المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : من سلة الأمير خالد الفيصل بقلم: عبدالله بشارة


خليجيه
04-20-2004, 10:44 AM
من سلة الأمير خالد الفيصل


إضاءة خليجية، بقلم: عبدالله بشارة





افتتح الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير ورئيس مؤسسة الفكر العربي، الموسم الثقافي لمركز الملك فهد الثقافي، بمحاضرة تحت عنوان «مؤسسة الفكر العربي أهدافها ودورها في خدمة الوطن العربي». وأوضح ان مؤسسة الفكر العربي التي انشئت بمرسوم لبناني قبل اقل من سنة ستنظم المؤتمر الاول لها في القاهرة خلال الايام القليلة المقبلة، تحت رعاية الرئيس المصري حسني مبارك وبحضور نخبة من المثقفين العرب والاجانب.


وأكد الامير خالد الفيصل خلال محاضرته «ان المؤسسة لا تخضع الى أي توجهات أو توجيهات من أي نوع، وليست منافسة ولا بديلة لمؤسسات قائمة، وانها لم تقم كرد فعل على احداث الحادي عشر من سبتمبر وان كانت قد اعادت ترتيب اولوياتها تأثراً بتلك الأحداث».


وبين الامير خالد «ان لا سبيل للأمة من الخروج من المأزق والأزمة الراهنة الا المواجهة الشجاعة للواقع العربي المعاصر».


وفي ندوة الرياض اشار الامير خالد الفيصل الى الخطوات المستقبلية التي رسمتها الهيئة التنفيذية لانطلاق العمل الفكري الكبير.


وأود ان اشيد بروح المبادرة للأمير الذي تلتقي عنده موهبة الشعر مخلوطة بوعي سياسي مرتفع، الى درجة ارى فيه سلاسة الانتقال بين الغزل الغزير والتجليات السياسية الشعرية، ومع ذلك فإن التصدي لاطلاق مؤسسة فكرية عربية اصعب كثيرا من بناء جامعة علمية أو استحضار مواد مصنعة لتشييد منطقة حرة، فقد تعهد الامير السعودي المستنير بوضع حجر الاساس لمدرسة فكرية عربية جديدة وحديثة، لكنها لابد ان تكون متصدية ومقتحمة، ومسكونة بنزعة الفوز والانتصار.


عاش جيلنا في خطاب سياسي فضفاض، مستورد في أدبياته، ومطعم بأغانيه وتعبيرات حماسية أيضاً مستوحاة من تجارب أوروبا في القرن الثامن عشر. تسيدت العالم العربي حتى عام 1967، دوغما حزب البعث الاشتراكي، وجوهرها خلق الدولة العربية الواحدة، في تصور يوتوبى حالم، لا علاقة له بحقائق الدنيا السياسية السائدة، منقولة من مسيرة الدولة الاوروبية منذ قرنين مع مفردات طاردة في عنصريتها وأوهامها.


وتسيدت أيضاً حركة القوميين العرب المشهد السياسي الآخر المنافس لحزب البعث، فلسفات نقية في أدبياتها وخيالية في واقعها، ومع الطرفين، تتزامن الحركات السياسية الاسلامية لا سيما في مصر والاردن وسوريا، في مسيرة لتحقيق الدولة الاسلامية القائمة على تنفيذ الشريعة الاسلامية.


منذ منتصف الستينيات، انحسر البريق عن الاستثناء القومي البعثي الذي زامن كارثة 1967، وتحرك الاسلام السياسي للاستفادة من الفراغ الايديولوجي الذي افرزته الكارثة، ومستفيدة من اخطاء وقعت فيها الحركة الشيوعية، لا سيما في افغانستان.


انتهى الوقت الآن، بشحوب تلك الحركات السياسية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتحول الاسرة الدولية الى ائتلاف لمقاومة التطرف العقائدي والديني، ورفض الكثير من المواقف والثوابت والمفردات السابقة.


ومن الركام الأيديولوجي الذي تناثر في فضاء العالم العربي، يسعى الامير خالد الفيصل لسوغ منظومة جديدة تملك جاذبية الشتات، حول مبادئ يلتم حولها الاجماع العربي في هذه المرحلة، وهي مسئولية ضخمة جوهرها تقديم المقنع والصادق، والنابع من التربة العربية بكل ما لها وما عليها من مآخذ.


وقد استلمت دعوة شخصية للمشاركة في لقاء القاهرة الذي يمكن ان يصادق على لائحة الافكار والمبادئ التي تشكل دستور المنتدى.


ولابد ان تستهدف هذه المبادئ والافكار الى الاسهام في تحقيق ما يلي: أولاً: ترشيد العقل العربي وذلك بإزالة ترسبات الايديولوجيات العقيمة، وتقديم وصفات واقعية معبرة عن الواقع العربي المكون من عدة شعوب بمواقع مختلفة ومصالح متباينة، وأولويات مختلفة، مع ابراز ما يمكن ان يساعد في تعزيز التعاون والتواصل لا سيما في الجوانب الاقتصادية والتجارية والثقافية.


