ريم
04-04-2004, 03:30 PM
لسمو الأمير خالد الفيصل العديد من الكتابات التي تنم عن فكر ثاقب ورؤية نيرة لواقع الأمة وسبل النهوض بها، في مواجهة ما تواجه من حملات شرسة داخلية وخارجية، ومن ذلك مقاله الرائع هذا والمنشور في المجلة العربية
http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=1522&num =1553
الإرباك الفكري وعدم الرؤية!!
يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي، كنت وبعض الأصدقاء نتجاذب أطراف الحديث، وكان صوت التليفزيون منخفضاً ولكن إشارة محطة CNN تبدو واضحة على الشاشة أنها نقلت صورة أحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والدخان الشديد يتصاعد من بين جوانبه وأركانه. فرفعنا الصوت فإذا بالمذيع يعلن أن طائرة صغيرة اصطدمت بالبرج. واستمر المشهد والتعليق يتغير حسب المعلومات الجديدة.. وفجأة.. بُوغت المشاهدون بطائرة جديدة تصطدم بالبرج الثاني وتشعله ثم توالت المشاهد والأخبار.. والقصة بعد ذلك معروفة.
في تلك اللحظة التفت إلى أصحابي قائلاً: الآن في هذه الساعة وُلد عالم جديد.. وبدأ تاريخ جديد.. ورحم الله الأيام الخوالي.
وليس هذا بالطبع حديث اليوم، وإنما هو مقدمة للحديث عن تداعيات ـ مشبوهة ـ لتلك الكارثة الإنسانية وتوظيفها لأغراض خبيئة من جهات تترصد المملكة العربية السعودية، وتنقم عليها أمنها ورخاءها، وتكاتف مواطنيها مع القيادة التي كانت وماتزال في مقدمة الصفوة ولم تكن أبداً خلفها والتي قادت ملحمة التنمية في البلاد - باقتدار وشجاعة- على جسور من التآزر المستنير بين المسؤول والمواطن في تلاحم غير مسبوق.
وقد رأت تلك الجهات المناوئة في أحداث سبتمبر فرصة سانحة لمقاومة المد السعودي وموقفه العالمي، وضرب خطوط صداقاته مع دول العالم، فشنوا ما استطاعوا من حملات مسعورة، وهجوم مكثف على كل المحاور، يستعدون به العالم كله على هذه البلاد.
وحين تحولوا إلى الغزو الداخلي روجوا لفريات أخر بثها اعداؤنا في الخارج، وتناولها -مع الأسف- بعض الناس من الخارج والداخل بسذاجة تامة، من ذلك ادعاؤهم أن المملكة -قيادة وشعباً- تواجه إرباكاً فكرياً وعدم وضوح رؤية. ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب. لم تتعرض لامتحان صعب في تاريخها، ولهذا يراهنون على هزة تصيب ثوابتها الفكرية. وقواعدها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فتصبح في حيرة من أمرها مفتقدة القدرة على تخطي هذه الأزمة إلا إذا...!!
وأخذ كل خبير وكل عالم وكل منظِّر يصنع لنا الحلول (المناسبة) التي تؤدي في النهاية إلى ما يرجوه هو لنا، وهؤلاء وهولاء جميعاً لا يقرأون التاريخ، أو إنهم لا يفهمونه، وإلا كيف توصلوا إلى هذه الاستنتاجات؟ وماذا حدث في المملكة ليعطيهم هذه الانطباعات العارية عن الصدق والمصداقية؟!
وأتساءل -بكل صدق- هل يعرف هؤلاء (الخبراء) تاريخ هذه البلاد؟ وهل درسوا قدرة هذه الأمة -قيادة وشعباً- على مواجهة المحن والشدائد بل وحتى الحروب؟ اعتقد أن الإجابة ستكون بالنفي الجاهل لحقيقة تاريخ الأمة السعودية المعاصرة.
