ابوسامي
05-09-2004, 01:02 AM
بعد أن تحيَّز للأمير خالد الفيصل
مطلوبٌ فصل حمد القاضي من جمعية كتاب المقالة
عبدالله ناصر الفوزان
أخي الدكتور الكريم عبدالله بن ناصر الفوزان...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...
لقد غاب صوتك عني، وصوتي عنك وبالتالي غاب ذلك الحوار الجميل الذي كان يدور بيننا، ولعل السبب في التقصير أنا لا أنت، ولعلها مشاغل الحياة و"الله لا يبيِّن غلاك" وبعد:
أخي: دعني هذه المرة أجعل الحوار يجيء عبر الحرف بدلا مما اعتدنا عليه عندما يجيء حوارنا عبر نغمات الصوت!
أخي أبا فايز: قرأت مقالتك "الأمير خالد الفيصل متحيِّز... متحيِّز... متحيَِّز" وأنا - أولاً - أتفق معك ولكن إلى أي شيء متحيِّز؟ هذا ما سوف تكشفه سطور هذه الرسالة!.
إن (التحيُّز) الذي أختلف فيه معك هو تحيّز الأمير خالد الفيصل في "مسابقة أبها الوطنية" للقصيدة واللوحة وجوره على الكلمة أو (النثيرة)!.
فأولاً: المسابقة - كما قرأت - لم تلغ النثر أو تهمّشه بل جاء "النثر" أول بند فيها ألا وهو "البحث" الذي يتناول الانتماء الوطني ومكافحة الإرهاب والفكر المنحرف... وهذا البحث هو أبرز مجالات هذه المسابقة فهو أولاً اشترط ألاَّ يقل البحث عن (100) صفحة، وخصص له جائزة مالية كبيرة، و"البحث" كما لا يخفى - على أخي - "نثر" ولكنه ارتقى من سطور مقالة طائرة إلى "سفر بحث" أعمق وربما أجدى.
ثانياً: تعليلك أن الأمير خالد انحاز إلى الشعر والرسم بوصفه شاعراً وفناناً فهذا ليس صحيحا، فالأمير خالد كما هو شاعر مبدع فإنه كاتب مقال مقتدر - وإن كان مقلاً - .
وهو كما أصدر دواوين شعرية فقد أصدر عدداً من الكتب النثرية من (سياحة التنمية وشاهد عيان) وغيرها فضلا عن عشرات المحاضرات والمقالات.
كما أصدر أحد الباحثين، الأستاذ أحمد فتحي عامر كتابا اسمه "سياحة في فكر الأمير خالد الفيصل" جمع ودرس فيه مقالات وكتابات خالد الفيصل النثرية.
بل إن مقدمات أمسياته الشعرية الأخيرة كان يقدم لها بنثر مثل الشعر أو هو أجمل حتى قيل عن مقدماته "إنه يقدم لقصائده بقصائد"!.
ولعل من آخر وأجمل المقالات التي كتبها في الفترة السابقة: عدة مقالات عن شجون التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت وطننا حماه الله، كما تطرق في مقال وطني أتمنى اطلاعك عليه وذلك عندما حضر وشارك في لقاء "دافوس" وكان عنوانه "حضرنا المنتدى ولكن"، تطرق فيه إلى أساليب تحسين صورة بلادنا في الخارج بعد أن شوهت هذه الصورة الجميلة لهذا الوطن عقيدة وإنسانا "شرذمة" أساءت بأعمالها الإجرامية داخلياً وخارجياً إلى هذا الوطن ديناً سمحاً، ووطناً منفتحاً، وإنساناً فاعلاً، والأجمل منه مقال نشرته "الوطن" (الإرباك الفكري وعدم وضوح الرأي)، وهو من أكثر الطروحات الفكرية الموضوعية التي نشرت عن تداعيات 11 سبتمبر على أمتنا، وعلينا على وجه الخصوص.
