خليجيه
04-20-2004, 10:49 AM
ثلاثون ساعة مع خالد الفيصل
إضاءة خليجية، بقلم: عبدالله بشارة
في حشد بشري وفكري وسياسي واعلامي غير مسبوق، دشن الامير خالد الفيصل انطلاق مؤسسة الفكر العربي في صباح الاحد 27 اكتوبر عام 2002، في فندق رويال الفخم في مدينة القاهرة بما أضفى على المناسبة جوا من الفخامة، التي ايضا ترسخت اهميتها في خطاب الافتتاح البليغ الذي تلاه الدكتور مفيد شهاب، وزير البحث العلمي نيابة عن الرئيس حسني مبارك، ثم كلمة التوجيه من الامير خالد الفيصل سجل فيها مرئياته عن مهمات المؤسسة، واعتقد ان التغطية الاعلامية الخليجية لتلك المناسبة القومية لم تكن بالمستوى الذي تستحقه، ولي ملاحظات سأدونها كما يلي:
اولاً: جاء الامير خالد الفيصل محاطاً بأشقائه الامراء سعود، تركي وبندر، وأبنائه، ومعه كوكبة من السيدات السعوديات من صحفيات ومدرسات في الجامعات، ومطوقاً بمجموعة بارزة من رجال الاعمال، وجلس الامير خالد طوال الجلسات الطويلة التي تبدأ في العاشرة صباحاً، وتنتهي في الثامنة مساء ومعه الامير تركي الفيصل، كما كان الامير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة، اول المتحدثين في موضوع ازمة الفكر في العلاقات العربية مع دول الغرب، في اطروحة من ست عشرة صفحة مملوءة بالتحليل والمعلومات، وتشخيص عن تطور العلاقات بين الطرفين.
عشت في الرياض اثنتي عشرة سنة ولم أشهد مشاركة المرأة السعودية في مناسبة فكرية عامة، غير ان التطور والوعي والعزم على المواكبة شكلت العناصر التي أدت الى الحضور النسائي السعودي الكبير.
كنت أتابع الجلسات وأشاهد التنظيم، واتفحص الحضور، وأتصور بأن الامير خالد الفيصل يعيد التاريخ بصورة ايجابية.
تواصلت الاجتماعات ثلاثة أيام، تعاملت مع قضايا جوهرية، العلاقات مع الغرب، الديمقراطية، التعليم، المرأة، الاعلام، الديانات والهوية، مسيرة السلام، التعاون الاقتصادي، اللغة العربية، الى اخر القائمة، وهي لائحة مثيرة ومستفزة، لم يسمح الوقت بمعالجتها بشمولية الادراك الجماعي، مع العلم بأن الاجتماع هو تدشيني وتعريفي وليس علاجياً..
ثانياً: استجاب لدعوة الامير خالد الفيصل شخصيات مهمة عربية وغير عربية، مشاركة في هذا المهرجان الفكري، من رؤساء برلمانات، ووزراء، ورؤساء حكومات ووزراء سابقين، ومسئولين بارزين في الفكر والسياسة والاقتصاد، ورجال الدين من البابا شنودة الى الشيخ محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر الى الشيخ قبلان من لبنان، والشيخ التميمي من القدس، واجزم بأن الذين استجابوا جاءوا لثلاثة اعتبارات، اهمية المملكة العربية السعودية، وسجل الملك فيصل وأولاده ومكانتهم السياسية والفكرية والانسانية، وقيمة الموضوعات المطروحة التي تتناسب مع الظروف الدقيقة العربية والاسلامية.
كنت أجلس احياناً بقرب الصادق المهدي رئيس وزراء السودان سابقا ولايزال احد فلاسفتها، الذي لم يغب عن اي جلسة والذي شارك بمداخلة في كل موضوع، أسأله عن السودان، فيجيب بتفاؤل المرتاح، وأجلس احياناً مع الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الاردن سابقا، وأسأله عن أوضاع الاردن وفلسطين ويبدي تفاؤلاً.
