي" الكويتية بقوله: "صراع دائم بين دعاة الفن بلا شطآن ولا حواجز، ودعاة تقييده بثوابت المجتمع، وأنا مع الفريق الأخير بشرط تأهيل واستنارة من يقيّم العمل الفني".
وتبدو رؤيته هذه أكثر تحديدًا، ووضوحًا في مقال كتبه بعنوان "حضرنا المنتدى ولكن؟" وهو مقال نشرته صحيفتا الوطن والشرق الأوسط، فهو يوجه كلمته إلى كل من يهمه شأن هذه الأمة ومستقبل أجيالها، فيقول:
"إلى الذين يحرمون كل حلال بحجة التدين.. وإلى الذين يحللون كل حرام بحجة التحضر.. إلى الذين يرفضون التجديد والتطوير باسم التمسك بالقيم والأخلاق.. وإلى الذين يحاربون القيم والأخلاق بحجة التحديث.. إلى الذين لا يرون في الإسلام إلا التخلف والجمود.. وإلى الذين لا يرون في قيم الغرب.... فلنتق الله في أمتنا، ومستقبل أجيالنا القادمة، نحافظ على الثوابت والقيم، ولا نخشى التحديث والمعاصرة".
وعي الأمير
ويتميز الأمير خالد الفيصل بحدس واع يستطيع به أن يتوقع ما يمكن أن يقع ويجري في العالم من تغيرات وتطورات من خلال قدرته على قراءة الأحداث قراءة عميقة متأنية. ففي مقال له بعنوان "الإرباك الفكري وعدم وضوح الرؤية" المنشور بصحيفة الوطن عام 2002م؛ يقول تعليقًا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر بواشنطن ونيويورك: "صباح الحادي عشر من سبمتبر الماضي كنت وبعض الأصدقاء نتجاذب أطراف الحديث، وكان من الطبيعي أن نخفض صوت التلفاز، لكن فجأة ظهرت إشارة محطة CNN بوضوح على الشاشة، فالتفتنا جميعًا وإذا بأحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والدخان يتصاعد بكثافة شديدة من فوهته وأركانه، ورفقها الصوت فإذا بالمذيع يعلن أن طائرة صغيرة اصطدمت بالبرج، واستمرت صورة البرج المحترق لنحو عشرين دقيقة... وفجأة... بوغت المشاهدون خالد بطائرة جديدة تصطدم بالبرج الثاني وتشعله.. في تلك اللحظة التفت إلى أصحابي قائلاً: الآن في هذه الساعة ولد عالم جديد..!".
ومن يقرأ كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل في اليوم الوطني للمملكة، يسمع حب الوطن صهيل خيل تجري في عروقه، وأشرعة عشق تسري في دمائه.
وفي أشعاره نرى هذه المشاعر ذات صوت عال، تند عن عقل ووعي وحكمة واعتزاز، فهو يقول في أحد أشعاره:
ما في عروقي غير الإسلام مثقال
أموت وأحيا به قليل وكثير
أعتز بالإسلام والعم والخال
وعلى العروبة والأصالة أغير
آباؤنا وأجدادنا ذبُوا الجال
واللي يبي درب المراجل يسير
موروثنا مجدٍ وفخرٍ ومنهال
نبني عليه ونستحثّ المسير
وتتجسد معاني الوفاء والولاء لدى الأمير خالد الفيصل في شهادته حول والده الملك الراحل فيصل -رحمه الله-. حيث يقدم صورة مبسطة وموضوعية لزعيم تجرد لخدمة دينه وأمته، فأحبه العرب والمسلمون واحترمه العالم، ويلخص الأمير شهادته حول والده معتمدًا الترتيب الزمني الذي يمدنا بملامح شخصية الفيصل العبقرية التي غيرت مجرى التاريخ المعاصر، ومازالت آثارها تترى حتى الآن.. ويصل في النهاية إلى أن شخصية الملك فيصل تظل كنزًا ثريًا بالعطاء، لكل الباحثين في سيرة عباقرة الحكام المسلمين، الذين عاشوا في بساطة الزاهدين وأمان العادلين، يحكمون شرع الله في كل أمورهم.