أخي: أما كوني أتفق معك بتحيز الأمير خالد، فسوف أنبئك بما استطعت عليه صبرا ألا وهو أن "خالد الفيصل متحيِّز... متحيِّز... متحيِّز ولكن للوطن" ومبادراته الوطنية كما هي عطاءات قلمه تسجل له انحيازه للوطن بعطر التقدير، ولعل آخرها مبادرته العملية: "مسابقة أبها الوطنية" موضوع حوارنا التي جاءت في وقتها.
ختاما أخي عبدالله: لعل هذه المرة الثانية التي أتحاور معك وأختلف أيضاً "بحرف مقروء" ولعلك تذكر المرة الأولى، لكن لعل الجميل أن هذا الاختلاف السابق واللاحق معك لم يؤثر ولن يؤثر على وشيجة المودة معك، لأنه - كما تعرف وأعرف - اختلاف في الآراء لا في القلوب، من منطلق إدراكنا جميعا: أن التعددية في الرأي فضيلة لا رذيلة ومنهج قرآني ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة!.
دام قلمك سيالا بحبر الحق وحب الوطن.
أخوك المحب
حمد بن عبدالله القاضي
أشكر أخي الكريم الأستاذ حمد القاضي على كلماته الطيبة، وهذا التهذيب (المعتاد منه) في لغة رسالته... وأقول لقد أبعدت النجعة
يا أخي (أبو بدر) فقد كتبت مقالتي عن تحيِّز الأمير خالد الفيصل لتكون (شربات) ولكنك شربتها (قهوة سادة) وعلى أية حال فحتى القهوة السادة لها إيجابيات منها كلامك الطيب عن الأمير خالد الذي أشكرك عليه, ولأني أحب سماع المزيد منه فسأضيف الآن مزيداً من تحيُّزات الأمير خالد لعلك تشربها هي الأخرى (قهوة سادة) فتضيف مزيداً من الكلام الطيب عنه.
لقد قلت في رسالتك إنك توافقني على أن الأمير خالد متحيِّز لكنه متحيِّز لوطنه... أي إنك تسلِّم بمشروعية تحيِّز الإنسان لكيان يجمعه مع آخرين خدمة لمصلحة الجميع, وتسلِّم بأن التحيُّز حينئذ يكون خصلة مدح... وأقول طالما أن الأمر كذلك فإن الأمير خالد متحيِّز لمعشوقته أبها, ومتحيز بوجه خاص للسياحة فيها, كما أنه متحيز لحبيبته صحيفة "الوطن" مثل تحيُّز قيس لمحبوبته ليلى, وهو أيضاً متحيز لمؤسسة الفكر العربي, ولأنه متحيز لكل ما يحب ويقتنع به فقد أبدع ونجح في المشروعات التي تبناها واهتم بها.
وأنت يا أخي (أبو بدر) مثله مبدع في فن (المقالة) وأعرف عنك عشقك الكبير لها, وارتباطك الوثيق بها, ومن أجل هذا فقد أخلصت هي لك أيضاً, وخدمتك, وأخذت بيدك, وقدمت لك الكثير, فالغالبية الآن يعرفون حمد القاضي على أنه كاتب المقالة المتميز, ولذلك فالمفروض أن تكون يا أخي حمد متحيزاً لها مثلما أنها متحيزة لك, ولذلك فقد أدهشني أنك في رسالتك تحيزت للأمير خالد الفيصل ضدها, بل (هزّأتها) وقسوت عليها فقلت (سطور مقالة طائرة) ولا أدري كيف طاوعك قلبك أن تهمشها إلى هذا الحد, وتستهين بها مع أنها رفيقة دربك التي أخلصت لك هي وحدها دون فنون الثقافة الأخرى, ووالله يا أخي (أبو بدر) إني وأنا أقرأ تلك المقالات الرائعة عن خطر الإرهاب الذي يهددنا وبالذات ما ينشر منها في "الوطن" أشعر أنها ليست كما قلت (سطور مقالة طائرة) بل مكتوبة بدماء أصحابها.