ولاشك بأن هذا الحضور البارز عزز من ارتفاع المستوى في المناقشات وفي الاصرار على الحضور، وفي اغراء المداخلات.
ثالثاً: شارك الأمير سعود الفيصل بورقة حول العلاقات الملتبسة بين العرب والغرب، بدأ هذا الالتباس مع استقلال الدول العربية التي اصطدمت بقوة الغرب الاستعمارية والرأسمالية، ونجاح الاستعمار في بذر بذور الفرقة بين العرب واثارة عوامل الصراع، ثم نشوء دولة اسرائيل المدعومة من القوى الاستعمارية، ثم تسلل الايديولوجيات التي صنفت العرب الى تقدميين ورجعيين، عرب مدن وعرب صحراء، عرب مركز وعرب اطراف، عرب ماء وعرب نفط، وما أفرز ذلك من انفعال قومي عنصري، فرق العرب،
ويدعو الامير سعود الى ضرورة الحوار الجماعي الكوني، ويشير الى العولمة التي أفرزت منهج التطرف بعد ان تبددت الآمال والتطلعات التي رافقت ولادة النظام العالمي الجديد، وكعلاج يقترح الامير سعود تعميق التحاور بالانتماء الى هوية حضارية تؤصل مفاهيم التعاون والعدل والتعايش السلمي، وشجاعة تواجه اطروحات التطرف.
يضيف المشاركون الاخرون بأن الحساسية التي تتسيد علاقة الطرفين خرجت من لائحة الاتهامات الاميركية للعرب بأنهم غير ديمقراطيين، لا يعرفون حقوق الانسان، فاسدون، مستبدون، لا احترام للمرأة، ولا معنى للحقيقة والصدق لديهم.
وفوق ذلك، يحتار العرب في الانحياز الاميركي لاسرائيل، واحتكار القرار الدولي دون اعتبار لحقوق الاخرين، والاستخفاف بالاسلام بتوجيه تهمة تسهيل التطرف والارهاب.
رابعاً: في الحوار عن الديمقراطية، تابعت ثلاثة مشاهد، ليست بعيدة عن بعضها، وان اختلفت في اجراءاتها، يركز الشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى في المملكة على فعالية الشورى كصيغة حسنة لممارسة الديمقراطية، لا يبتعد الدكتور احمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب المصري سوى على التأكيد ان يكون مجلس الشورى حصيلة انتخابات وليس التعيين،
وان الشرعية الدستورية يمكن توفرها في آلية الانتخابات بدلا من الاختيار المباشر، ويضيف نبيه بري في كلمته حول الموضوع نفسه بأن الاسلام والديمقراطية متجانسان، وان الزعم بأن الاسلام حضارة معادية للديمقراطية هي محاولة للتعمية على الحقيقة، وان الاسلام نادى بالحرية والمساواة والعدل قبل الثورة الفرنسية، ويتهم نبيه بري الدول الغربية بأنها تتعامل مع الدول النامية على قاعدة المصالح وليس على قاعدة العدالة والمساواة.
ويمكن الايجاز بأن حصيلة هذا الموضوع هو التأكيد على توافق الاسلام والديمقراطية، وان الشورى التي هي حجر الزاوية في الاسلام هي ممارسة الديمقراطية وأسلوب المحاسبة، كما ان الصيغة التي يقترحها الغرب للتطبيق في العالم العربي ليست هي الأفضل لمعالجة قضايا العرب، مع التأكيد على أهمية عدم الكيل بمكيالين حيث لم تنفع ديمقراطية الغرب في فرض العدالة في قضية فلسطين.
خامساً: اعجبتني كلمة الرئيس حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، التي القاها نيابة عنه الدكتور مفيد شهاب، لانها شاملة، توجهاتها الدعوة القوية لمقاومة التطرف ومقاومة العزلة والاستجابة لمتطلبات الانفتاح.