والمقصود طرح فكر قومي واقعي وعلمي مستخلص من الطبيعة السياسية والثقافية للمجتمعات العربية، وتبني شعار التكامل الاقتصادي كمدخل حيوي للعمل العربي المشترك، والتخلي عن احلام الدولة العربية والوحدة، ومن يريد ان يتحد فلا قيود عليه، دون ان يكون هم الوحدة قضية مؤرقة للجميع.


ثانياً: ترسيخ فنون الحوار التخاطبي والتعامل بأسلوب علمي ورزين في طرح الافكار، والابتعاد عن الاتهامات حول العمالة، ومهادنة الاستعمار إلى آخر القائمة البائسة من الاتهامات المعروفة.


ولعل الامير خالد الفيصل أكثر من يتبنى دور التسامح في فعاليات الحوار، والشعراء اكثر من يدعون الى الديمقراطية في المنتديات وفي فنون الحكم وأكثر من يقدر منافع الرأي الآخر.


ثالثاً: الدفع نحو التحديث، سواء في الخطاب الديني أو الخطاب السياسي القومي، والإيمان بدور العقل كمرجعية، فلا امام سوى العقل كما ينادي أبو العلاء المعري، ورفع شعار الحماية العقلية كعلاج للموروثات الخرافية والسياسية والاجتماعية.


ويمكن لمؤسسة الأمير خالد الفيصل ان تشخص مسببات التحاق أعداد كبيرة من أبناء الخليج في عربة أسامة بن لادن المدمرة.. ومن حق المجتمع الخليجي ان يسأل عن المكونات البيئية الخليجية التي افرزت كتيبة بن لادن التي عبثت في المفاهيم الانسانية، وصورت حياة المسلمين في سراديب التخلف.


رابعاً: هناك مباديء لابد ان يتبناها مشروع الامير خالد على صعيد الدول العربية، ابرزها حقوق الانسان، واحترام ارادته وتشجيع ابداعاته، والدعوة الى الانفتاح، والتداخل مع الحضارات والثقافات، والعمل على تحقيق بيئة تسود فيها المساواة بصرف النظر عن الطائفية والمذاهب باعتماد الكفاءة كمحرك للقيادة.


خامساً: نتمنى من مؤسسة الامير خالد الفيصل ان ينص دستورها القادم على انسانية النظام العربي السياسي، والتزامه بالمفاهيم والقيم الحديثة في التعامل داخل المجتمع وفي العلاقات بين الدول العربية دون فرض او تدخل او ابتزاز.


وربما من المناسب ان يدعو الدستور المقترح الى محاربة النظام العربي الذي جاء حصيلة انقلاب عسكري ولا يعتمد على شرعية تاريخية او شعبية، ويحدد الدستور المقترح الوقوف في وجه النظام العربي الذي يتدخل في شئون الاخرين، او الذي يتبع سياسة ارهابية ضد شعبه ولا يلتزم بميثاق الجامعة العربية.


سادساً: من المفهوم ان لقاء القاهرة هو اجتماع سياسي ليس اكاديمياً ولا شعرياً، وفي هذا السياق لابد من حتمية التركيز على التناغم مع التبدلات العالمية والانسجام مع المتطلبات المستجدة في مقاومة الارهاب والتخلص من اسلحة الدمار الشامل، واحترام ارادة الشعوب في تطلعاتها نحو الحرية، والانضمام الى الموكب العالمي في تفعيل الاجراءات ضد منابع الارهاب.


ومع التقدير للدوافع الرفيعة التي انطلقت من الضيق العربي العام بسبب الحالة العربية، وتفاعل الامير خالد الفيصل مع ثقل الحالة، علينا ان نكون واضحين في صياغة المشروع القومي العربي، الذي لا علاقة له بما يطرح في المنتديات القومية العربية التي تتكاثر في بيروت، والتي لا تنجب الا الاحلام وكتيبات السفسطة التي لا نصيب لها من الواقع.


ويمكن ان يقدم الامير خالد الفيصل الشيء الكثير من تجارب المملكة التي تجمع بين خصوبة التربة في أصالتها وبين الفصول التاريخية التي مرت على المملكة من خصوم متطرفين لم ينجحوا في تقويض مصادر القوة في حياة المملكة العربية السعودية.

الدرعية
04-20-2004, 12:11 PM
خالد الفيصل من الذين يفعلون اذا قالوا....

فهو يجود بما جادت به الحياة من عطاء دائم....

وقد شاهدنا اجتماعهم في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الأول ...

حيث ظهر بنتائج طيبة اسفرت عن نجاح للمؤسسة الفكر العربي وهذا ان دل على شي دل على سياسة سمو الأمير حفظه الله ورعاه...


شكرا لك أختي الكريمة الخليجية

لا خلا ولاعدم...