إنني يا أخي حمد بصراحة متحيز للمقالة مثلما أن الأمير عبدالرحمن بن سعود متحيز لنادي النصر, ومثلما أن منصور البلوي متحيز لنادي الاتحاد, ومثلما أن الدكتور فهد الحارثي والأساتذة جمال خاشقجي وقينان الغامدي وطارق إبراهيم متحيزون لصحيفة الوطن, وكان بودي أن أقول (ومثلما أن حمد القاضي متحيز للمجلة العربية) ولكنني أخشى أن تعترض وتقول بل متحيّز لصحف الوطن كلها... آسف.. متحيز لصحافة الوطن العربي... آسف... متحيز لصحافة الوطن الإسلامي الكبير... آسف.. متحيز للصحافة الإنسانية على وجه العموم.
ولأنني يا أخي - متحيز لفن المقالة فقد أحزنني أنها ستغيب عن مناسبة تكريم أقامها إنسان أكبره وأقدر الأعمال التي تبناها وهو الأمير خالد, ومما يضاعف ألمي أن الجهود التي سيتم التكريم من أجلها كانت المقالة هي الرائدة فيها بخلاف الفنون الأخرى التي سيتم تكريمها.
إنني متحيِّز لفن المقالة، وأعتقد أن جميع كتاب المقالة المزاولين لها عن محبة واقتناع لابد أن ينحازوا لها, أما أنت فلاشك أنك تحب الأمير خالد وتقدر مواهبه وإبداعاته العديدة التي تستحق التقدير, ولست الوحيد الذي كتب لي معبراً عن حبه له, فقد كتب آخرون كان أحدهم يوافقني على تحيز الأمير وكرر الكلمة في عنوان رسالته كما فعلت في مقالي ومع ذلك فقد فاضت سطوره القليلة بحب كبير للأمير خالد وحب أكثر لوالده الملك فيصل رحمه الله وقد كان بودي نشر رسالته لكني لا أستطيع نشر أكثر من رسالة واحدة, وأنا بصراحة متحيز لأخي حمد القاضي فأرجو أن يعذرني الأخ الكريم صاحب الرسالة.
لقد ذكرني موقفك يا أخي (أبوبدر) بموقف أحد أعضاء نقابة المحامين في إحدى الدول العربية منذ عدة سنوات, فقد حصلت مناسبة لها علاقة وطيدة بمهنة المحاماة كرَّم فيها أحد المسؤولين الكبار في ذلك البلد منسوبي قطاعات عديدة وترك المحامين فعاتبت نقابة المحامين ذلك المسؤول عتاباً حاراً ودار حوار إعلامي تطوع خلاله أحد المحامين مدافعاً عن المسؤول ومنحازاً له ضد النقابة ومنسوبيها بدافع محبة ذلك المسؤول وتقديره له, واستخدم في دفاعه كلمة شعبية قاسية وجهها للمحامين ولا أتذكرها الآن لكنها قد تكون عبارة (مكلمانجية) أو ما يشبهها, فثار عليه أعضاء النقابة ثورة هوجاء وقرروا بالإجماع شطب اسمه من النقابة بحجة أنه يعمل ضدها... وأنا الآن أطالب أن يتم التعامل معك بالمثل وأن يتم فصلك من جمعية كتاب المقالة عندما يتم تشكيلها في المستقبل ولو في عصر الأحفاد... وحتى يتم هذا وتنال جزاءك العادل أقول مرة أخرى كيف طاوعك قلبك يا (ظالم) أن تتحيَّز ضد رفيقة دربك التي أخلصت لك وأخذت بيدك وأعطتك كثيراً... وكيف استطعت أن تكتب تلك الكلمات القاسية ضدها (سطور مقالة طائرة) وكيف تقبل أن تظل محبوبتك تتسكع في شوارع أبها مقهورة محرومة من حق هي أولى به من جميع زميلاتها...؟ لماذا بربك كل هذا الجحود؟.... إني أحتج عليك وأهديك أغنية المطربة لطيفة... يا غدَّار... يا غدَّار.