يقول الرئيس «ان الفكر العربي المعاصر يدعو اليوم بشدة واكثر من اي وقت اخر الى الانطلاق بأقصى طاقته للخروج من العزلة والتقوقع وحالة اليأس والقنوط الى آفاق واسعة من الابداع والمشاركة الايجابية والتواصل مع مسيرة الفكر العالمي، ولن يكون هذا جديداً كما انه ليس بالمستغرب، فقد اتسم الفكر العربي طوال التاريخ بالغنى والتنوع والانفتاح على فكر العالم القديم منه والمعاصر، ومازال بيت الحكمة الذي أنشأه الخليفة المأمون شاهدا على حركة الترجمة من اللغات الى اللغة العربية لكي يطلع العرب على ثمار الفكر الموجود في عالمهم».
خامساً: ليس من الصعوبة تشخيص الجوع العربي للممارسة الديمقراطية والاقتناع بأنها افضل من اية صيغة اخرى لاحراز التقدم في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد شدد المتحاورون في اربعة محاور، الاقتصاد، الاعلام، التكنولوجيا، الديانات والهوية العربية، على دور الحرية والاستنارة في تحقيق التنمية الاقتصادية بتعزيز دور القطاع الخاص، والانضمام الى التكتلات، وقيمة المجتمع المدني، بتجمعاته وهيئاته، في حماية القيم الانسانية، وحتمية حرية الكلمة والاعلام، وازالة القيود في التعامل الاعلامي ونشر الحقيقة لا نصفها، كما يقول الدكتور محمد جابر الانصاري الذي قدم مداخلة عن الاعلام الحر.
كما تحدث كل من البابا شنودة والدكتور الشيخ محمد سيد طنطاوي والشيخ قبلان والشيخ التميمي عن حرية الاعتناق والقناعة والممارسة، وتأكدت اهمية الحرية في فضيلة الاطلاع واقتباس الحسن والمفيد من الاخرين، مثل التكنولوجيا والابتكارات وعناصر الثورة المعلوماتية.
سادساً: لفت نظري العدد الكبير من السيدات العربيات والسعوديات اللواتي شاركن في مداخلات عن الحرية والمرأة، والاعلام واللغة العربية، ولم أتصور هذا العدد من افراد الكتيبة النسائية السعودية التي تميزت بالتنظيم والدقة، وقد تابعت الكلمات التي قدمت من د. رفيعة غباش والدكتورة العالمة الجيولوجية فرخندة حسن، والاخت الصديقة فريدة العلاقي التي كانت معنا في الرياض، وتابعت مداخلة د. هند بنت ماجد، وبجانبي احد الاصدقاء يعرفني بأن والدها زعيم قبائلي، لكنها استطعمت العلم والمعرفة.
وآمل ان نرى المزيد في اللقاءات المقبلة..
سابعاً: ملاحظة اخيرة على التنظيم الذي يمكن تقبله في حفلة التدشين، فالموضوعات كثيرة لم تعط حقها في المناقشة، والعدد الكبير لا يسمح بالمداخلات المستفيضة، وكذلك غير معقول ان يطلب من المتحدثين الاختصار في عشر دقائق لقضايا تشكل جدول اعمال التحدي للعالم العربي.
وقد اقترحنا على الأمير خالد الفيصل ان تكون صيغة المستقبل على شكل ورش عمل حول طاولة مستديرة، مع موجز للمداولات تقدم الى الهيئة العامة..
لمسنا حماساً قويا لانجاح المؤسسة في مستقبلها ومشروعها المستنير، وأظن بأن ابناء الخليج مدعوون اكثر للتفاعل معها، فقد قيل عنا بأننا ممولون مالياً، مهمشون سياسياً، ملقنون ثقافياً، ومستضعفون فكرياً.