وقد جاء كتاب (سياحة في فكر الأمير) في ستة فصول، تعاطى الأول منها مع مناسبات وكلمات كالعيد الوطني للمملكة، وفيصل الإنسان، وهي شهادته حول والده الملك فيصل، ثم ولي العهد في عسير، وأحب أم القرى، وجائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة الشرقية، وجائزة تبوك، وجائزة المليون، ورسالة إلى مواطن.
ويتناول الفصل الثاني مقتطفات من كتاب الأمير خالد الفيصل المعنون: (مسافة التنمية.. وشاهد عيان).
أما الفصل الثالث فيقدم مقالات من ملفات مؤسسة الفكر العربي.. ويقدم الفصل الرابع مقالات كتبها الأمير ونصوص مقابلات صحفية أجريت معه.
ويقدم الفصل الخامس محاضرات وندوات ألقاها الأمير خالد الفيصل في مناسبات مختلفة، ثم يقدم الفصل السادس والأخير الجانب الشعري في حياة الأمير وهو بعنوان "قطوف شعرية"، وفيه آخر ثلاث أمسيات "نبطية" ألقيت في الأردن وبيروت والجنادرية، ثم ثلاث مقطوعات "فصحى".
ونختم بما بدأ به المؤلف كتابه "إليكم.. يا كل العطائين المستنيرين.. الجادين في خدمة انتماءاتهم.. الباذلين بلا منّ ولا سأم.. من أجل ترقية الحياة.. نهدي هذه السياحة.. في جنى الفكر الرائد.. مثلاً وقدوة"..
إلى الأعلى
العدد 321 السنة 28 شوال 1424هـ ديسمبر 2003م
قراءة في كتاب
http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=2934&num =3009
سياحة في فكر الأمير خالد الفيصل
يمثل الأمير خالد الفيصل -أمير منطقة عسير أنموذجًا للأمير الشاعر الفنان، الذي لم تشغله أمانة الحكم ومسؤولياته عن ممارسة دوره الإنساني كشاعر يقرض الشعر، وكفنان يعبر بالريشة واللون عن مشاعره وأفكاره ورؤاه أروع تعبير.. وهو بين هذا وذاك يمزج في تناسق عجيب وتوافق مزيد بين ممارسة الفن ومسؤوليات الحكم، في إطار رؤيته الخاصة للسلطة والحكم والتي تلخصها إجابته عندما استفسر منه الأمير نايف بن عبدالعزيز-وزير الداخلية: "كيف توفق بين ممارسة الفن ومسؤوليات الحكم يا خالد؟". فأجابه: "وهل الحكم إلا فن!".
وفوق ذلك؛ فالأمير خالد الفيصل لم يتوان عن النهوض بدوره الإنساني في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية. ولم تشغله مسؤولياته الوطنية عن خدمة الإسلام من خلال رعايته لجائزة الملك فيصل العالمية بفروعها المختلفة في خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، والأدب العربي، والطب والعلوم. كما لم تشغله أيضًا عن خدمة الثقافة العربية من خلال رئاسته لمؤسسة الفكر العربي، التي تمثل مشروعًا مستقبليًا لنهضة الأمة العربية ووحدتها.
من هنا كان صدور كتاب (سياحة في فكر الأمير) الذي جمع مادته وأعده للنشر أحمد فتحي عامر، وهو كتاب في مجلد فخم يحمل صورة الأمير خالد الفيصل، ويبلغ عدد صفحاته (440) صفحة. والكتاب عبارة عن مقتطفات تسلط الضوء على فكر وأشعاره وشهاداته ومقالاته في مناسبات وطنية وعربية مختلفة، وفي حوارات مع رجال الإعلام والصحافة.. ويقدم الكتاب رؤى وأفكار الأمير خالد الفيصل من خلال اختيارات موفقة تبرز أهم ما يعتمل في عقل الأمير ويشكل ملامح شخصيته ويشغل ذهنه وتفكيره ويرشد عمله وسلوكه.