جريدة الوطن
السبت 19 ربيع الأول 1425هـ الموافق 8 مايو 2004م العدد (1317) السنة الرابعة
[web:664bbd6496]http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-05-08/writers/writers04.htm[/web:664bbd6496]
مطلوبٌ فصل حمد القاضي من جمعية كتاب المقالة
عبدالله ناصر الفوزان
أخي الدكتور الكريم عبدالله بن ناصر الفوزان...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...
لقد غاب صوتك عني، وصوتي عنك وبالتالي غاب ذلك الحوار الجميل الذي كان يدور بيننا، ولعل السبب في التقصير أنا لا أنت، ولعلها مشاغل الحياة و"الله لا يبيِّن غلاك" وبعد:
أخي: دعني هذه المرة أجعل الحوار يجيء عبر الحرف بدلا مما اعتدنا عليه عندما يجيء حوارنا عبر نغمات الصوت!
أخي أبا فايز: قرأت مقالتك "الأمير خالد الفيصل متحيِّز... متحيِّز... متحيَِّز" وأنا - أولاً - أتفق معك ولكن إلى أي شيء متحيِّز؟ هذا ما سوف تكشفه سطور هذه الرسالة!.
إن (التحيُّز) الذي أختلف فيه معك هو تحيّز الأمير خالد الفيصل في "مسابقة أبها الوطنية" للقصيدة واللوحة وجوره على الكلمة أو (النثيرة)!.
فأولاً: المسابقة - كما قرأت - لم تلغ النثر أو تهمّشه بل جاء "النثر" أول بند فيها ألا وهو "البحث" الذي يتناول الانتماء الوطني ومكافحة الإرهاب والفكر المنحرف... وهذا البحث هو أبرز مجالات هذه المسابقة فهو أولاً اشترط ألاَّ يقل البحث عن (100) صفحة، وخصص له جائزة مالية كبيرة، و"البحث" كما لا يخفى - على أخي - "نثر" ولكنه ارتقى من سطور مقالة طائرة إلى "سفر بحث" أعمق وربما أجدى.
ثانياً: تعليلك أن الأمير خالد انحاز إلى الشعر والرسم بوصفه شاعراً وفناناً فهذا ليس صحيحا، فالأمير خالد كما هو شاعر مبدع فإنه كاتب مقال مقتدر - وإن كان مقلاً - .
وهو كما أصدر دواوين شعرية فقد أصدر عدداً من الكتب النثرية من (سياحة التنمية وشاهد عيان) وغيرها فضلا عن عشرات المحاضرات والمقالات.
كما أصدر أحد الباحثين، الأستاذ أحمد فتحي عامر كتابا اسمه "سياحة في فكر الأمير خالد الفيصل" جمع ودرس فيه مقالات وكتابات خالد الفيصل النثرية.
بل إن مقدمات أمسياته الشعرية الأخيرة كان يقدم لها بنثر مثل الشعر أو هو أجمل حتى قيل عن مقدماته "إنه يقدم لقصائده بقصائد"!.
ولعل من آخر وأجمل المقالات التي كتبها في الفترة السابقة: عدة مقالات عن شجون التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت وطننا حماه الله، كما تطرق في مقال وطني أتمنى اطلاعك عليه وذلك عندما حضر وشارك في لقاء "دافوس" وكان عنوانه "حضرنا المنتدى ولكن"، تطرق فيه إلى أساليب تحسين صورة بلادنا في الخارج بعد أن شوهت هذه الصورة الجميلة لهذا الوطن عقيدة وإنسانا "شرذمة" أساءت بأعمالها الإجرامية داخلياً وخارجياً إلى هذا الوطن ديناً سمحاً، ووطناً منفتحاً، وإنساناً فاعلاً، والأجمل منه مقال نشرته "الوطن" (الإرباك الفكري وعدم وضوح الرأي)، وهو من أكثر الطروحات الفكرية الموضوعية التي نشرت عن تداعيات 11 سبتمبر على أمتنا، وعلينا على وجه الخصوص.
