خالد
04-09-2004, 01:52 AM
دلالة المكان في شعر الأمير خالد الفيصل
[color=darkred]الشعر دلالة ومكان.. انسان وزمان.. عاطفة جياشة وفتوة تتوقد.. ونهر من الأحاسيس يتدفق.. و"دايم السيف" شاعر مرموق غني عن النقد والتعريف، فشعره ترجمته لغات عديدة وشدا به الكثير في أمسياتهم وروحاتهم وغدواتهم وشعر هذا مكانته حري أن يدرس وتظهر دلالته العديدة، وفي زاوية الشعر الشعبي المتألقة ويمكن من خلال هذا المشهد الشعري تناول العنصر المكاني ودلالته عند الأمير خالد الفيصل الذي يختار الأوزان الشعرية وقوافيه المتميزة وقد صرح بذلك:
أغير الطاروق والقاف وابدع
وأولع قلوب تحس بولعنا
واسير في بستان الأشعار واقطع
وردة قصيد مثلها مازرعنا
حيث شبه حبكه في ابتداع القصيدة مثل من يمشي في بستان الشعر ويختار أجمل الورد قصيدة لم يسبق لها من قصائده التي زرعها في بستانه الشعر.. والبستان والزرع أمكنة بلا شك وهو الى جانب ذلك فقد كان مسكن المجد والعز والمكانة دلالة مكانية غالية وموروثة لدى دايم السيف وهو ما تلحظه في قصيدة (لاهنت) عندما يرثى والده الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله مما يدل على الاحتفاء بالمكان كلمة "ثرى" و"القبر" ودفن، "منزلك"، و"سكنت دار المجد" و"ممشاك" و"دربك" و"الدار" ايضا في قصيدة سلام يافيصل - اشعار خالد الفيصل ص 9-
12.وفي قصيدة غريب يشدو فيقول:
غريب ومسافر لحالي
ودروب الايام تعابه
ادور المنزل العالي
ازايم الحمل وأرقى به
ما أحب أنا المركز التالي
الأول أموت واحيا به
فأنت ترى معي "دروب" و"المنزل"، المركز.. "أموت وأحيا" وهي دلالات للمكان يستشعرها الشاعر فتغدو فياضة المعاني وثابة المباني كما بدت هذه المترادفات واضحة جلية في قصيدته الرائعة "من بادي الوقت" التي حملت دلالات زمانية ومكانية وان كانت تحمل في ثناياها حكما ومثل وبيانات المهم هنا ان اختار المكان في:
أخالف العمر أراجع سالف اعوام
وأنوخ ركاب فكري عند داعيها
تدفا على جال ضوّه بارد عظامي
والما يسوق بمعا ليقي ويرويها
إلى صفا لك زمانك علّ ياظامي
اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها
فكلمة "انوخ" و"تدفا" و"جال" يسوق و"يرويها" واشرب "لا يحوس الطين" تدل على القرب والتدفئة والجانب والارتواء والمخالطة تعتبر من الصور الذهنية التي مزجها الشاعر بالمكان حتى غدت حاملة معها..
معان نقية وراقية يحتفل بها المتلقي.. ودايم السيف يهيم بنجد وكثبانها، وريمها ووديانها، ورمالها الذهبية الناصعة فهو القائل:
عزّ الله اني في ظبي نجد مغروم
راعي العيون اللي مع الزين خجله
من حبّهم كنّي من الحب مظلوم
ونفسي عليهم ياهل العرف وجله
وان كانت نجد استهوته فالجزيرة العربية تعد منظومة وضاءة في شعر خالد الفيصل حيث قال:
ارض الجزيرة علها للمسرات
القلب وعيوني وروحي فداها
وقد برزت وطنية "دايم" هنا واضحة جلية وابن الصحراء الذهبية الرمال ولذا تجد في شعره تكرار كثير "للطعس" او الرمال فأنظر لقوله في قصيدة "لا تسألوني":
أفر مع فزة ظبي
في طعس من فوق الغدير
ومشاهدة سرب القطا
من روض للثاني يطير
احب مشي بالخلا
حر من الديرة طليق
شوفي يروح بلا حدود
ولا يقيدني طريق
ان جا هوانا من شمال
او هبة النسمة جنوب
الاعب انسام الهوا
واهب اذا هب الهبوب
والفزة الخطو الخفيف للغزال فأنت ترى تكرار المكان في هذذا المقطع ابتداء بالطعس وهو التل الصحراوي المرتفع قليلا ثم "روض" وهو مكان ايضا و"الخلا" وهي الفلاة ثم هبوب الهواء من جهة الشمال أو الجنوب ولا شك ان هذه أماكن تكثر في "نجد" بكثرة ومن ذلك "الغراميل" وهو طعوس ومنازل رملية مرتفعة
ابيك تدله ياظبي الغراميل
وابي هلالك كل يوم يهلي
ولأرض عسير مكانة في قلب الشاعر دايم فهو القائل في السودة ونجد:
أنورت سودة عسير بطلعتك
وازهرت من وطيتك خدانها
اجتمع ورد الجنوب وبسمتك
والهوى نشوان في وديانها
ماحلى مس السحاب لوجنتك
والندى سكران من ريحانها
يوم هبت من شمال بنسمتك
انتعش فابها رجا ولهانها
ياعنود الصيد نجد روضتك
وش جرى عقبي على ريضانها
فانت تشاهد سودة عسير
و"طيتك" و"ديانها"
"أبها" "نجد وختك"
و"ريضانها" كلها
امكنة تعتبر موطن القصيدة ومنتحى القصيدة ونفس المشهد المكاني يتكرر باستعارة وتلميح وربما تصريح في بعض الأحايين في "ياسحايب" ياسحايب سراة ابها تعدى شمال
واستعيري دموعي سيّلي كل وادي
غطي ارض الحبيب بالندى والجمال
مثل هو منتدى بالمحبة فوادي
ثم يتكرر مشهد العدام مرة أخرى فيك
اسفرت وانورت من يوم شعشع هلالك
فز قلبي لفزك ياظبي العدام
حيث يهيم الشاعر بالصحراء والرمال وهي دلالات مكانية تحمل الشعر مدلولا آخر يضفي على القصيدة بعدا شعريا اخاذا، وهو ما نلحظه في قصيدة تضحك معي.. حيث نختار منها موقع الغراميل..