جريدة البيان - الاربعاء 24 رمضان 1423هـ
إضاءة خليجية، بقلم: عبدالله بشارة
في حشد بشري وفكري وسياسي واعلامي غير مسبوق، دشن الامير خالد الفيصل انطلاق مؤسسة الفكر العربي في صباح الاحد 27 اكتوبر عام 2002، في فندق رويال الفخم في مدينة القاهرة بما أضفى على المناسبة جوا من الفخامة، التي ايضا ترسخت اهميتها في خطاب الافتتاح البليغ الذي تلاه الدكتور مفيد شهاب، وزير البحث العلمي نيابة عن الرئيس حسني مبارك، ثم كلمة التوجيه من الامير خالد الفيصل سجل فيها مرئياته عن مهمات المؤسسة، واعتقد ان التغطية الاعلامية الخليجية لتلك المناسبة القومية لم تكن بالمستوى الذي تستحقه، ولي ملاحظات سأدونها كما يلي:
اولاً: جاء الامير خالد الفيصل محاطاً بأشقائه الامراء سعود، تركي وبندر، وأبنائه، ومعه كوكبة من السيدات السعوديات من صحفيات ومدرسات في الجامعات، ومطوقاً بمجموعة بارزة من رجال الاعمال، وجلس الامير خالد طوال الجلسات الطويلة التي تبدأ في العاشرة صباحاً، وتنتهي في الثامنة مساء ومعه الامير تركي الفيصل، كما كان الامير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة، اول المتحدثين في موضوع ازمة الفكر في العلاقات العربية مع دول الغرب، في اطروحة من ست عشرة صفحة مملوءة بالتحليل والمعلومات، وتشخيص عن تطور العلاقات بين الطرفين.
عشت في الرياض اثنتي عشرة سنة ولم أشهد مشاركة المرأة السعودية في مناسبة فكرية عامة، غير ان التطور والوعي والعزم على المواكبة شكلت العناصر التي أدت الى الحضور النسائي السعودي الكبير.
كنت أتابع الجلسات وأشاهد التنظيم، واتفحص الحضور، وأتصور بأن الامير خالد الفيصل يعيد التاريخ بصورة ايجابية.
تواصلت الاجتماعات ثلاثة أيام، تعاملت مع قضايا جوهرية، العلاقات مع الغرب، الديمقراطية، التعليم، المرأة، الاعلام، الديانات والهوية، مسيرة السلام، التعاون الاقتصادي، اللغة العربية، الى اخر القائمة، وهي لائحة مثيرة ومستفزة، لم يسمح الوقت بمعالجتها بشمولية الادراك الجماعي، مع العلم بأن الاجتماع هو تدشيني وتعريفي وليس علاجياً..
ثانياً: استجاب لدعوة الامير خالد الفيصل شخصيات مهمة عربية وغير عربية، مشاركة في هذا المهرجان الفكري، من رؤساء برلمانات، ووزراء، ورؤساء حكومات ووزراء سابقين، ومسئولين بارزين في الفكر والسياسة والاقتصاد، ورجال الدين من البابا شنودة الى الشيخ محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر الى الشيخ قبلان من لبنان، والشيخ التميمي من القدس، واجزم بأن الذين استجابوا جاءوا لثلاثة اعتبارات، اهمية المملكة العربية السعودية، وسجل الملك فيصل وأولاده ومكانتهم السياسية والفكرية والانسانية، وقيمة الموضوعات المطروحة التي تتناسب مع الظروف الدقيقة العربية والاسلامية.
كنت أجلس احياناً بقرب الصادق المهدي رئيس وزراء السودان سابقا ولايزال احد فلاسفتها، الذي لم يغب عن اي جلسة والذي شارك بمداخلة في كل موضوع، أسأله عن السودان، فيجيب بتفاؤل المرتاح، وأجلس احياناً مع الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الاردن سابقا، وأسأله عن أوضاع الاردن وفلسطين ويبدي تفاؤلاً.