ولنعد بذاكرتهم إلى الوراء. لنذكرهم بأنه في الوقت الذي كانت معظم دول المنطقة ترزح تحت وطأة الاستعمار. حققت هذه البلاد أول تجربة -ناجحة- للوحدة العربية بقيام المملكة العربية السعودية بعد ملحمة كفاح طويل، ثم إنها في الوقت الذي كان فيه الاستعمار يبشر بالنظام الغربي وفكره وثقافته كحل وحيد للنهضة العربية. تجرأت المملكة العربية السعودية فاختارت النظام الإسلامي دستوراً وحيداً للبلاد. في تحد واضح لكل الضغوط الغربية التي سعت لفرض نظامها وفكرها وثقافتها على العالم العربي، فكانت النتيجة أن المملكة العربية السعودية تقدمت ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في حين ظل الكثيرون غيرنا يراوحون في أماكنهم، مكتفين برفع الشعارات، وافتعال الأزمات وتعميق الانقسامات بين العرب وبعد ذلك واجهت المملكة الغزو الاشتراكي والشيوعي الذي ساد مواقع كثيرة في العالم العربي، وانتصرت عليه -شعباً وحكومة- وخرجت بدينها وثوابتها الأصيلة، متطورة بنفسها دون الخضوع للغرب أو الشرق.
أما داخلياً فحدث ولا حرج عن النجاحات المتتالية، فقد تفوقت السعودية على الجميع وأستطيع القول باطمئنان تام إنها تفوقت حتى على نفسها، ولعل من أهم ما سجله التاريخ في حركة هذا الوطن. أن القيادة -كما أسلفت- كانت دائماً تسير أمام الأمة في التحديث والتجديد والتطوير. دون التفريط في الثوابت الراسخة والقيم الإيجابية الأصيلة، ولعل نجاح المملكة في وزن المعادلة بين الأصالة والمعاصر هو الذي اعطى التجربة السعودية هذا التميز وذلك الثراء في المحيط العربي والخارجي.
وقارئ التاريخ المدقق في دقائقه يدرك أن التحديات ليست جديدة على هذه الأمة. فقد دخلت حرباً أهلية بعد توحيدها بزمن يسير، لكن الملك المصلح المؤسس عبدالعزيز آل سعود -القائد الفذ- استطاع أن يحسم الأمر، وأن يحافظ على استمرار مسيرة التطوير في البلاد طبقاً لمنهج المعادلة الآنفة الذكر. ثم تتالت أحداث متشابهة على نطاق أصغر، حتى كانت فتنة الحرم المكي عام 1400هـ التي حسمتها القيادة السعودية أيضاً لصالح معادلة التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وهكذا تقهقر الفكر الجامد المشكك في كل جديد، الرافض لكل إصلاح ونجحت حركة الإصلاح والتطوير في عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد وحتى عهد خــادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -سلمه الله- فكان تحرير الرق، وفتح البنوك، ومدارس البنات، والتليفزيون والمؤسات الصحفية والجامعات والضمان الاجتماعي، ونظام العمل والعمال، ومدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين وتحديث القوات المسلحة، ووضع النظام الأساس للحكم، وأنظمة مجلس الوزراء والشورى والمناطق.. إلخ إلخ. وقد جرت أيضاً محاولات عديدة لوأد بعض هذه الإصلاحات ولكن المحاولات اندحرت جميعاً أمام إصرار القيادة على منهجها في التطوير المستنير.
أما عسكرياً. فقد تعرضت البلاد لكثير من الحملات العسكرية التي استهدفتها وخرجت منها جميعاً و-لله الحمد- فقد اسقطت الطائرات الأسلحة على شواطئ البحر الأحمر -أملاً في من يلتقطها ويستعملها وهوجمت- في الوقت نفسه- جازان ونجران وأبها، كما تعرضت المنطقة الشرقية -قبل سنوات- لهجوم جوي من جهة أخرى واسقطت دفاعاتنا طائرتين معاديتين على الساحل الشرقي، وكان من أكبر الأخطار التي داهمت المملكة تعرض الكويت الشقيق للاحتلال كمقدمة لغزوة موسعة على دول الخليج، واستضافت البلاد أكثر من سبعمائة ألف جندي اجنبي، وزعم المشككون أنهم لن يخرجوا بل سوف يحتلون البلاد. بل إن هناك من راهن على أنهم سوف يغيرون النظام اعام -بل وحتى الدين- بالقوة، ولم يحدث شيء من هذا بل إن كثيراً من أولئك الوافدين أعلنوا إسلامهم.
