ابوسامي
04-24-2004, 03:50 PM
بين خالد الفيصل وخالد الدخيل
علي سعد الموسى
استمتعت كثيرا بسجال الأمير خالد الفيصل والدكتور خالد الدخيل ففي مقاليهما قوة لغوية ونبرة مواجهة فكرية حادة ابتعدت عن ديباجة التمييع ومستلزمات الدبلوماسية الخطابية التي تضيع القضية. كلا الاثنين قامة كبرى وكلاهما متسلح بسيرة أكاديمية مميزة. خالد الفيصل استعرض في مقاله حقائق التاريخ التي درس مفرداتها في أكسفورد, ذروة الهرم الأكاديمي العالمي وخالد الدخيل يرد عليه حسب ما يمليه الموقف السياسي وهو الذي تشبع به من جامعة رائدة جدا في هذا المجال. كلا الاثنين جنحا لخلفياتهما النظرية وكلاهما كان على صواب مطلق بحسب "النص" وكلنا على خطأ نسبي فرضته ظروف التخصص والخلفية الأكاديمية. لسبب وحيد, لن أقف في صف أي من الطرفين حتى لا يتهمني الدخيل بمحاباة السلطة على حساب المثقف على الرغم من أن ورود هاتين المفردتين - السلطة والمثقف - كان نشازا في مقاله الجميل. خالد الفيصل وقع في خطأ "الإملاء" القوي وهو يورد الحقائق التي كانت كفيلة بالحديث عن نفسها في لغة هادئة سلسة. لكنها على الدوام تبقى مشكلته الخاصة: أعرفه عن كثب: هو من طينة الرجال الذين يصعب عليهم فصل "الكاريزما" المكتسبة والموروثة عن حياته الخاصة ومقاله هذا كان من باب "الخاص" ولم يكن في أي شيء خطابا سلطويا على الإطلاق. كتبه في صحيفة سيارة وانتظر دوره في النشر مثل غيره ولعلها من باب المصادفة أن الخطاب الأصلي للأمير وردَّ الدكتور الدخيل عليه كانا في نفس المساحة. خطأ الدخيل الجوهري أنه رأى فيه "مجادلة" بين السلطة والمثقف على الرغم من أنه يعرف أن الأمير, إداري في منطقة لا علاقة لها بالموضوع ومشارك في بعض المؤسسات الفكرية الخالصة. لم يكن خالد الفيصل متحدثا باسم وزارة الخارجية أو الداخلية ولم يكن أيضا يكتب ردا باسم وزارة الإعلام. كان مشاهدا للحدث التلفزيوني فكتب رؤيته الخاصة كمواطن عادي مثلما كتب غيره عن الموضوع من الأسماء المغمورة والمشهورة فلماذا إقحام علاقة المثقف بالسلطة في هذه القضية إلا إذا كان المثقف يعتقد أن الأمير أو الوزير محرم عليهما الكتابة في موضوع وطني. بودي أن يراجع الأخ الدخيل لغة خطابه في رده المثير ليعرف حقيقتين: الأولى أنه بدا حرا طليقا في ممارسة حقه الأساسي في الدفاع عن نفسه ولا أظنه اضطر إلى شطب كلمة واحدة وهو أمر يحسب له أولا وينقض ثانيا فرضيته عن أساسيات الحوار التي اتهم الأمير بالقفز عليها. هذا هو رده منشور بالكامل وفق اللغة التي اختارها الدكتور. الثانية: ليعرف كم كان الفارق بين لغته "المباشرة" على قناة الجزيرة وبين "مكتوبه" على الصحيفة. في الأولى, كان يحاول استجماع القوى فلم يجدها وفي الثانية استجمع القوى. إنه الفارق بين اللسان والقلم. الإعلام المباشر يحتاج إلى إعلامي مناور على حين أثبت الدخيل أن "الأكاديمي" يزداد ألقا بين الورق والأقلام ويزداد حضورا كلما أتيح له الوقت. شكرا للاثنين على المصارعة الفكرية المدهشة. كم أحلم أن يكون في بلدي مثل هذه المساحة المشرعة للحوار الجريء وكم أعشق اللغة الجادة التي وجدتها في خطاب "خالدين".