ابيك تدله ياظبي الغراميل
وابي هلالك كل يوم يهلي
ليحمل نفس المدلول الآنف الذكر، ثم يهيم في نجد مرة أخرى حيث يصرح به في:
تستاهل الحب نجدية
رفيعة الشان عجابة ثم يظهر المدلول المكاني في صورة الأرض حينما يقول دايم السيف..
شعري يزين بوصف زينك وطاريك
والخد من ممشاك فيها تزين
والخد هنا الارض المنبسطة السهلة للمشي ولقد خص شاعرنا بنجد قصيدة رائعة اسماها "ليالي نجد" وفيها يشدو:
ليالي نجد ما مثلك ليالي
غلاك أول وزاد الحب غالي
ليالي نجد للمحبوب طيبي
امانة نور عيني ياليالي
ونجد بأصالتها ومجدها وآثارها وقيمها وشهامتها تدل على المكان الواسع الممرع والخصب.. وحقا ان الشاعر دايم السيف في ديوانه الاول جمع أمكنة ومواقع ودلالات شعرية رائعة اضفت على الشعر الشعبي بيانا راقيا وانموذجا رائعا حق به ان يزاحم الفنون الأدبية الأخرى.
جريــدة الــريــاض
منــــــــقول
[color=darkred]الشعر دلالة ومكان.. انسان وزمان.. عاطفة جياشة وفتوة تتوقد.. ونهر من الأحاسيس يتدفق.. و"دايم السيف" شاعر مرموق غني عن النقد والتعريف، فشعره ترجمته لغات عديدة وشدا به الكثير في أمسياتهم وروحاتهم وغدواتهم وشعر هذا مكانته حري أن يدرس وتظهر دلالته العديدة، وفي زاوية الشعر الشعبي المتألقة ويمكن من خلال هذا المشهد الشعري تناول العنصر المكاني ودلالته عند الأمير خالد الفيصل الذي يختار الأوزان الشعرية وقوافيه المتميزة وقد صرح بذلك:
أغير الطاروق والقاف وابدع
وأولع قلوب تحس بولعنا
واسير في بستان الأشعار واقطع
وردة قصيد مثلها مازرعنا
حيث شبه حبكه في ابتداع القصيدة مثل من يمشي في بستان الشعر ويختار أجمل الورد قصيدة لم يسبق لها من قصائده التي زرعها في بستانه الشعر.. والبستان والزرع أمكنة بلا شك وهو الى جانب ذلك فقد كان مسكن المجد والعز والمكانة دلالة مكانية غالية وموروثة لدى دايم السيف وهو ما تلحظه في قصيدة (لاهنت) عندما يرثى والده الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله مما يدل على الاحتفاء بالمكان كلمة "ثرى" و"القبر" ودفن، "منزلك"، و"سكنت دار المجد" و"ممشاك" و"دربك" و"الدار" ايضا في قصيدة سلام يافيصل - اشعار خالد الفيصل ص 9-
12.وفي قصيدة غريب يشدو فيقول:
غريب ومسافر لحالي
ودروب الايام تعابه
ادور المنزل العالي
ازايم الحمل وأرقى به
ما أحب أنا المركز التالي
الأول أموت واحيا به
فأنت ترى معي "دروب" و"المنزل"، المركز.. "أموت وأحيا" وهي دلالات للمكان يستشعرها الشاعر فتغدو فياضة المعاني وثابة المباني كما بدت هذه المترادفات واضحة جلية في قصيدته الرائعة "من بادي الوقت" التي حملت دلالات زمانية ومكانية وان كانت تحمل في ثناياها حكما ومثل وبيانات المهم هنا ان اختار المكان في:
أخالف العمر أراجع سالف اعوام
وأنوخ ركاب فكري عند داعيها
تدفا على جال ضوّه بارد عظامي
والما يسوق بمعا ليقي ويرويها
إلى صفا لك زمانك علّ ياظامي
اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها
فكلمة "انوخ" و"تدفا" و"جال" يسوق و"يرويها" واشرب "لا يحوس الطين" تدل على القرب والتدفئة والجانب والارتواء والمخالطة تعتبر من الصور الذهنية التي مزجها الشاعر بالمكان حتى غدت حاملة معها..