ووسط كل هذه الأزمات احتفظت المملكة برباطة جأشها، وثقتها بنفسها، فلم تلجأ لأي اجراءات استثنائية معهودة عند الغير في مثل هذه الأزمات، كإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، كما لم تفرض أيه قيود على البنوك وتحويلاتها إلى الخارج. بل حرصت على تسهيل التعامل الحر وتيسير حركة انتقال السيولة المالية للداخل والخارج، ولم اسمع في حياتي عن دولة تعاملت مع الأزمات بمقدار هذه الثقة. ولعلنا ندرك ذلك حين نقارن بين إجراءات الولايات المتحدة الأمريكية - أقوى دولة في العالم وأكثرها امكانات- في مواجهة الأزمة التي مرت بها بعد الأحداث إياها.
وإلى عنوان المقال أعود متسائلاً: أين هذا الإرباك؟ وأين عدم الرؤية؟ ليس من ذلك على أرض الواقع دليل واحد أو قرينة، فالأمور تسير حسبما خطط لها، والميزانية لم يحدث عليها تغيير والاقتصاد ينمو كل شهر وحركة السوق التجاري تتحسن، والإجراءات الأمنية على حالها. والتعليم يخضع للتطوير حسب الخطة والحاجة، أما في المجال السياسي فالمملكة ما تزال تتبوأ موقعها الطبيعي في قيادة الأمتين الإسلامية والعربية، وتتقدم حيث وقف الآخرون، وتواجه العقبات وتقترح المبادرات وتشارك في صنع القرار الدولي، وتسعى لإنقاذ فلسطين من معاناتها الأخيرة، وما يزال العالم يتناقل أصداء النجاح الذي حققه سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر القمة العربية في بيروت ونتائج رحلته مؤخراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت بمثابة فتح جديد للقضية العربية الراهنة.
وبهذا يظل السؤال عن أي إرباك يتحدثون؟! وعن أي رؤية يبحثون؟
أمير منطقة عسير ورئيس مؤسسة الفكر العربي بالمملكة العربية السعودية.
[/url]
http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=1522&num =1553
الإرباك الفكري وعدم الرؤية!!
يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي، كنت وبعض الأصدقاء نتجاذب أطراف الحديث، وكان صوت التليفزيون منخفضاً ولكن إشارة محطة CNN تبدو واضحة على الشاشة أنها نقلت صورة أحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والدخان الشديد يتصاعد من بين جوانبه وأركانه. فرفعنا الصوت فإذا بالمذيع يعلن أن طائرة صغيرة اصطدمت بالبرج. واستمر المشهد والتعليق يتغير حسب المعلومات الجديدة.. وفجأة.. بُوغت المشاهدون بطائرة جديدة تصطدم بالبرج الثاني وتشعله ثم توالت المشاهد والأخبار.. والقصة بعد ذلك معروفة.
في تلك اللحظة التفت إلى أصحابي قائلاً: الآن في هذه الساعة وُلد عالم جديد.. وبدأ تاريخ جديد.. ورحم الله الأيام الخوالي.
وليس هذا بالطبع حديث اليوم، وإنما هو مقدمة للحديث عن تداعيات ـ مشبوهة ـ لتلك الكارثة الإنسانية وتوظيفها لأغراض خبيئة من جهات تترصد المملكة العربية السعودية، وتنقم عليها أمنها ورخاءها، وتكاتف مواطنيها مع القيادة التي كانت وماتزال في مقدمة الصفوة ولم تكن أبداً خلفها والتي قادت ملحمة التنمية في البلاد - باقتدار وشجاعة- على جسور من التآزر المستنير بين المسؤول والمواطن في تلاحم غير مسبوق.
وقد رأت تلك الجهات المناوئة في أحداث سبتمبر فرصة سانحة لمقاومة المد السعودي وموقفه العالمي، وضرب خطوط صداقاته مع دول العالم، فشنوا ما استطاعوا من حملات مسعورة، وهجوم مكثف على كل المحاور، يستعدون به العالم كله على هذه البلاد.