[web:72b1a42e3f]http://www.alwatan.com.sa/daily/2003-09-18/writers/writers02.htm[/web:72b1a42e3f]
علي سعد الموسى
استمتعت كثيرا بسجال الأمير خالد الفيصل والدكتور خالد الدخيل ففي مقاليهما قوة لغوية ونبرة مواجهة فكرية حادة ابتعدت عن ديباجة التمييع ومستلزمات الدبلوماسية الخطابية التي تضيع القضية. كلا الاثنين قامة كبرى وكلاهما متسلح بسيرة أكاديمية مميزة. خالد الفيصل استعرض في مقاله حقائق التاريخ التي درس مفرداتها في أكسفورد, ذروة الهرم الأكاديمي العالمي وخالد الدخيل يرد عليه حسب ما يمليه الموقف السياسي وهو الذي تشبع به من جامعة رائدة جدا في هذا المجال. كلا الاثنين جنحا لخلفياتهما النظرية وكلاهما كان على صواب مطلق بحسب "النص" وكلنا على خطأ نسبي فرضته ظروف التخصص والخلفية الأكاديمية. لسبب وحيد, لن أقف في صف أي من الطرفين حتى لا يتهمني الدخيل بمحاباة السلطة على حساب المثقف على الرغم من أن ورود هاتين المفردتين - السلطة والمثقف - كان نشازا في مقاله الجميل. خالد الفيصل وقع في خطأ "الإملاء" القوي وهو يورد الحقائق التي كانت كفيلة بالحديث عن نفسها في لغة هادئة سلسة. لكنها على الدوام تبقى مشكلته الخاصة: أعرفه عن كثب: هو من طينة الرجال الذين يصعب عليهم فصل "الكاريزما" المكتسبة والموروثة عن حياته الخاصة ومقاله هذا كان من باب "الخاص" ولم يكن في أي شيء خطابا سلطويا على الإطلاق. كتبه في صحيفة سيارة وانتظر دوره في النشر مثل غيره ولعلها من باب المصادفة أن الخطاب الأصلي للأمير وردَّ الدكتور الدخيل عليه كانا في نفس المساحة. خطأ الدخيل الجوهري أنه رأى فيه "مجادلة" بين السلطة والمثقف على الرغم من أنه يعرف أن الأمير, إداري في منطقة لا علاقة لها بالموضوع ومشارك في بعض المؤسسات الفكرية الخالصة. لم يكن خالد الفيصل متحدثا باسم وزارة الخارجية أو الداخلية ولم يكن أيضا يكتب ردا باسم وزارة الإعلام. كان مشاهدا للحدث التلفزيوني فكتب رؤيته الخاصة كمواطن عادي مثلما كتب غيره عن الموضوع من الأسماء المغمورة والمشهورة فلماذا إقحام علاقة المثقف بالسلطة في هذه القضية إلا إذا كان المثقف يعتقد أن الأمير أو الوزير محرم عليهما الكتابة في موضوع وطني. بودي أن يراجع الأخ الدخيل لغة خطابه في رده المثير ليعرف حقيقتين: الأولى أنه بدا حرا طليقا في ممارسة حقه الأساسي في الدفاع عن نفسه ولا أظنه اضطر إلى شطب كلمة واحدة وهو أمر يحسب له أولا وينقض ثانيا فرضيته عن أساسيات الحوار التي اتهم الأمير بالقفز عليها. هذا هو رده منشور بالكامل وفق اللغة التي اختارها الدكتور. الثانية: ليعرف كم كان الفارق بين لغته "المباشرة" على قناة الجزيرة وبين "مكتوبه" على الصحيفة. في الأولى, كان يحاول استجماع القوى فلم يجدها وفي الثانية استجمع القوى. إنه الفارق بين اللسان والقلم. الإعلام المباشر يحتاج إلى إعلامي مناور على حين أثبت الدخيل أن "الأكاديمي" يزداد ألقا بين الورق والأقلام ويزداد حضورا كلما أتيح له الوقت. شكرا للاثنين على المصارعة الفكرية المدهشة. كم أحلم أن يكون في بلدي مثل هذه المساحة المشرعة للحوار الجريء وكم أعشق اللغة الجادة التي وجدتها في خطاب "خالدين".
[web:72b1a42e3f]http://www.alwatan.com.sa/daily/2003-09-18/writers/writers02.htm[/web:72b1a42e3f]