النموذج:
ومن بين الأشياء التي تضع أيدينا على ما يشكل تفكير الأمير ويشغل فكره قوله في كتاب (مسافة التنمية وشاهد عيان): "إذا كنا نريد أن نعطي النموذج الإسلامي للعالم فيجب أن ننجح نحن أولاً في النهوض بجانبين: أن نعمل على خدمة العقيدة امتثالاً وأداء ودعوة، وفي الوقت ذاته نعمل على تطوير الإنسان وبناء الكيان". وهي عبارة تحدد رؤية خالد الفيصل حول؛ كيف يكون العمل وما المنهج الذي يجب اتباعه لتقديم النموذج الإسلامي للعالم.
وعلى مستوى الأمة تبدو رؤية مستقبلية ثاقبة ووحدوية جريئة، تنطلق من واقع وإمكانات الأمة، ومن وعي بمكانها على خريطة العالم والمخاطر المحيطة بها، فهو يقول في لقائه برئيس وهيئة التدريس بجامعة القاهرة: "إذا لم تتحد الأمة العربية: اقتصاديًا، وثقافيًا، وسياسيًا، وعسكريًا، فلن يكون لنا شأن في هذا العالم، الذي لم يعد فيه مجال الأمير للصغير أو الضعيف".
ويؤمن خالد الفيصل بدور المفكر والمثقف والعالم العربي في نهضة الأمة ورقيها، ومن هنا كانت انطلاقة مؤسسة الفكر العربي، لتأطير جهود العلماء والمفكرين والباحثين، وتحديد أولويات الأمة ووضع أبنائها في موضع المسؤولية. ويحدد الأمير رؤيته هذه في حوار مع مجلة (أهلاً وسهلاً) بقوله: "لا سبيل للخروج من هذا النفق المظلم إلا بجهود المفكرين العرب مجتمعين، وعليهم أن يفرضوا وجودهم على الساحة، ويقولوا كلمتهم بكل تجرد ووضوح، وأولى مهام مؤسسة الفكر العربي هي العمل على إعادة مفكري الأمة إلى موقعهم الطبيعي في مقدمة الصفوف لقيادة مسيرتها".
إن فكر خالد الفيصل يقوم على الوسطية والاعتدال والتوازن، فلا إفراط ولا تفريط، ولا شطط ولا انحراف، هذا هو منهجه في فهم الأمور، والموازنة في اختياراته، وهو يلخص رؤيته هذه في حوار مع مجلة "العربي" الكويتية بقوله: "صراع دائم بين دعاة الفن بلا شطآن ولا حواجز، ودعاة تقييده بثوابت المجتمع، وأنا مع الفريق الأخير بشرط تأهيل واستنارة من يقيّم العمل الفني".
وتبدو رؤيته هذه أكثر تحديدًا، ووضوحًا في مقال كتبه بعنوان "حضرنا المنتدى ولكن؟" وهو مقال نشرته صحيفتا الوطن والشرق الأوسط، فهو يوجه كلمته إلى كل من يهمه شأن هذه الأمة ومستقبل أجيالها، فيقول:
"إلى الذين يحرمون كل حلال بحجة التدين.. وإلى الذين يحللون كل حرام بحجة التحضر.. إلى الذين يرفضون التجديد والتطوير باسم التمسك بالقيم والأخلاق.. وإلى الذين يحاربون القيم والأخلاق بحجة التحديث.. إلى الذين لا يرون في الإسلام إلا التخلف والجمود.. وإلى الذين لا يرون في قيم الغرب.... فلنتق الله في أمتنا، ومستقبل أجيالنا القادمة، نحافظ على الثوابت والقيم، ولا نخشى التحديث والمعاصرة".