أخي: أما كوني أتفق معك بتحيز الأمير خالد، فسوف أنبئك بما استطعت عليه صبرا ألا وهو أن "خالد الفيصل متحيِّز... متحيِّز... متحيِّز ولكن للوطن" ومبادراته الوطنية كما هي عطاءات قلمه تسجل له انحيازه للوطن بعطر التقدير، ولعل آخرها مبادرته العملية: "مسابقة أبها الوطنية" موضوع حوارنا التي جاءت في وقتها.
ختاما أخي عبدالله: لعل هذه المرة الثانية التي أتحاور معك وأختلف أيضاً "بحرف مقروء" ولعلك تذكر المرة الأولى، لكن لعل الجميل أن هذا الاختلاف السابق واللاحق معك لم يؤثر ولن يؤثر على وشيجة المودة معك، لأنه - كما تعرف وأعرف - اختلاف في الآراء لا في القلوب، من منطلق إدراكنا جميعا: أن التعددية في الرأي فضيلة لا رذيلة ومنهج قرآني ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة!.
دام قلمك سيالا بحبر الحق وحب الوطن.
أخوك المحب
حمد بن عبدالله القاضي
أشكر أخي الكريم الأستاذ حمد القاضي على كلماته الطيبة، وهذا التهذيب (المعتاد منه) في لغة رسالته... وأقول لقد أبعدت النجعة
يا أخي (أبو بدر) فقد كتبت مقالتي عن تحيِّز الأمير خالد الفيصل لتكون (شربات) ولكنك شربتها (قهوة سادة) وعلى أية حال فحتى القهوة السادة لها إيجابيات منها كلامك الطيب عن الأمير خالد الذي أشكرك عليه, ولأني أحب سماع المزيد منه فسأضيف الآن مزيداً من تحيُّزات الأمير خالد لعلك تشربها هي الأخرى (قهوة سادة) فتضيف مزيداً من الكلام الطيب عنه.
لقد قلت في رسالتك إنك توافقني على أن الأمير خالد متحيِّز لكنه متحيِّز لوطنه... أي إنك تسلِّم بمشروعية تحيِّز الإنسان لكيان يجمعه مع آخرين خدمة لمصلحة الجميع, وتسلِّم بأن التحيُّز حينئذ يكون خصلة مدح... وأقول طالما أن الأمر كذلك فإن الأمير خالد متحيِّز لمعشوقته أبها, ومتحيز بوجه خاص للسياحة فيها, كما أنه متحيز لحبيبته صحيفة "الوطن" مثل تحيُّز قيس لمحبوبته ليلى, وهو أيضاً متحيز لمؤسسة الفكر العربي, ولأنه متحيز لكل ما يحب ويقتنع به فقد أبدع ونجح في المشروعات التي تبناها واهتم بها.
وأنت يا أخي (أبو بدر) مثله مبدع في فن (المقالة) وأعرف عنك عشقك الكبير لها, وارتباطك الوثيق بها, ومن أجل هذا فقد أخلصت هي لك أيضاً, وخدمتك, وأخذت بيدك, وقدمت لك الكثير, فالغالبية الآن يعرفون حمد القاضي على أنه كاتب المقالة المتميز, ولذلك فالمفروض أن تكون يا أخي حمد متحيزاً لها مثلما أنها متحيزة لك, ولذلك فقد أدهشني أنك في رسالتك تحيزت للأمير خالد الفيصل ضدها, بل (هزّأتها) وقسوت عليها فقلت (سطور مقالة طائرة) ولا أدري كيف طاوعك قلبك أن تهمشها إلى هذا الحد, وتستهين بها مع أنها رفيقة دربك التي أخلصت لك هي وحدها دون فنون الثقافة الأخرى, ووالله يا أخي (أبو بدر) إني وأنا أقرأ تلك المقالات الرائعة عن خطر الإرهاب الذي يهددنا وبالذات ما ينشر منها في "الوطن" أشعر أنها ليست كما قلت (سطور مقالة طائرة) بل مكتوبة بدماء أصحابها.