وحين تحولوا إلى الغزو الداخلي روجوا لفريات أخر بثها اعداؤنا في الخارج، وتناولها -مع الأسف- بعض الناس من الخارج والداخل بسذاجة تامة، من ذلك ادعاؤهم أن المملكة -قيادة وشعباً- تواجه إرباكاً فكرياً وعدم وضوح رؤية. ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب. لم تتعرض لامتحان صعب في تاريخها، ولهذا يراهنون على هزة تصيب ثوابتها الفكرية. وقواعدها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فتصبح في حيرة من أمرها مفتقدة القدرة على تخطي هذه الأزمة إلا إذا...!!
وأخذ كل خبير وكل عالم وكل منظِّر يصنع لنا الحلول (المناسبة) التي تؤدي في النهاية إلى ما يرجوه هو لنا، وهؤلاء وهولاء جميعاً لا يقرأون التاريخ، أو إنهم لا يفهمونه، وإلا كيف توصلوا إلى هذه الاستنتاجات؟ وماذا حدث في المملكة ليعطيهم هذه الانطباعات العارية عن الصدق والمصداقية؟!
وأتساءل -بكل صدق- هل يعرف هؤلاء (الخبراء) تاريخ هذه البلاد؟ وهل درسوا قدرة هذه الأمة -قيادة وشعباً- على مواجهة المحن والشدائد بل وحتى الحروب؟ اعتقد أن الإجابة ستكون بالنفي الجاهل لحقيقة تاريخ الأمة السعودية المعاصرة.
ولنعد بذاكرتهم إلى الوراء. لنذكرهم بأنه في الوقت الذي كانت معظم دول المنطقة ترزح تحت وطأة الاستعمار. حققت هذه البلاد أول تجربة -ناجحة- للوحدة العربية بقيام المملكة العربية السعودية بعد ملحمة كفاح طويل، ثم إنها في الوقت الذي كان فيه الاستعمار يبشر بالنظام الغربي وفكره وثقافته كحل وحيد للنهضة العربية. تجرأت المملكة العربية السعودية فاختارت النظام الإسلامي دستوراً وحيداً للبلاد. في تحد واضح لكل الضغوط الغربية التي سعت لفرض نظامها وفكرها وثقافتها على العالم العربي، فكانت النتيجة أن المملكة العربية السعودية تقدمت ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في حين ظل الكثيرون غيرنا يراوحون في أماكنهم، مكتفين برفع الشعارات، وافتعال الأزمات وتعميق الانقسامات بين العرب وبعد ذلك واجهت المملكة الغزو الاشتراكي والشيوعي الذي ساد مواقع كثيرة في العالم العربي، وانتصرت عليه -شعباً وحكومة- وخرجت بدينها وثوابتها الأصيلة، متطورة بنفسها دون الخضوع للغرب أو الشرق.
أما داخلياً فحدث ولا حرج عن النجاحات المتتالية، فقد تفوقت السعودية على الجميع وأستطيع القول باطمئنان تام إنها تفوقت حتى على نفسها، ولعل من أهم ما سجله التاريخ في حركة هذا الوطن. أن القيادة -كما أسلفت- كانت دائماً تسير أمام الأمة في التحديث والتجديد والتطوير. دون التفريط في الثوابت الراسخة والقيم الإيجابية الأصيلة، ولعل نجاح المملكة في وزن المعادلة بين الأصالة والمعاصر هو الذي اعطى التجربة السعودية هذا التميز وذلك الثراء في المحيط العربي والخارجي.