وعي الأمير
ويتميز الأمير خالد الفيصل بحدس واع يستطيع به أن يتوقع ما يمكن أن يقع ويجري في العالم من تغيرات وتطورات من خلال قدرته على قراءة الأحداث قراءة عميقة متأنية. ففي مقال له بعنوان "الإرباك الفكري وعدم وضوح الرؤية" المنشور بصحيفة الوطن عام 2002م؛ يقول تعليقًا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر بواشنطن ونيويورك: "صباح الحادي عشر من سبمتبر الماضي كنت وبعض الأصدقاء نتجاذب أطراف الحديث، وكان من الطبيعي أن نخفض صوت التلفاز، لكن فجأة ظهرت إشارة محطة CNN بوضوح على الشاشة، فالتفتنا جميعًا وإذا بأحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والدخان يتصاعد بكثافة شديدة من فوهته وأركانه، ورفقها الصوت فإذا بالمذيع يعلن أن طائرة صغيرة اصطدمت بالبرج، واستمرت صورة البرج المحترق لنحو عشرين دقيقة... وفجأة... بوغت المشاهدون خالد بطائرة جديدة تصطدم بالبرج الثاني وتشعله.. في تلك اللحظة التفت إلى أصحابي قائلاً: الآن في هذه الساعة ولد عالم جديد..!".
ومن يقرأ كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل في اليوم الوطني للمملكة، يسمع حب الوطن صهيل خيل تجري في عروقه، وأشرعة عشق تسري في دمائه.
وفي أشعاره نرى هذه المشاعر ذات صوت عال، تند عن عقل ووعي وحكمة واعتزاز، فهو يقول في أحد أشعاره:
ما في عروقي غير الإسلام مثقال
أموت وأحيا به قليل وكثير
أعتز بالإسلام والعم والخال
وعلى العروبة والأصالة أغير
آباؤنا وأجدادنا ذبُوا الجال
واللي يبي درب المراجل يسير
موروثنا مجدٍ وفخرٍ ومنهال
نبني عليه ونستحثّ المسير
وتتجسد معاني الوفاء والولاء لدى الأمير خالد الفيصل في شهادته حول والده الملك الراحل فيصل -رحمه الله-. حيث يقدم صورة مبسطة وموضوعية لزعيم تجرد لخدمة دينه وأمته، فأحبه العرب والمسلمون واحترمه العالم، ويلخص الأمير شهادته حول والده معتمدًا الترتيب الزمني الذي يمدنا بملامح شخصية الفيصل العبقرية التي غيرت مجرى التاريخ المعاصر، ومازالت آثارها تترى حتى الآن.. ويصل في النهاية إلى أن شخصية الملك فيصل تظل كنزًا ثريًا بالعطاء، لكل الباحثين في سيرة عباقرة الحكام المسلمين، الذين عاشوا في بساطة الزاهدين وأمان العادلين، يحكمون شرع الله في كل أمورهم.
وقد جاء كتاب (سياحة في فكر الأمير) في ستة فصول، تعاطى الأول منها مع مناسبات وكلمات كالعيد الوطني للمملكة، وفيصل الإنسان، وهي شهادته حول والده الملك فيصل، ثم ولي العهد في عسير، وأحب أم القرى، وجائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة الشرقية، وجائزة تبوك، وجائزة المليون، ورسالة إلى مواطن.
ويتناول الفصل الثاني مقتطفات من كتاب الأمير خالد الفيصل المعنون: (مسافة التنمية.. وشاهد عيان).
أما الفصل الثالث فيقدم مقالات من ملفات مؤسسة الفكر العربي.. ويقدم الفصل الرابع مقالات كتبها الأمير ونصوص مقابلات صحفية أجريت معه.
ويقدم الفصل الخامس محاضرات وندوات ألقاها الأمير خالد الفيصل في مناسبات مختلفة، ثم يقدم الفصل السادس والأخير الجانب الشعري في حياة الأمير وهو بعنوان "قطوف شعرية"، وفيه آخر ثلاث أمسيات "نبطية" ألقيت في الأردن وبيروت والجنادرية، ثم ثلاث مقطوعات "فصحى".
ونختم بما بدأ به المؤلف كتابه "إليكم.. يا كل العطائين المستنيرين.. الجادين في خدمة انتماءاتهم.. الباذلين بلا منّ ولا سأم.. من أجل ترقية الحياة.. نهدي هذه السياحة.. في جنى الفكر الرائد.. مثلاً وقدوة"..
إلى الأعلى