إنني يا أخي حمد بصراحة متحيز للمقالة مثلما أن الأمير عبدالرحمن بن سعود متحيز لنادي النصر, ومثلما أن منصور البلوي متحيز لنادي الاتحاد, ومثلما أن الدكتور فهد الحارثي والأساتذة جمال خاشقجي وقينان الغامدي وطارق إبراهيم متحيزون لصحيفة الوطن, وكان بودي أن أقول (ومثلما أن حمد القاضي متحيز للمجلة العربية) ولكنني أخشى أن تعترض وتقول بل متحيّز لصحف الوطن كلها... آسف.. متحيز لصحافة الوطن العربي... آسف... متحيز لصحافة الوطن الإسلامي الكبير... آسف.. متحيز للصحافة الإنسانية على وجه العموم.
ولأنني يا أخي - متحيز لفن المقالة فقد أحزنني أنها ستغيب عن مناسبة تكريم أقامها إنسان أكبره وأقدر الأعمال التي تبناها وهو الأمير خالد, ومما يضاعف ألمي أن الجهود التي سيتم التكريم من أجلها كانت المقالة هي الرائدة فيها بخلاف الفنون الأخرى التي سيتم تكريمها.
إنني متحيِّز لفن المقالة، وأعتقد أن جميع كتاب المقالة المزاولين لها عن محبة واقتناع لابد أن ينحازوا لها, أما أنت فلاشك أنك تحب الأمير خالد وتقدر مواهبه وإبداعاته العديدة التي تستحق التقدير, ولست الوحيد الذي كتب لي معبراً عن حبه له, فقد كتب آخرون كان أحدهم يوافقني على تحيز الأمير وكرر الكلمة في عنوان رسالته كما فعلت في مقالي ومع ذلك فقد فاضت سطوره القليلة بحب كبير للأمير خالد وحب أكثر لوالده الملك فيصل رحمه الله وقد كان بودي نشر رسالته لكني لا أستطيع نشر أكثر من رسالة واحدة, وأنا بصراحة متحيز لأخي حمد القاضي فأرجو أن يعذرني الأخ الكريم صاحب الرسالة.
لقد ذكرني موقفك يا أخي (أبوبدر) بموقف أحد أعضاء نقابة المحامين في إحدى الدول العربية منذ عدة سنوات, فقد حصلت مناسبة لها علاقة وطيدة بمهنة المحاماة كرَّم فيها أحد المسؤولين الكبار في ذلك البلد منسوبي قطاعات عديدة وترك المحامين فعاتبت نقابة المحامين ذلك المسؤول عتاباً حاراً ودار حوار إعلامي تطوع خلاله أحد المحامين مدافعاً عن المسؤول ومنحازاً له ضد النقابة ومنسوبيها بدافع محبة ذلك المسؤول وتقديره له, واستخدم في دفاعه كلمة شعبية قاسية وجهها للمحامين ولا أتذكرها الآن لكنها قد تكون عبارة (مكلمانجية) أو ما يشبهها, فثار عليه أعضاء النقابة ثورة هوجاء وقرروا بالإجماع شطب اسمه من النقابة بحجة أنه يعمل ضدها... وأنا الآن أطالب أن يتم التعامل معك بالمثل وأن يتم فصلك من جمعية كتاب المقالة عندما يتم تشكيلها في المستقبل ولو في عصر الأحفاد... وحتى يتم هذا وتنال جزاءك العادل أقول مرة أخرى كيف طاوعك قلبك يا (ظالم) أن تتحيَّز ضد رفيقة دربك التي أخلصت لك وأخذت بيدك وأعطتك كثيراً... وكيف استطعت أن تكتب تلك الكلمات القاسية ضدها (سطور مقالة طائرة) وكيف تقبل أن تظل محبوبتك تتسكع في شوارع أبها مقهورة محرومة من حق هي أولى به من جميع زميلاتها...؟ لماذا بربك كل هذا الجحود؟.... إني أحتج عليك وأهديك أغنية المطربة لطيفة... يا غدَّار... يا غدَّار.
جريدة الوطن
السبت 19 ربيع الأول 1425هـ الموافق 8 مايو 2004م العدد (1317) السنة الرابعة
[web:664bbd6496]http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-05-08/writers/writers04.htm[/web:664bbd6496]