معان نقية وراقية يحتفل بها المتلقي.. ودايم السيف يهيم بنجد وكثبانها، وريمها ووديانها، ورمالها الذهبية الناصعة فهو القائل:
عزّ الله اني في ظبي نجد مغروم
راعي العيون اللي مع الزين خجله
من حبّهم كنّي من الحب مظلوم
ونفسي عليهم ياهل العرف وجله
وان كانت نجد استهوته فالجزيرة العربية تعد منظومة وضاءة في شعر خالد الفيصل حيث قال:
ارض الجزيرة علها للمسرات
القلب وعيوني وروحي فداها
وقد برزت وطنية "دايم" هنا واضحة جلية وابن الصحراء الذهبية الرمال ولذا تجد في شعره تكرار كثير "للطعس" او الرمال فأنظر لقوله في قصيدة "لا تسألوني":
أفر مع فزة ظبي
في طعس من فوق الغدير
ومشاهدة سرب القطا
من روض للثاني يطير
احب مشي بالخلا
حر من الديرة طليق
شوفي يروح بلا حدود
ولا يقيدني طريق
ان جا هوانا من شمال
او هبة النسمة جنوب
الاعب انسام الهوا
واهب اذا هب الهبوب
والفزة الخطو الخفيف للغزال فأنت ترى تكرار المكان في هذذا المقطع ابتداء بالطعس وهو التل الصحراوي المرتفع قليلا ثم "روض" وهو مكان ايضا و"الخلا" وهي الفلاة ثم هبوب الهواء من جهة الشمال أو الجنوب ولا شك ان هذه أماكن تكثر في "نجد" بكثرة ومن ذلك "الغراميل" وهو طعوس ومنازل رملية مرتفعة
ابيك تدله ياظبي الغراميل
وابي هلالك كل يوم يهلي
ولأرض عسير مكانة في قلب الشاعر دايم فهو القائل في السودة ونجد:
أنورت سودة عسير بطلعتك
وازهرت من وطيتك خدانها
اجتمع ورد الجنوب وبسمتك
والهوى نشوان في وديانها
ماحلى مس السحاب لوجنتك
والندى سكران من ريحانها
يوم هبت من شمال بنسمتك
انتعش فابها رجا ولهانها
ياعنود الصيد نجد روضتك
وش جرى عقبي على ريضانها
فانت تشاهد سودة عسير
و"طيتك" و"ديانها"
"أبها" "نجد وختك"
و"ريضانها" كلها
امكنة تعتبر موطن القصيدة ومنتحى القصيدة ونفس المشهد المكاني يتكرر باستعارة وتلميح وربما تصريح في بعض الأحايين في "ياسحايب" ياسحايب سراة ابها تعدى شمال
واستعيري دموعي سيّلي كل وادي
غطي ارض الحبيب بالندى والجمال
مثل هو منتدى بالمحبة فوادي
ثم يتكرر مشهد العدام مرة أخرى فيك
اسفرت وانورت من يوم شعشع هلالك
فز قلبي لفزك ياظبي العدام
حيث يهيم الشاعر بالصحراء والرمال وهي دلالات مكانية تحمل الشعر مدلولا آخر يضفي على القصيدة بعدا شعريا اخاذا، وهو ما نلحظه في قصيدة تضحك معي.. حيث نختار منها موقع الغراميل..
ابيك تدله ياظبي الغراميل
وابي هلالك كل يوم يهلي
ليحمل نفس المدلول الآنف الذكر، ثم يهيم في نجد مرة أخرى حيث يصرح به في:
تستاهل الحب نجدية
رفيعة الشان عجابة ثم يظهر المدلول المكاني في صورة الأرض حينما يقول دايم السيف..
شعري يزين بوصف زينك وطاريك
والخد من ممشاك فيها تزين
والخد هنا الارض المنبسطة السهلة للمشي ولقد خص شاعرنا بنجد قصيدة رائعة اسماها "ليالي نجد" وفيها يشدو:
ليالي نجد ما مثلك ليالي
غلاك أول وزاد الحب غالي
ليالي نجد للمحبوب طيبي
امانة نور عيني ياليالي
ونجد بأصالتها ومجدها وآثارها وقيمها وشهامتها تدل على المكان الواسع الممرع والخصب.. وحقا ان الشاعر دايم السيف في ديوانه الاول جمع أمكنة ومواقع ودلالات شعرية رائعة اضفت على الشعر الشعبي بيانا راقيا وانموذجا رائعا حق به ان يزاحم الفنون الأدبية الأخرى.
جريــدة الــريــاض
منــــــــقول