ولاشك بأن هذا الحضور البارز عزز من ارتفاع المستوى في المناقشات وفي الاصرار على الحضور، وفي اغراء المداخلات.
ثالثاً: شارك الأمير سعود الفيصل بورقة حول العلاقات الملتبسة بين العرب والغرب، بدأ هذا الالتباس مع استقلال الدول العربية التي اصطدمت بقوة الغرب الاستعمارية والرأسمالية، ونجاح الاستعمار في بذر بذور الفرقة بين العرب واثارة عوامل الصراع، ثم نشوء دولة اسرائيل المدعومة من القوى الاستعمارية، ثم تسلل الايديولوجيات التي صنفت العرب الى تقدميين ورجعيين، عرب مدن وعرب صحراء، عرب مركز وعرب اطراف، عرب ماء وعرب نفط، وما أفرز ذلك من انفعال قومي عنصري، فرق العرب،
ويدعو الامير سعود الى ضرورة الحوار الجماعي الكوني، ويشير الى العولمة التي أفرزت منهج التطرف بعد ان تبددت الآمال والتطلعات التي رافقت ولادة النظام العالمي الجديد، وكعلاج يقترح الامير سعود تعميق التحاور بالانتماء الى هوية حضارية تؤصل مفاهيم التعاون والعدل والتعايش السلمي، وشجاعة تواجه اطروحات التطرف.
يضيف المشاركون الاخرون بأن الحساسية التي تتسيد علاقة الطرفين خرجت من لائحة الاتهامات الاميركية للعرب بأنهم غير ديمقراطيين، لا يعرفون حقوق الانسان، فاسدون، مستبدون، لا احترام للمرأة، ولا معنى للحقيقة والصدق لديهم.
وفوق ذلك، يحتار العرب في الانحياز الاميركي لاسرائيل، واحتكار القرار الدولي دون اعتبار لحقوق الاخرين، والاستخفاف بالاسلام بتوجيه تهمة تسهيل التطرف والارهاب.
رابعاً: في الحوار عن الديمقراطية، تابعت ثلاثة مشاهد، ليست بعيدة عن بعضها، وان اختلفت في اجراءاتها، يركز الشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى في المملكة على فعالية الشورى كصيغة حسنة لممارسة الديمقراطية، لا يبتعد الدكتور احمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب المصري سوى على التأكيد ان يكون مجلس الشورى حصيلة انتخابات وليس التعيين،
وان الشرعية الدستورية يمكن توفرها في آلية الانتخابات بدلا من الاختيار المباشر، ويضيف نبيه بري في كلمته حول الموضوع نفسه بأن الاسلام والديمقراطية متجانسان، وان الزعم بأن الاسلام حضارة معادية للديمقراطية هي محاولة للتعمية على الحقيقة، وان الاسلام نادى بالحرية والمساواة والعدل قبل الثورة الفرنسية، ويتهم نبيه بري الدول الغربية بأنها تتعامل مع الدول النامية على قاعدة المصالح وليس على قاعدة العدالة والمساواة.
ويمكن الايجاز بأن حصيلة هذا الموضوع هو التأكيد على توافق الاسلام والديمقراطية، وان الشورى التي هي حجر الزاوية في الاسلام هي ممارسة الديمقراطية وأسلوب المحاسبة، كما ان الصيغة التي يقترحها الغرب للتطبيق في العالم العربي ليست هي الأفضل لمعالجة قضايا العرب، مع التأكيد على أهمية عدم الكيل بمكيالين حيث لم تنفع ديمقراطية الغرب في فرض العدالة في قضية فلسطين.
خامساً: اعجبتني كلمة الرئيس حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، التي القاها نيابة عنه الدكتور مفيد شهاب، لانها شاملة، توجهاتها الدعوة القوية لمقاومة التطرف ومقاومة العزلة والاستجابة لمتطلبات الانفتاح.