وقارئ التاريخ المدقق في دقائقه يدرك أن التحديات ليست جديدة على هذه الأمة. فقد دخلت حرباً أهلية بعد توحيدها بزمن يسير، لكن الملك المصلح المؤسس عبدالعزيز آل سعود -القائد الفذ- استطاع أن يحسم الأمر، وأن يحافظ على استمرار مسيرة التطوير في البلاد طبقاً لمنهج المعادلة الآنفة الذكر. ثم تتالت أحداث متشابهة على نطاق أصغر، حتى كانت فتنة الحرم المكي عام 1400هـ التي حسمتها القيادة السعودية أيضاً لصالح معادلة التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وهكذا تقهقر الفكر الجامد المشكك في كل جديد، الرافض لكل إصلاح ونجحت حركة الإصلاح والتطوير في عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد وحتى عهد خــادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -سلمه الله- فكان تحرير الرق، وفتح البنوك، ومدارس البنات، والتليفزيون والمؤسات الصحفية والجامعات والضمان الاجتماعي، ونظام العمل والعمال، ومدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين وتحديث القوات المسلحة، ووضع النظام الأساس للحكم، وأنظمة مجلس الوزراء والشورى والمناطق.. إلخ إلخ. وقد جرت أيضاً محاولات عديدة لوأد بعض هذه الإصلاحات ولكن المحاولات اندحرت جميعاً أمام إصرار القيادة على منهجها في التطوير المستنير.
أما عسكرياً. فقد تعرضت البلاد لكثير من الحملات العسكرية التي استهدفتها وخرجت منها جميعاً و-لله الحمد- فقد اسقطت الطائرات الأسلحة على شواطئ البحر الأحمر -أملاً في من يلتقطها ويستعملها وهوجمت- في الوقت نفسه- جازان ونجران وأبها، كما تعرضت المنطقة الشرقية -قبل سنوات- لهجوم جوي من جهة أخرى واسقطت دفاعاتنا طائرتين معاديتين على الساحل الشرقي، وكان من أكبر الأخطار التي داهمت المملكة تعرض الكويت الشقيق للاحتلال كمقدمة لغزوة موسعة على دول الخليج، واستضافت البلاد أكثر من سبعمائة ألف جندي اجنبي، وزعم المشككون أنهم لن يخرجوا بل سوف يحتلون البلاد. بل إن هناك من راهن على أنهم سوف يغيرون النظام اعام -بل وحتى الدين- بالقوة، ولم يحدث شيء من هذا بل إن كثيراً من أولئك الوافدين أعلنوا إسلامهم.
ووسط كل هذه الأزمات احتفظت المملكة برباطة جأشها، وثقتها بنفسها، فلم تلجأ لأي اجراءات استثنائية معهودة عند الغير في مثل هذه الأزمات، كإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، كما لم تفرض أيه قيود على البنوك وتحويلاتها إلى الخارج. بل حرصت على تسهيل التعامل الحر وتيسير حركة انتقال السيولة المالية للداخل والخارج، ولم اسمع في حياتي عن دولة تعاملت مع الأزمات بمقدار هذه الثقة. ولعلنا ندرك ذلك حين نقارن بين إجراءات الولايات المتحدة الأمريكية - أقوى دولة في العالم وأكثرها امكانات- في مواجهة الأزمة التي مرت بها بعد الأحداث إياها.
وإلى عنوان المقال أعود متسائلاً: أين هذا الإرباك؟ وأين عدم الرؤية؟ ليس من ذلك على أرض الواقع دليل واحد أو قرينة، فالأمور تسير حسبما خطط لها، والميزانية لم يحدث عليها تغيير والاقتصاد ينمو كل شهر وحركة السوق التجاري تتحسن، والإجراءات الأمنية على حالها. والتعليم يخضع للتطوير حسب الخطة والحاجة، أما في المجال السياسي فالمملكة ما تزال تتبوأ موقعها الطبيعي في قيادة الأمتين الإسلامية والعربية، وتتقدم حيث وقف الآخرون، وتواجه العقبات وتقترح المبادرات وتشارك في صنع القرار الدولي، وتسعى لإنقاذ فلسطين من معاناتها الأخيرة، وما يزال العالم يتناقل أصداء النجاح الذي حققه سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر القمة العربية في بيروت ونتائج رحلته مؤخراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت بمثابة فتح جديد للقضية العربية الراهنة.
وبهذا يظل السؤال عن أي إرباك يتحدثون؟! وعن أي رؤية يبحثون؟
أمير منطقة عسير ورئيس مؤسسة الفكر العربي بالمملكة العربية السعودية.
[/url]