يقول الرئيس «ان الفكر العربي المعاصر يدعو اليوم بشدة واكثر من اي وقت اخر الى الانطلاق بأقصى طاقته للخروج من العزلة والتقوقع وحالة اليأس والقنوط الى آفاق واسعة من الابداع والمشاركة الايجابية والتواصل مع مسيرة الفكر العالمي، ولن يكون هذا جديداً كما انه ليس بالمستغرب، فقد اتسم الفكر العربي طوال التاريخ بالغنى والتنوع والانفتاح على فكر العالم القديم منه والمعاصر، ومازال بيت الحكمة الذي أنشأه الخليفة المأمون شاهدا على حركة الترجمة من اللغات الى اللغة العربية لكي يطلع العرب على ثمار الفكر الموجود في عالمهم».
خامساً: ليس من الصعوبة تشخيص الجوع العربي للممارسة الديمقراطية والاقتناع بأنها افضل من اية صيغة اخرى لاحراز التقدم في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد شدد المتحاورون في اربعة محاور، الاقتصاد، الاعلام، التكنولوجيا، الديانات والهوية العربية، على دور الحرية والاستنارة في تحقيق التنمية الاقتصادية بتعزيز دور القطاع الخاص، والانضمام الى التكتلات، وقيمة المجتمع المدني، بتجمعاته وهيئاته، في حماية القيم الانسانية، وحتمية حرية الكلمة والاعلام، وازالة القيود في التعامل الاعلامي ونشر الحقيقة لا نصفها، كما يقول الدكتور محمد جابر الانصاري الذي قدم مداخلة عن الاعلام الحر.
كما تحدث كل من البابا شنودة والدكتور الشيخ محمد سيد طنطاوي والشيخ قبلان والشيخ التميمي عن حرية الاعتناق والقناعة والممارسة، وتأكدت اهمية الحرية في فضيلة الاطلاع واقتباس الحسن والمفيد من الاخرين، مثل التكنولوجيا والابتكارات وعناصر الثورة المعلوماتية.
سادساً: لفت نظري العدد الكبير من السيدات العربيات والسعوديات اللواتي شاركن في مداخلات عن الحرية والمرأة، والاعلام واللغة العربية، ولم أتصور هذا العدد من افراد الكتيبة النسائية السعودية التي تميزت بالتنظيم والدقة، وقد تابعت الكلمات التي قدمت من د. رفيعة غباش والدكتورة العالمة الجيولوجية فرخندة حسن، والاخت الصديقة فريدة العلاقي التي كانت معنا في الرياض، وتابعت مداخلة د. هند بنت ماجد، وبجانبي احد الاصدقاء يعرفني بأن والدها زعيم قبائلي، لكنها استطعمت العلم والمعرفة.
وآمل ان نرى المزيد في اللقاءات المقبلة..
سابعاً: ملاحظة اخيرة على التنظيم الذي يمكن تقبله في حفلة التدشين، فالموضوعات كثيرة لم تعط حقها في المناقشة، والعدد الكبير لا يسمح بالمداخلات المستفيضة، وكذلك غير معقول ان يطلب من المتحدثين الاختصار في عشر دقائق لقضايا تشكل جدول اعمال التحدي للعالم العربي.
وقد اقترحنا على الأمير خالد الفيصل ان تكون صيغة المستقبل على شكل ورش عمل حول طاولة مستديرة، مع موجز للمداولات تقدم الى الهيئة العامة..
لمسنا حماساً قويا لانجاح المؤسسة في مستقبلها ومشروعها المستنير، وأظن بأن ابناء الخليج مدعوون اكثر للتفاعل معها، فقد قيل عنا بأننا ممولون مالياً، مهمشون سياسياً، ملقنون ثقافياً، ومستضعفون فكرياً.
جريدة البيان - الاربعاء 24 رمضان 1423هـ